زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: وجه مسؤول رفيع المستوى في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية أمس الثلاثاء رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى حزب الله اللبناني بعدم الانضمام إلى إيران في حال تعرضها لأي إجراء عسكري من قبل الدولة العبرية، وذلك على خلفية التقارير التي أفادت بأن الحزب سينضم بكل قوته للدفاع عن إيران، في حال توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية لبرنامجها النووي.وقال صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، التي أوردت النبأ أمس الثلاثاء، إن المسؤول عينه نصح حزب الله بعدم تجربة الرد الإسرائيلي، مشددةً على أن المسؤول عينه على اطلاع بالصورة المخابراتية الجديدة وعلى اطلاع بالخطط الحربية لجيش الاحتلال، وأضاف أنه منذ ست سنوات هناك هدوء على الجبهة الشمالية، وبعد المواجهة القادمة ستكون عشرة سنوات من الهدوء، على حد قوله.وزاد المسؤول قائلاً إنه منذ أنْ وضعت حرب لبنان الثانية أوزارها قبل ستة أعوام، فإن الجيش الإسرائيلي طور قدراته العسكرية بشكل غير مسبوق، موضحًا أن ما كان في العام 2006 لن يعود على نفسه، وأن لبنان كدولة، وليس حزب الله فقطن سيدفع الثمن الباهظ، بما في ذلك القضاء على البنية التحتية في بلاد الأرز.مع ذلك، اعترف المسؤول الإسرائيلي بأنه من الخطأ إيهام المواطنين في الدولة العبرية في ما يتعلق بقدرات حزب الله العسكرية، لافتًا إلى أنه يملك ترسانة كبيرة من الصواريخ، الأكثر تطورا والأكثر دقةً، وأنها باتت تصل إلى مناطق داخل إسرائيل لم تكن تصلها في الماضي.وأشارت الصحيفة إلى تصريحات قائد فرقة الجليل العسكرية في الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هليفي الذي قال الشهر الماضي إنه في حال مواجهة مع إيران فإن الرد سيكون قويا وبمفهوم معين سيكون عنيفا جدا، ويتعين على الجيش الإسرائيلي أن يضرب حيث يتواجد العدو والعدو اختار الاختباء في قلب التجمعات السكانية ولذلك فإن رد الفعل سيكون منوطا بدمار كبير في القرى اللبنانية.وفي غضون ذلك نصب الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة بطارية (القبة الحديدية) المضادة للصواريخ القصيرة المدى بالقرب من مدينة صفد بشمال إسرائيل، وذلك في إطار الاستعدادات لحالات الطوارئ ولكنها ستبقى هناك لفترة محدودة، كما قالت المصادر الأمنية في تل أبيب.على صلة بما سلف، قال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً الجنرال في الاحتياط، غيورا آيلاند، في حديث خص به إذاعة جيش الاحتلال إن الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، لن يؤدي إلى حرب إقليمية في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف الجنرال آيلاند قائلاً إن سورية ومصر لن تشاركا في الحرب ولن يكون لهما أي ضلع فيها، كما أن العراق هي الأخرى لن تنجر وراء هذه الحرب، وإذا قامت منظمة حزب الله اللبنانية بالرد فإن هذه لا يسمى حرباً إقليمية، على حد تعبيره. وساق الجنرال الإسرائيلي قائلاًُ إنه إذا لم تقُم الدولة العبرية بشيء حيال إيران فإنها ستمتلك أسلحة نووية، لافتًا إلى أنه شخصيًا لا يؤيد كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، في رأيهم المعارض لشن ضربة عسكرية إسرائيلية بهدف القضاء على البرنامج النووي الإيراني، مشددا على أن الرؤية التي طرحها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو هي بمثابة تفكير منطقي، مضيفًا بأن العقوبات لن توقف البرنامج النووي الإيراني، كم أشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني سيصل خلال عدة أشهر إلى مرحلة لا يمكن للدولة العبرية أنْ تُوقفه.وتطرق آيلاند لموقف الولايات المتحدة الأمريكية من ضرب إيران بالقول: لو أراد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، منع إسرائيل من شن أي عملية عسكرية، لقال هذا على الملأ، مضيفًا أنه لا يعتقد بأنه يقول أيضاً خلال الجلسات الخاصة بين الجانب الإسرائيلي والأمريكي، على حد قوله. أما رئيس جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجية)، داني ياتوم، فقد قال في مقابلةٍ مع الإذاعة العبرية الرسمية (ريشيت بيت) إن الدولة العبرية ربما تجبر على تدمير أجزاء من لبنان إذا أطلق حزب الله صواريخ على البلاد ردا على هجوم إسرائيلي على إيران، وحذر من تقديم صورة مروعة للطريقة التي سوف ترد بها إيران إذا اتخذت إسرائيل إجراءً عسكريا ضد برنامجها النووي. وبحسبه، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تملك عدة مئات قليلة من الصواريخ التي يمكن أن تصل لإسرائيل، وأن الثمن سوف يكون مروعا إذا ما تم تزويد هذه الصواريخ برؤوس حربية نووية أو كيماوية، إلا أنه استدرك قائلاً إن القلق الرئيسي يتمثل في عشرات الآلاف من الصواريخ الموجودة في ترسانات حزب الله وحماس في لبنان وغزة، على حد تعبيره، مشددًا على أن هذه الصواريخ يمكن أن تغطي كل إسرائيل وهذه هي المشكلة الرئيسية.وبرأيه، فإن الدرس الذي تعلمته إسرائيل من حرب لبنان الثانية عام 2006 عندما أطلق حزب الله مئات الصواريخ على شمال البلاد هو أنه سوف يتعين عليها أن تُوقف إطلاق الصواريخ من الشمال والجنوب بأسرع ما يمكن، لافتًا إلى أنه من أجل تحقيق ذلك سوف يتعين على إسرائيل العمل بقوة كبيرة ضد البنية التحتية في لبنان وغزة وربما يكون الثمن الذي سوف تدفعه لبنان وغزة مروعًا، على حد قوله.وكان نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون دعا الأسرة الدولية إلى الإعلان حالاً عن فشل المساعي الدبلوماسية مع إيران، وقال في تصريحات صحافية إنه يجب التوضيح لإيران بأن صبر الأسرة الدولية قد نفد وإذا استمرت في مشروعها النووي فإن جميع الخيارات ستكون مطروحة على الطاولة ليس من جانب إسرائيل فحسب، بل من جانب حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة وجهات أخرى أيضا، على حد قوله.