ريال مدريد أم برشلونة… من سيقص شريط 2025 بالفوز بالكأس السوبر؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كما جرت العادة في مثل هذه الأيام من كل عام، ستتوجه أنظار عشاق الدوري الإسباني بوجه عام والثنائي الأكثر شهرة عالميا ريال مدريد وبرشلونة على وجه الخصوص، نحو ملاعب المملكة العربية السعودية، لمشاهدة الكأس السوبر المحلية بنسختها الرباعية الجديدة برعاية البلد المنظم لمونديال 2034، وستكون البداية بصدام وصيف الدوري الإسباني الموسم الماضي برشلونة ببطل كأس إسبانيا أتلتيك بلباو، المقررة مساء الأربعاء على ملعب «مدينة الملك عبدالله الرياضية» (الجوهرة المشعة)، وفي اليوم التالي يلتقي بطل الليغا ريال مدريد بوصيف كأس الملك ريال مايوركا على نفس الملعب، وفي هذا التقرير، دعونا نستعرض معا استعدادات الكبيرين الريال والبارسا، وفرص كل فريق في افتتاح عام 2025 ببطولة، أقل ما يُقال عنها معنوية لمنح الفائز جرعة لا بأس بها من الثقة والتحرر لتقديم ما هو أفضل في فترة ما قبل أشهر وأسابيع الحسم في الموسم.

اللغز الكتالوني

كان الاعتقاد السائد في بداية الموسم، أن المدرب الألماني هانزي فليك، نجح بالفعل في إعادة البارسا إلى الطريق الصحيح، خاصة بعد تلك الانتصارات التي تحققت على حساب ألد الخصوم والأعداء على المستوى المحلي والقاري، مثل تجاوز الدبة السوداء في أوروبا بايرن ميونيخ برباعية مقابل هدف في دوري أبطال أوروبا، وبعدها بأيام قليلة تم سحق ريال مدريد في عقر داره «سانتياغو بيرنابيو» برباعية أخرى بلا هوادة، ما ساهم بشكل مباشر في رفع سقف طموحات وأحلام المشجعين، لكن مع الوقت، أثبتت التجارب أنه منذ الوصول إلى قمة نشوة الانتصارات في «البيرنابيو»، والفريق يسير من سيئ إلى أسوأ، وصلت لحد خسارة ما مجموعه 15 نقطة في أول 19 مباراة في حملة البحث عن استعادة لقب الليغا، ولنا أن نتخيل أن نسبة الخسارة هذا الموسم تجاوزت النسبة في عهد آخر مدربين تشافي هيرنانديز ورونالد كومان، بواقع 5 هزائم تعرض لها الفريق في 38 مباراة تحت قيادة المايسترو الموسم الماضي، وهو نفس عدد الهزائم التي تلقاها الفريق مع مدربه الهولندي الأسبق، على عكس البداية المشرقة مع فليك في أول 12 جولة، حيث أظهر البلوغرانا كرة قدم ممتعة وجريئة وهجومية أدت إلى إحراز لاعبيه 40 هدفا، ليصبح ضمن أفضل 3 فرق تهديفا على مستوى الدوريات الأوروبية الكبرى، قبل أن يخفت نجمه، باكتفاء نجومه بتسجيل 3 أهداف فقط في آخر 3 مباريات، وهو ما يمثل انخفاضا في معدل الأهداف بنحو 3.3 هدف في المباراة في 12 جولة، وسط حالة من شبه الإجماع على تحمل المدرب الجزء الأكبر من المسؤولية، بسبب أسلوبه الذي يرتكز على فكرة «الضغط العنيف والدفاع المتقدم»، الذي تحول من مصدر قوة في بداية الموسم، كأداة لإجبار المنافسين على الوقوع في مصيدة التسلل، إلى ثغرة ونقطة ضعف، يسفر عنها الكثير من الانفرادات والفرص المحققة للمنافسين.
وهناك من يربط بين تراجع النتائج سواء في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أو في أواخر الشهر الماضي، وبين قلة خبرة اللاعبين، باستثناء القيدوم روبرت ليفاندوسكي ونجم الفريق الأول هذا الموسم رافينيا، كواحد من الأسباب التي تفقد الفريق الاستمرارية، خصوصا أمام الفرق المتوسطة والتي تكافح من أجل البقاء، في ما اعتبره الإعلام الكتالوني بـ«بافتقار الدافع المستمر ضد الفرق الصغيرة»، مقارنة بالنسخة البراقة التي يبدو عليها الفريق أمام الفرق الكبرى وفي دوري أبطال أوروبا، هذا بخلاف صداع «الفرص السهلة المهدرة»، التي كان آخرها الفرصة الغريبة التي أضاعها ليفا أمام أتلتيكو مدريد، ثم ارتدت بهدف عكسي على الفريق، قبل أن يضيف المتصدر هدف الفوز الثاني من هدية أخرى في التمرير، وهو تقريبا نفس السبب الذي أدى لأول موجة لنزيف النقاط بعد البداية الصاروخية، حين انحنى الفريق أمام مضيفه ريال سوسييداد بهدف نظيف، وتبعها بالتعادل أمام مضيفه الآخر سيلتا فيغو، وختمها بالسقوط أمام لاس بالماس بنتيجة 1-2 في ظهيرة الملعب «الأولمبي» الكتالوني، ورغم عودة الانتصارات مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، بفوز عريض على مايوركا بخماسية نظيفة، إلا أنه سرعان ما عاد إلى نقطة الصفر، بالتعادل خارج قواعده مع ريال بيتيس بهدفين لمثلهما، ثم خسر بطريقة مدهشة أمام ضيفه ليغانيس بهدف نظيف، وختم سلسلة الهزائم أمام ضيفه أتلتيكو مدريد بهدف مقابل اثنين في آخر مباراة قبل عطلة عيد الميلاد، وبالإضافة إلى كل ما سبق، تأثر الفريق بكم الإصابات التي عصفت باللاعبين في الأسابيع القليلة الماضية، في مقدمتهم بابا نويل المدينة لامين يامال، الذي حرمته الانتكاسة من اللعب في المباريات الأربع التي خسرها الفريق في النصف الأول من الموسم، وسبقه قائمة عريضة، منهم على سبيل المثال الحارس أندري تيرشتيغن وأندرياس كريستينسن ورونالد أراوخو وأسماء أخرى، منها لا يزال يتلقى العلاج ومنها من تعافى وعاد مؤخرا، واكتملت الأحزان في أول أيام العام الجديد، بتصديق رابطة الليغا، على إلغاء قيد الثنائي داني أولمو وباو فيكتور من قائمة الفريق، بسبب قواعد اللعب المالي النظيف، في الوقت الذي طلبت فيه إدارة النادي مهلة من أجل تسوية الأمر، وتحديدا بما يتعلق بإنهاء صفقة نقل واستغلال جزء من منطقة كبار الزوار في المقصورة الجديدة لملعب «كامب نو»، مقابل نحو 100 مليون يورو، ويقال إن الرئيس جوان لابورتا ومجلسه المعاون، يأملون بوصول جزء من قيمة هذه الصفقة خلال الساعات المقبلة، حتى تسمح الليغا بقيد الثنائي في القائمة بشكل طبيعي، بدلا من حدوث آخر وأسوأ سيناريو، أن يضطر النادي لإعارة الاثنين لنهاية الموسم أو الاستغناء عنهما كما يتردد في وسائل الإعلام.

صحوة الريال

على النقيض من وضع برشلونة في فترة ما قبل إجازة عيد الميلاد، كانت نتائج وعروض ريال مدريد، قد تحسنت نوعا، مقارنة بالبداية المخيبة للآمال، وخصوصا في حملة الدفاع عن اللقب المفضل دوري أبطال أوروبا، بسلسلة من الهزائم المحرجة، تسببت في تقلص فرص الفريق في التأهل بشكل مباشر إلى مراحل خروج المغلوب في الكأس ذات الأذنين، والشيء المثير للدهشة والاستغراب، أن التحسن المدريدي على المستوى المحلي، جاء بعد الهزيمة النكراء التي تعرض لها على يد البارسا في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إذ جمع المدرب كارلو أنشيلوتي ورجاله ما مجموعه 16 نقطة من أصل 21 نقطة، أو حقق الفوز في 5 مباريات وتعادل في واحدة، مقابل هزيمة واحدة كانت أمام بلباو مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، الأمر الذي ساهم في انقضاض اللوس بلانكوس على وصافة الليغا برصيد 40 نقطة، بفارق نقطتين عن الغريم التقليدي برشلونة الثالث، ونقطة واحدة ومباراة أقل من المتصدر أتلتيكو مدريد (قبل سهرة الجمعة أمام فالنسيا المؤجلة من الأسبوع الثاني عشر)، وهذه الصحوة، احتاجت بعض القرارات الشجاعة من المدرب كارلو أنشيلوتي، أبرزها العودة إلى الأصول، أو بالأحرى البداية من حيث انتهى في موسم كأس الأبطال الخامسة عشرة، بالاعتماد على النجم الإنكليزي جود بيلينغهام في مركزه المفضل، كلاعب جوكر في الثلث الأخير من الملعب، يملك من الصلاحيات والرفاهية ما يكفي للتحرك بكل راحة وأريحية داخل المناطق المحظورة في دفاع الخصوم، بعد فترة طويلة من الاعتماد عليه في مركز رقم (8) الكلاسيكي، في محاولة بائسة لتعويض اعتزال الأسطورة توني كروس، وأيضا لإرهاب المنافسين بكل القوى الضاربة، متمثلة في ثلاثي الهجوم فينيسيوس جونيور وردريغو غوس والوافد الجديد كيليان مبابي، لكن هذه الطريقة، سرعان ما أثبتت فشلها على أرض الملعب، ما أجبر المدرب الإيطالي على التضحية بواحد من الثلاثي الهجومي المدمر، حفاظا على توازن الفريق، وأيضا لإعادة النسخة الحاسمة لبيلينغهام وفيني ورودريغو وبدرجة أقل مبابي، الذي ما زال يكافح لاستعادة نسخته الهوليوودية المعروفة عنه في سنواته الخوالي مع باريس سان جيرمان ومنتخب فرنسا.
ولو أن هذا لا يمنع أن الفريق يعاني بشدة على مستوى خط الدفاع، مثلما هو الوضع في برشلونة، وهذا بسبب لعنة الإصابات التي قضت على موسم الثنائي إيدير ميليتاو وداني كاربخال، وأيضا صعوبة الاستقرار على ثنائي قلب دفاع ثابت في ظل ابتعاد ديفيد آلابا عن الملاعب لمدة لامست العام، وقلة خبرة راؤول أسينسيو والظروف الطارئة التي تواجه أنطونيو روديغر وباقي الأسماء المحدودة المتاحة على مستوى خط الدفاع، بدون أن ننسى التحدي الخاص لأنشيلوتي وهذه المجموعة، وفي رواية أخرى اتهام الريال بعدم القدرة على الفوز على خصومه الكبار هذا الموسم، بعد رباعية برشلونة وثلاثية ميلان في دوري الأبطال، وثنائية ليفربول في نفس البطولة، وقبل هذا وذاك اكتفى بالتعادل مع أتلتيكو مدريد في أسوأ حالاته في بداية الموسم، والعكس أمام المنافسين الأقل خبرة وشهرة، على غرار انتصاره على أتالانتا في الكأس السوبر الأوروبية، واكتساح باتشوكا المكسيكي في نهائي كأس القارات للأندية، فهل يا ترى ينجح الميستر كارليتو ورجاله في رد الصاع صاعين للبارسا في حال تأهل الاثنان إلى المباراة النهائية؟ أم تكون واحدة من ليالي برشلونة الجميلة أمام الكبار؟ وبالتبعية تستمر عقد الميرينغي مع العتاولة والعمالقة هذا الموسم، لكن كما علمتنا الساحرة المستديرة، قد تحدث مفاجآت لا تخضع للعقل ولا المنطق ولا تروق حتى للمنظمين، بتأهل بلباو ومايوركا إلى المباراة النهائية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية