دمشق ـ «القدس العربي»: عينت الإدارة الجديدة في سوريا نقيبا ومجلسا لنقابة المحامين، الأمر الذي قوبل بالرفض من محامين، ما انسحب كذلك على فرع النقابة في السويداء، وفتح المجال لاتهامات بالإقصاء فيما أكد النقيب الجديد أحمد محمد دخان أن وجودهما مؤقت ريثما يتم تحديد موعد للانتخابات.
وفي تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» أوضح دخان أن «الثورة السورية بانتصارها خلعت النظام المجرم واستلمت إدارة العمليات العسكرية زمام أمور الحياة بكل نواحيها، وتم تسليم قيادة البلاد للحكومة المؤقتة لتسيير الأعمال».
وأضاف: «بتكليف من الحكومة الحالية وعن طريق الإدارة السياسية تم تكليفنا في هذه المرحلة لاستلام النقابة المركزية بشكل مؤقت، بهدف تسيير شؤونها، ريثما تشكل حكومة انتقالية بعد انعقاد المؤتمر الوطني المزمع عقده، ومن ثم يجوز وفق قانون تنظيم عمل النقابة المادتين 107 و108، لرئيس مجلس الوزراء، حل مجلس النقابة ومجالس الفروع وتعيين مجلس مؤقت لتسيير الأعمال ريثما يتم الاعلان عن موعد الانتخابات التي يحددها مجلس الوزراء وفق الأصول القانونية المتبعة سندا لهذه المادة وما بعدها».
وأكد «كمكلفين بتسيير أعمال مجلس النقابة في النقابة المركزية غير متمسكين بهذا المنصب ونأمل أن تكون الإجراءات المقبلة تسير وفق الأصول القانونية المتبعة».
ومع تسلم دخان وزملائه لمكتب مجلس النقابة المركزية وإصدار العديد من القرارات، عمد محامون عبر صفحاتهم على «فيسبوك» بتوجيه انتقادات شديدة، وخصوصا عبر صفحة «فضح الأنذال» التي قال مسؤولها أحمد محمود أحمد إن «دخان وزبانيته قاموا بالاستيلاء على النقابة المركزية، وهذا مخالف للقانون ولإرادة محامي سوريا. نحن لا نعترف بهم ولا نريدهم أعضاء لنقابتنا ونطالب بانتخابات فورية وفقا للقانون وبدون إقصاء أو التفاف على القانون كما أن تصرفهم هذا هو خيانة للثورة السورية العظيمة وخيانة لجميع المحامين».
وعقّب دخان على ما جاء في الصفحة السابقة خلال تصريحه لـ«القدس العربي» بالقول إنها «صفحة لا يتابعها أحد، وهي تحاول منذ فترة تشويه صورتنا جميعا كأعضاء مجلس، وأغلب الظن أن (صاحبها) محام منتسب إلى نقابة المحامين الأحرار في إدلب ولدينا أسماء نشك أنها وراء ذلك، ونعتقد أنه محام من الذين تمت معاقبتهم مسلكياً وتم منعه من مزاولة المهنة لارتكابه أخطاء مهنية وابتزازه لموكله وتواطئه ضده، لكننا لا يمكن أن نجزم من هو صاحب الصفحة لأنه تمت معاقبة عدد من المحامين مسلكيا».
وقال: «كان يكتب عنا أشياء كاذبة ومن مخيلته، وكنا نرد عليه ونكذب أقاويله ونطلب منه فقط أن يترك تعليقنا على منشوراته، لكنه كان وخلال دقائق، يحذف ردنا حتى لا يقرأه أحد وتعلم الناس أنه يكذب، ووصل به الأمر إلى أن حظرنا حتى لا نستطيع الرد عليه».
وقد تجاوز أمر رفض مجلس النقابة المركزية المعين وقراراته، صفحات «فيسبوك» حيث أصدر فرع نقابة المحامين في السويداء بياناً رفض من خلاله قرارات مجلس النقابة المؤقت.
دخان لـ«القدس العربي»: وجودنا مؤقت ريثما يتم الإعلان عن موعد الانتخابات
وجاء في البيان الذي نشرته صفحات إخبارية محلية في المحافظة إن «مجلس فرع نقابة المحامين في السويداء برئاسة المحامي إياد فوزي نصر على رفض قرارات مجلس نقابة المحامين المؤقت» وذلك «على ضوء قيام مجموعة من الزملاء المحامين بإقصاء مجلس نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية وتعيين أنفسهم محله كمجلس مؤقت».
وتابع: «بعد أن انتظرنا مطولا على أمل تصويب العمل غير المسنود من أي شرعية قانونية، وبعد أن استفحل الأمر جراء قرارات صدرت عن ذلك المجلس المؤقت أدت إلى تجميد عمل مجالس فروع النقابة وتجميد حساباتها وسحب كافة الأختام الرسمية للفروع والمناديب، ومصادرة كافة الآراء المخالفة لآرائهم، وعدم الإصغاء لطلبات عديدة ومشروعة، وعدم مراعاة حاجة موظفي النقابة والفروع المادية في ظل الظروف الراهنة، ووقف أعمال الزملاء المحامين بعدم تنظيم أي وكالة عامة وخلافا لإرادات موكليهم، فإن مجلس فرع نقابة المحامين في السويداء، ومع تمسكه بأحكام قانون تنظيم المهنة وبأحكام الأنظمة الملحقة بقانون تنظيم المهنة ومنها النظام الداخلي ونظام التمرين ونظام الوكالات، يعلن :عدم قبوله بكل القرارات الصادرة عن مجلس نقابة المحامين المؤقت، وإعلام الزملاء المحامين في السويداء بتنظيم أي سند توكيل وعلى المسؤولية الشخصية لأعضاء مجلس الفرع».
وأوضح البيان أنه «بعد الإفراج عن الحسابات المصرفية سنعمل إلى تسليم موظفي النقابة رواتبهم وتسليم الزملاء المحامين حصصهم من صندوقي التعاون والإسعاف وحصة المحامي من الحد الأدنى للوكالات القضائية» مؤكداً أن «مجلس فرع نقابة المحامين في السويداء سيتابع مهامه المحددة له وفقا للقانون».
وفي تصريحاته لـ«القدس العربي» قال دخان إن «هيئة تحرير الشام لم تأت إلى دمشق بفكر إقصائي وثأري، كما يحاول البعض الترويج، وإنما بهدف إسقاط نظام بشار الأسد ووضع حد لعهد الاقصاء السابق والاستحواذ على السلطة وفتح المجال أمام كل السوريين لإعادة بناء الدولة».
وتابع: إن «القيادة العامة وبعد أن حررت البلاد، أعلنت أن أي انسان لم تتلوث يديه بالدماء عليه أن يضع سلاحه ويُقبل علينا، وفتحت القيادة الباب أمام الجميع ولم تقص أحداً وهذا هو فكرنا المتنور لا كما يزعم البعض بأن هيئة تحرير الشام مجموعة من الإرهابيين وجاءت لتقطيع الرؤوس».
وعن مستقبل «البعثيين» في هيكلية نقابة المحامين، قال: «لن يكون هناك كبت للحريات أو تضييق على أي إنسان، ولم نتصرف مع أعضاء النقابة بطريقة ثأرية وجئنا حتى نمد يدنا لكل الطوائف لإعادة بناء الدولة باعتبار أن الغرب لن يأتي إلينا ليبنيها عنا».
وأضاف: «يدنا في النقابة ممدودة للجميع إلا من تلطخت يده بالدماء، فهناك قضاء يحاسبه، ومجال المحاسبة لدينا هي مسلكية ليس أكثر، ولن نسمح بأن يأخذ كل ذي حق حقه بيده، فتشيع الفوضى ونصل إلى الحرب الأهلية».
وبين أن «هناك قائمة سوداء بالتأكيد بين وسط المحامين الذين يجب أن يحالوا للقضاء، باعتبار أن بعضهم حمل السلاح وقتل ومثل بجثث الكثيرين، وكتب التقارير بغيرهم، والأسماء معروفة، لكننا لن نصرح بها حتى تثبت التهم الموجهة لهم».
وتسلم دخان مهامه بدلا من النقيب السابق حيدر فرداوي، وبذات الطريقة تم تعيين مجالس جديدة لنقابتي الأطباء والمهندسين، وجاء مالك العطوي على رأس نقابة الأطباء المؤقتة بدلا من غسان فندي، ومالك حاج علي بدلا من غياث القطيني في نقابة المهندسين، فيما بقي نقيب أطباء الأسنان زكريا الباشا والصيادلة وفاء كيشي في مكانيهما، والحال ذاته بالنسبة لرئيس اتحاد الصحافيين موسى عبد النور، وإن ظهرت مطالب عبر صفحات خاصة لصحافيين بـ»حل اتحاد الصحافيين» أو بحجب الثقة عن المكتب التنفيذي للاتحاد.