صحيفة إسرائيلية: فقط السلام سيجلب الأمن للجميع

حجم الخط
1

بعثت فظائع مخربي النخبة عن حق موجات كراهية ومشاعر ثأر ضد سكان غزة الذين سمحوا للأنذال من حماس أن يتحكموا، يخططوا وينفذوا مذبحة بحق مواطني إسرائيل. في هذه الأيام، حين يغلي الدم ومخطوفونا ما زالوا يتعرضون للتنكيل في غزة، من الصعب حتى متعذر التفكير بالحاجة للوصول إلى تسوية سلام مع جيراننا.
كثيرون في إسرائيل يشبهون أفعال حماس في مذبحة فرحة التوراة بأفعال النازيين (برأيي التشبيه ليس في مكانه – فالفظائع التي ارتكبها النازيون لم يكن لها مثيل في العالم). ومع ذلك، حتى الناجين من الكارثة وأبناء عائلاتهم استوعبوا منذ زمن بعيد أن ألمانيا، أمة الرايخ الثالث اللعين والإجرامي، هي اليوم الصديقة الأقرب لإسرائيل في أوروبا وموردة سلاح ذات مغزى.

يتبين أنه حتى دولة كان فيها نظام إجرامي، نال تأييدا واسعا من السكان الألمان في سنوات 1933 – 1945 أصبح بعد أن تغير حليفا استراتيجيا لنا. فالصداقة والتأييد لسياسة إسرائيل لا يقفزان أيضا عن الحكم البولندي الحالي، رغم أن الكثير من مواطني بولندا في الماضي تعاونوا مع النازيين وكانوا شركاء طوعيين في آلة الموت الألمانية.
يثبت التاريخ أنه يمكن أن يكون الحال مختلفا، ليس فقط بالنسبة لليهود ولإسرائيل. فقد كانت أمور أخرى حتى بعد حروب أخرى. فقد سبق أن كانت حتى بعد حروب أخرى، مضرجة بالدماء تضمنت عددا لا يحصى من الفظائع والاغتصابات، مثلما كانت في الحرب بين الصرب وكرواتيا. اليوم العلاقات بين الشعبين معقولة بما يكفي ونزعة الثأر المبررة في حينه، حلت محلها الرغبة في محاولة العيش معا. الكرواتيون والصربيون استوعبوا أن السلام يتيح الأمن والرفاه الاقتصادي. الماضي لم ينُسَ ولا ذكرى الضحايا أيضا. لكن الأغلبية قررت النظر إلى الأمام انطلاقا من الفهم أنه لا بديل عن علاقات السلام. الحوار حل محل العنف، خطاب القتل، وحل التطلع إلى السلام محل الرغبة في الثأر. شعوب كثيرة وصلوا إلى هذا الوعي.
عندنا أيضا يجب أن نحاول ألا نسمح للغضب المبرر أن يقرر المستقبل. أن نحذر – نعم، أن نستعبد بالخوف – لا. من المهم أن نتذكر أن الأردن الذي أكثر من نصف سكانه فلسطينيون يقيمون علاقات سلام معقولة مع إسرائيل. هكذا أيضا مصر التي هاجمتنا في يوم الغفران، في حرب شاركت فيها كمقاتل وفقدت فيها الكثير من رفاقي الذين كانوا بين آلاف القتلى.
اسحق رابين، الاستراتيجي والمقاتل، عرف كيف يصف الواقع في خطابه في احتفال تلقي جائزة نوبل للسلام: “يوجد فقط حل راديكالي واحد للحفاظ على حياة الإنسان: لا ألواح الفولاذ، لا الدبابات، لا الطائرات، لا استحكامات الاسمنت. الحل الراديكالي الآخر هو السلام. السلام يحمي حياة المقاتلين، الذين يحمون حياة المدنيين”.
بكلمات أخرى، فقط السلام يجلب الأمن.
يورام دوري

معاريف – 2/1/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية