مستشفى “كمال عدوان”.. قوات الاحتلال تقضي على آخر رمز للحياة شمال غزة

حجم الخط
1

غزة: في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، التي ترزح تحت وطأة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الإسرائيلي، توقف مستشفى “كمال عدوان” عن العمل بعد اقتحامه من جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أحرق أقساما فيه وأخلى المرضى واقتاد الأطباء إلى جهة مجهولة، منهيا بذلك دوره كآخر رموز الحياة الطبية بالمنطقة.
ويحمل المستشفى اسم أحد قادة الثورة الفلسطينية وأبرز رموز حركة “فتح”، وكان يشكل ملاذا أخيرا لمرضى ومصابي شمال غزة الذين لم يجدوا بديلا يقدم لهم الحد الأدنى من الخدمات الطبية والإنسانية، قبل أن يقتحمه الجيش الجمعة.
ومنذ هجوم جيش الاحتلال على محافظة الشمال في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والمتزامن مع حصار عسكري مطبق، تعرض المستشفى لعشرات من عمليات الاستهداف بالصواريخ والنيران حيث قال مسؤول صحي إن الجيش يعامله “هدفا عسكريا”.
ورغم ذلك، واصل الكادر الطبي داخل المستشفى والمكون من طبيبين على الأكثر وعدد قليل من الممرضين أداء واجبهم الإنساني، كما رفضوا الانصياع لأوامر جيش الاحتلال المتعددة بإخلاء مبانيه ومغادرة المحافظة رغم تواصل الجرائم بحقهم.
وتعرضت بلدة بيت لاهيا كغيرها من مناطق القطاع المختلفة لسياسة “إبادة المدن” بنسيجها المعماري والحضاري عبر تنفيذ عمليات محو شامل وتدمير كامل للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية، والقضاء على مقومات النجاة للفلسطينيين، وفق بيان للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
تسلسل زمني
“كمال عداون” أكبر مستشفيات محافظة الشمال، والذي كان يقدم خدماته لأكثر من 400 ألف نسمة، يعمل وسط ظروف وإمكانات معدومة جراء الاستهداف الإسرائيلي له منذ أكتوبر 2023، والذي رصد كالآتي:
منذ بداية الحرب، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات مكثفة على محيط المستشفى فضلا عن نسفه لمبان ومربعات سكنية بجواره ما يسفر عن أضرار في مبانيه فضلا عن سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين داخله وخارجه.
عام 2023:
– 14 أكتوبر: إنذار إسرائيلي بإخلاء المستشفى من النازحين والكوادر الطبية والمرضى.
– 4 ديسمبر/ كانون الأول: قصف إسرائيلي للبوابة الشمالية للمستشفى يسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين.
– 6 ديسمبر: وزارة الصحة تعلن إخراج مستشفى كمال عدوان عن الخدمة بالقوة و”بفوهات الدبابات”.
– 8 ديسمبر: حصار الدبابات للمستشفى واعتلاء قناصة جيش الاحتلال مباني محيطة به وإطلاق نيران باتجاه ساحاته وغرف المرضى.
– 12 ديسمبر: اقتحم جيش الاحتلال المستشفى بعد حصار مطبق وأجبر بعد يومين نحو 2500 نازح على إخلاء المستشفى واعتقل عددا من الطواقم الطبية.
– 16 ديسمبر: انسحاب جيش الاحتلال من المستشفى بعد تدميره الجزء الجنوبي منه وتهجير النازحين بداخله والتنكيل بمرضاه وقمع الطواقم الطبية.
عام 2024
– منتصف يناير/ كانون الثاني: استئناف العمل جزئيا في مستشفى كمال عدوان بحسب تقارير حقوقية.
– مارس/ آذار: وفاة عشرات الأطفال بعضهم في مستشفى كمال عدوان جراء المجاعة في شمال غزة ونقص المستلزمات الطبية والأدوية.
– 19 مايو/ أيار: خروج المستشفى مجددا عن الخدمة بعد قصف إسرائيلي كثيف استهدف محيطه وتقدم آليات الجيش صوبه ومحاصرته لأيام.
-28 مايو: قصف إسرائيلي لمبنى في المستشفى وتدمير مولدات الكهرباء داخله.
– يونيو/ حزيران: عاد المستشفى للعمل جزئيا بإمكانات ومستلزمات طبية قليلة.
– 8 أكتوبر: جيش الاحتلال الإسرائيلي يأمر مستشفيات القطاع من بينها كمال عدوان بالإخلاء خلال 24 ساعة وسط حصار من آلياته العسكرية.
– 19 أكتوبر: جيش الاحتلال يقصف مدخل مختبر مستشفى كمال عدوان ما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين.
– 20 أكتوبر: تجدد القصف الإسرائيلي على المستشفى وإطلاق نار مكثف صوب مبانيه واستهداف خزانات المياه وشبكة الكهرباء الخاصة به.
-22 أكتوبر: تجدد الإنذارات الإسرائيلية بإخلاء المستشفى.
– 25 أكتوبر: جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم المستشفى ويحتجز مئات المرضى والطواقم الطبية والنازحين الذين احتموا داخل مبانيه.
– 26 أكتوبر: انسحاب جيش الاحتلال من المستشفى مخلفا قتلى فلسطينيين ودمارا واسعا داخله وخارجه بعد يوم على اقتحامه.
-31 أكتوبر: جيش الاحتلال يقصف المستشفى ما أدى لاحتراق أدوية ومستلزمات طبية تسلمها من منظمة الصحة العالمية قبل أيام من الهجوم.
– 3 نوفمبر: قصف إسرائيلي مدفعي يصيب عددا من الأطفال في قسم الحضانة في المستشفى وإطلاق نيران على مولداته الكهربائية وخزانات المياه.
– 4 نوفمبر: قصف إسرائيلي استهدف مرافق المستشفى وأصاب عددا من الفلسطينيين من الطواقم الطبية والمرضى.
– 6 نوفمبر: وفاة جرحى لعدم وجود تخصصات جراحية في المستشفى الذي بدأ العمل من دون كهرباء بسبب نفاد الوقود.
– 11 نوفمبر: مسيرة إسرائيلية تقصف قسم الاستقبال والطوارئ في المستشفى ما أسفر عن إصابة 3 من الكوادر الطبية.
– 22 نوفمبر: قصف إسرائيلي متجدد استهدف مستشفى كمال عدوان، وأسفر عن إصابة طبيب ومرضى كما عطل مولدات الكهرباء ومحطة الأكسجين.
– 3 ديسمبر: قصف إسرائيلي للمستشفى بقنابل أطلقتها مسيرات “كواد كابتر” ما أسفر عن إصابة 3 من الكادر الطبي.
– 4 ديسمبر: قصف جيش الاحتلال المستشفى أربع مرات، وتوقف محطة الأكسجين، ما هدد حياة المرضى داخله.
– 5 ديسمبر: جيش الاحتلال استهدف المستشفى عدة مرات ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين أحدهما طفل، وإصابة اثنين آخرين.
– 6 ديسمبر: جيش الاحتلال يقتحم المستشفى لساعات ويجبر المرضى والكوادر الطبية على الإخلاء ويعتقل عددا منهم.
– 7 ديسمبر: جيش الاحتلال استهدف المستشفى بعدد من القذائف ما أسفر عن إصابة كوادر صحية ومرضى وتدمير خزانات المياه والأوكسجين والوقود وانقطاع التيار الكهربائي واشتعال النيران في مرافقه.
– 14 ديسمبر: تفجير روبوتات مفخخة في محيط المستشفى ما ألحق أضرارا بمبانيه وتسبب بحالة من الهلع في صفوف المرضى والنازحين.
– 16 ديسمبر: طائرات مسيرة إسرائيلية من طراز “كواد كابتر” تستهدف المولدات الكهربائية في المستشفى ما تسبب بانقطاع التيار ووقوع أضرار في قسم العناية المركزة.
– 17 ديسمبر: مسيرة إسرائيلية تلقي أكثر من 10 قنابل على بوابة المستشفى ومرافقه ما تسبب باندلاع النيران.
– 18 ديسمبر: آليات إسرائيلية استهدفت قسم العناية المركزة وأطلقت النيران تجاهه ما تسبب بخروجه عن الخدمة.
-21 ديسمبر: المستشفى تعرض لقصف مباشر بقذائف اخترقت الجدران وأصابت أقساما عدة، بما فيها أقسام الأطفال والحضانة، مُلحقة أضرارا جسيمة.
– 22 ديسمبر: انقطاع الكهرباء تماما عن المستشفى إثر استهداف مسيرات إسرائيلية مولدات الكهرباء في المستشفى.
– 24 ديسمبر: جيش الاحتلال أقدم على تفجير روبوتين مفخخين بمحيط المستشفى.
– 26 ديسمبر: استشهاد 5 فلسطينيين من الكوادر الطبية والفنية جراء غارات إسرائيلية استهدفت محيط المستشفى.
– 27 ديسمبر: جيش الاحتلال أحرق أقسام “العمليات والمختبر والصيانة والإسعاف” بالمستشفى، وذلك بعد اقتحامه وإجبار الطواقم الطبية والمرضى ومرافقيهم على إخلائه والتوجه لساحته الخارجية.
إطلاق عملية عسكرية
جيش الاحتلال أعلن الجمعة إطلاق عملية عسكرية في منطقة مستشفى كمال عدوان ببيت لاهيا.
وقال في بيان: “قوات فريق القتال التابعة للواء 401 تحت قيادة الفرقة 162 وبتوجيه استخباري من هيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك)، بدأت العمل خلال الساعات الماضية في منطقة مستشفى كمال عدوان بجباليا”.
وزعم جيش الاحتلال أن “المستشفى يُعتبر بمثابة مركز لحماس في شمال قطاع غزة، والذي عمل منه مسلحون طوال فترة الحرب”.
وتابع زاعما: “منذ نشاط جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) في المنطقة في أكتوبر 2024، عادت المنطقة تشكل مركز ثقل للمنظمات ومأوى للمسلحين”.
وأقر جيش الاحتلال في بيانه بإخلاء مرضى وموظفي المستشفى والسكان بمحيطه من خلال ما قال إنه “محاور إخلاء محددة”.
وادعى أنه سمح بنقل مرضى بسيارات إسعاف إلى مستشفيات إضافية بدعوى “ضمان استمرار العلاج”، إلا أن المستشفى الذي سمح بنقلهم إليه غير مؤهل وخارج عن الخدمة بعدما ألحق به أضرارا واسعة قبل أيام.
ولأكثر من مرة، قال نازحون فلسطينيون إنهم يتعرضون للاستهداف والقتل والاعتقال في محاور الإخلاء والطرق التي يحددها جيش الاحتلال كما أنه ينصب فيها حواجز عسكرية وأمنية للتفتيش.
خلفية الاقتحام
والجمعة، أفاد مصدر طبي بأن جيش الاحتلال اقتحم أقساما بمستشفى كمال عدوان بعدما أجبر طواقم طبية بداخله ومرضى ومرافقيهم على الإخلاء الفوري.
وقال المصدر مفضلا عدم ذكر اسمه، إن جيش الاحتلال أخضع الجرحى والمرضى لعمليات تفتيش بعد توجههم إلى الساحات الخارجية.
فيما قال شهود عيان، إن جيش الاحتلال اقتاد “كادرا من مستشفى كمال عدوان من النساء والرجال والمرضى والفلسطينيين المقيمين في محيطه، إلى ساحة مدرسة الفاخورة القريبة”.
جاء ذلك بعد إمهال جيش الاحتلال للمستشفى مدة 15 دقيقة قبل اقتحامه، وفق ما أورده مصدر طبي.
وبحسب المصدر، فإن المستشفى كان يوجد بداخله نحو 350 شخصا بينهم 75 مصابا ومريضا، إضافة إلى مرافقيهم.
وجاء الاقتحام بعد ليلة دامية عاشها محيط المستشفى حيث استشهد برصاص جيش الاحتلال أكثر من 50 فلسطينيا، بينهم 3 من الكوادر الطبية والعاملين بـ”كمال عدوان”، بقصف مبنى يقع مقابله، وفق بيان صدر عن مدير المستشفى حسام أبو صفية.
ويحاصر جيش الاحتلال “كمال عدوان” منذ بدء العملية العسكرية شمال غزة بالنيران بطائرات “كواد كابتر”، بينما كانت آلياته تتقدم في محيط المستشفى لتعاود التراجع بعد ساعات إلى أماكن تموضعها.
لكن منذ 6 أيام تقدمت الآليات الإسرائيلية بشكل ملحوظ صوب المستشفى بينما كان التمركز في محيطه على بعد مئات الأمتار منه.
وفي بيانات مقتضبة، قالت وزارة الصحة بقطاع غزة إن “الاحتلال الإسرائيلي يحتفل مع نهاية عام من الإبادة الجماعية بتتويج جرائمه بتدمير مستشفى كمال عدوان”.
وتابعت أن جيش الاحتلال أخلى “بعض المرضى (بكمال عدوان) تحت تهديد السلاح إلى المستشفى الإندونيسي الذي قام الاحتلال بتدميره قبل عدة أيام”.
وأوضحت أن جيش الاحتلال أجبر “الطواقم الطبية والمرضى والمرافقين على خلع ملابسهم في البرد الشديد واقتادهم خارج المستشفى إلى جهة مجهولة”.
وأشارت إلى أن اقتحام جيش الاحتلال لكمال عدوان وانقطاع التواصل مع مدير المستشفى حسام أبو صفية، يبقي “مصير الكادر الصحي والمرضى مجهولا”.
وفي 5 أكتوبر الماضي، اجتاح جيش الاحتلال مجددا شمال قطاع غزة، ويقول الفلسطينيون إن قوات الاحتلال ترغب في احتلال المنطقة وتحويلها إلى منطقة عازلة بعد تهجيرهم منها تحت وطأة قصف دموي ومنع إدخال الغذاء والماء والأدوية.
وتسببت هذه العملية في خروج المنظومة الصحية عن الخدمة بشكل شبه كامل وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، فضلا عن توقف عمل جهاز الدفاع المدني ومركبات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني.
وبدعم أمريكي ترتكب قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 153 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية