تسليم معارض كويتي إلى سلطات بلاده يثير جدلاً في العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار تسليم السلطات العراقية، المعارض الكويتي سلمان الخالدي، إلى بلاده موجة انتقادات واسعة في البلاد، ففيما عبّر وزير سابق عن مخاوفه من خرق اتفاقية «مناهضة التعذيب» الدولية، معتبراً الخطوة إضرارا بسمعة البلاد، برّرت وزارة الداخلية موقفها أنه يندرج ضمن التعاون بين «الإنتربول» العراقي ونظيره الكويتي.
وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية عن تسليم العراق متهماً مطلوباً هارباً إلى الكويت صادر بحقه 11 حكما قضائيا.

إنجاز أمني

وقالت الداخلية الكويتية في بيان أنه «في إنجاز أمني يعكس قوة التعاون الدولي وتنسيق الجهود بين الدول الشقيقة، تمكن قطاع الأمن الجنائي في وزارة الداخلية، ممثلاً (بإدارة الإنتربول) من ضبط المتهم الهارب خارج دولة الكويت سلمان الخالدي الصادر بحقه 11 حكما بالحبس واجب النفاذ، والمعمم عنه عربيا ودوليا اعتباراً من تاريخ 4/12/2023 بناءً على ذمة أحكام قضائية، كما تم إرسال التعميم إلى جميع الدول لضبطه وتسليمه إلى دولة الكويت».
وأضافت أن الواقعة بدأت «برصد المتهم داخل جمهورية العراق الشقيقة، حيث شكّل على الفور فريق أمني متخصص من إدارة الشرطة الجنائية العربية والدولية (الإنتربول) للتنسيق مع السلطات العراقية والسفارة الكويتية في العراق وبفضل التعاون الوثيق بين الجانبين، تم ضبط المتهم (سلمان الخالدي) قبل تمكنه من الهروب، وتسليمه إلى دولة الكويت لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه».
وتقدمت وزارة الداخلية الكويتية بخالص الشكر إلى «وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، ومحافظ البصرة أسعد العيداني والسلطات الأمنية في وزارة الداخلية والجهاز القضائي في جمهورية العراق الشقيقة على التعاون المثمر والاستجابة السريعة التي أسفرت عن نجاح هذه العملية الأمنية، حيث يعكس هذا التعاون عمق العلاقات الأخوية والحرص المشترك على تحقيق العدالة والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».
وظهر في صورة بمنفذ العبدلي أثناء تسليم الناشط الكويتي إلى سلطات بلاده، وهو ما أثار موجة انتقادات بشأن دوره في القضية.

مذكرة اعتقال

وقال العيدانيّ في إيضاح له، أن «الشخص المعني تم إلقاء القبض عليه حسب مذكرة اعتقال دولية في مطار بغداد، وتم نقله إلى مطار البصرة من قبل الشرطة الدولية (الإنتربول) وسلم من الإنتربول العراقي إلى الإنتربول الكويتي وفق الاتفاقات بينهم».

وزير سابق يعتبر الخطوة إضرارا بسمعة البلاد وخرقا لاتفاقية دولية

وتابع: «مثلت الحكومة العراقية، كون الذي حضر وزير الداخلية الكويتي، ولم يحضر وزير الداخلية العراقي بسبب التزاماته. هذا كل الموضوع».
قيما بررت وزارة الداخلية موقفها بالقول إن «العراق عضو في منظمة الإنتربول الدولية» وإنها «تعمل بحرص كبير على تنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات والتعاون التام مع الدول العربية والصديقة في هذه المنظمة وفي مختلف المجالات الأمنية وهي ملزمة لها».
وأشارت في بيان صحافي إلى أنه «بعد أن تواجد مواطن كويتي مطلوب للقضاء الكويتي وفق عدد من القضايا الجنائية على الأراضي العراقية، فقد تسلم العراق مذكرة قبض من الجانب الكويتي وإذاعة بحث من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بحق هذا المتهم تم استكمال الإجراءات القانونية من القضاء العراقي والكويتي».
وأضافت: «تم تسليمه إلى السلطات الكويتية، وهذا ما هو مطلوب من وزارة الداخلية العراقية في تسليم المتهمين المتواجدين داخل البلاد، وتم ذلك بين الإنتربول العراقي والإنتربول الكويتي».

استرداد المطلوبين

ولفتت الوزارة إلى أنه «من خلال دوائرها المختصة تعمل على استرداد المطلوبين للقضاء العراقي، فإنها تعمل على تسليم المطلوبين للدول التي ترتبط معها بمعاهدات ومذكرات تفاهم وتعاون دولية وفق قرارات قضائية» منوهة أن «(الإنتربول) في وزارة الداخلية العراقية يستلم يوميا من نظرائه في الدول العربية والأجنبية عشرات المطلوبين في قضايا جنائية مختلفة أهممها قضايا تتعلق بالإرهاب والمخدرات والفساد وغيرها».
في الأثناء، دعا الوزير والسفير العراقي السابق، حسن الجنابي، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إلى اتخاذ موقف لمعالجة ما وصفه بـ«الخلل» في تعاطي العراق مع حادثة الناشط الكويتي.
وذكر في رسالة وجهها إلى السوداني قائلاً: «سبق (للسوداني) شغل منصب وزير حقوق الإنسان في العراق، وكنت أنا رئيساً لدائرة حقوق الإنسان في الخارجية العراقية، مما أتاح لنا فرص عديدة للعمل المشترك، خاصة في جنيف أثناء انعقاد جلسات مجلس حقوق الإنسان، وكان عملنا مثمراً وتطورت وشائج العمل على المستويين الشخصي والمهني».
وأفاد أنه «من حسن الصدف أن عملنا المشترك استمر كوزيرين في كابينة حيدر العبادي، التي كنت فيها وزيراً بحضور ملموس وأداء مهني مميز، قاد بالنتيجة الى اختيارك لأهم منصب في ديمقراطيتنا الناشئة وهو منصب رئيس مجلس الوزراء» لافتاً إلى أنه «في العام 2011 عندما كنت (أي السوداني) وزيراً لحقوق الإنسان، انضم العراق لواحدة من أهم الاتفاقيات الدولية في منظومة حقوق الإنسان وهي (اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) وكان ذلك إنجازاً يحسب لك».
ووفق الجنابي فإن «المادة الثالثة من الاتفاقية تنص على: لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده (أن ترده) أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقة تدعو إلى الاعتقاد أنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب» متسائلاً: «كيف يا دولة الرئيس تسمح بتسليم مواطن كويتي في ظل التزامات العراق في تلك الاتفاقية؟».

اتفاقيات حقوق الإنسان

وأضاف: «أنا لا أعرف أن كانت ثمة ضمانات قدمتها دولة الكويت للطرف العراقي أن المواطن سلمان الخالدي سيواجه العدالة كما تقتضيه اتفاقيات حقوق الإنسان، وخاصة التزامات العراق في اتفاقية مناهضة التعذيب أو غيرها، ولكني أجد في عملية التسليم بالصورة التي جرت بها في منفذ العبدلي والبيان الصادر بشأن الأمر من الطرف الكويتي لا توحي بذلك».
ومضى الجنابي قائلاً: «أؤكد أني لا أعرف (الجرائم) التي قد يكون ارتكبها الرجل في الكويت، ولا أعتقد أنها (أي الجرائم) مهما كانت طبيعتها، تبيح للعراق المغامرة بسمعته والتزاماته بتسليم شخص قد يتعرض لما حذرت منه (اتفاقية مناهضة التعذيب)».
وختم: «أنا اقول كمواطن، أو كصديق، أو كزميل عمل سابق لسيادتك، ومن منطلق الحرص الخالص على سمعة العراق وحكومته، أن هذا الإجراء بتسليم المواطن الكويتي الملاحق فيه إساءة لبلدنا. وأرجو أن تتخذ حكومتنا الموقرة ما يفيد في معالجة هذا الخلل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية