معاريف.. أيام المكابيين: الدمار الذي خلفه الجيش الإسرائيلي شمال القطاع أكبر مما خلفه الأمريكيون في هيروشيما أو في فيتنام

حجم الخط
2

شمال قطاع غزة، مخيم جباليا. ما تفعله هنا في الأيام الأخيرة قوات الفرقة 162 من الجيش الإسرائيلي وبينها مقاتلو الناحل، جفعاتي، اللواء متعدد الأبعاد، لواء المدرعات 401 ومقاتلو الهندسة القتالية، إلى جانب طياري سلاح الجو من فوق – هي قصة المكابيين بصيغة حديثة.

الحقيقة هي أن ما يفعله مقاتلو اليوم لم ينجح أحد من قبل في أن يصل إليه – لا بالقدرات، ولا بالتصميم ولا بالشجاعة. ولا حتى المكابيين.

حماس حاولت أن تبني قوتها في جباليا التي ترى فيها رمزا. في جباليا قامت حماس وبدأت الانتفاضة الأولى. منها خرج أوائل المخربين الانتحاريين، وفيها تحدوا رجال فتح الذين جاءوا من تونس. عندما قررت حماس ترميم الكتائب التي تضررت في القتال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول اختارت جباليا، لكن الجيش الإسرائيلي نجح في أن يضرب لها خططها.

“حماس في بداية طريقها كانت منظمة نمت من تحت إلى فوق. وهذا هو السبب الذي جعلها تنجح في طرد رجال السلطة الفلسطينية الذين جاءوا من الخارج والسيطرة على المنطقة. وكل شيء كما أسلفنا بدأ في جباليا”، يقول ضابط الجيش الإسرائيلي.

ضرب الجيش الإسرائيلي بشدة معقل حماس. وجاءت الذروة ليل السبت بعد أن أخضع المخربون في مستشفى كمال عدوان الذي أصبح قاعدة إرهاب للمنظمة.

ما حصل مذاك هي قصة مذهلة. مئات المخربين الذين تبقوا في جباليا يحاولون الفرار. حقيقة أن الجيش الإسرائيلي دمر البنية التحتية جعلت المخربين يتحركون إلى الأعلى. فروا كالفئران في محاولة للوصول جنوبا إلى مدينة غزة. غير أنهم في الطريق اصطدموا بتصميم القوات. عشرات المخربين صفوا في الأيام الأخيرة. وصباح أمس فقط، أصاب مقاتلو الكتيبة 401 ما لا يقل عن 30 مخربا، صفوا من مسافة أمتار قليلة.

يخلق الجيش الإسرائيلي نجاحات تكتيكية مذهلة. كل شمال القطاع يبدو كجزر خرائب. الدمار أكبر مما خلفه الأمريكيون في هيروشيما أو في فيتنام. “عندما سيعود السكان إلى ما كان ذات يوم بيوتهم سيفهمون أي ثمن دفعوه بسبب حماس”، يقول ضابط مدرعات قاتل في جباليا.

مشكلة إسرائيل في هذه اللحظة هي أنه من الصعب ترجمة الضغط العسكري إلى نجاح استراتيجي يجعل حماس تعقد صفقة مخطوفين. زعماء المنظمة بحاجة إلى الوقت. وهم مثل مقامر يخسر على طاولة القمار، وفي كل جولة يواصل اللعب بمال ليس لديه، على أمل أن يتمكن من النجاة من شر القضاء.

مطر الأيام الأخيرة جعل كل شمال القطاع مستنقع وحل كبير. وقادة حماس يفهمون أنهم يغرقون في الوحل. يفهمون أنه عندما سيعود السكان سيطلبون رؤوسهم. يفهمون أن الاحتجاج سيأتي من تحت. مشكلة إسرائيل هي انعدام الإبداعية لدى المستوى الأعلى – الموساد، الشباك والذراع الطويلة لسلاح الجو، الذين لم يتم ادخالهم في ذروة القوة. ما كسر حزب الله في لبنان كان حركة الكماشة – المس بالمستويات الميدانية، لكن أيضا جعل قادة حزب الله ملاحقين في لبنان، وفي سوريا وفي كل مكان.

على إسرائيل الآن أن تنزع القفازات وأن تلاحق قادة حماس – في غزة، في قطر، في إسطنبول، في الدوحة، في طهران وفي كل زاوية على وجه المعمورة. أن يصل الضغط من تحت لكن أيضا من فوق. يبدو فقط عندها سيكون ممكنا ترجمة النصر التكتيكي إلى تحرير مخطوفين وحسم نهائي لحماس أيضا.

آفي أشكنازي

معاريف – 2/1/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية