نائب عمالي مسلم خسر بسبب غزة يواصل حملته لتشويه منظمة إسلامية بريطانية مهمة

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

يواصل النائب العمالي المخلوع خالد محمود، حملته لتشويه أهم وأكبر منظمة تمثيلية للمسلمين في بريطانيا، المجلس الإسلامي البريطاني.

وكان محمود قد خسر مقعده في بيرمنغهام، الذي احتله لعقدين بعدما هزمه مرشح مؤيد لفلسطين في انتخابات تموز/ يوليو العام الماضي.

وزعم في مقابلة مع راديو “أل بي سي” أجريت معه يوم الثلاثاء، أن الأمينة العامة للمجلس، زارا محمد أجبرت على ترك منصبها بسبب بطريركية الرجال الذين لا يحبون أن تكون امرأة في منصب بارز وتقود منظمة إسلامية. ولكنه لم يقدم أية أدلة على كلامه. مع أن زارا محمد أنهت ولايتها لمرتين كأمينة عامة للمجلس الإسلامي البريطاني أو “أم سي بي”، حسب قانون المجلس.

وفي تقرير أعده عمران ملا بموقع “ميدل إيست آي” قال فيه، إن تصريحات محمود تعكس مواقف مركز يميني معروف بكراهية الإسلام، وهو مركز “بوليسي إكستشينج”. وردّ المتحدث باسم المجلس على مزاعم النائب السابق محمود بقوله إنها “بلا أساس” وأضاف: “مثلما رفض الناخبون النائب السابق، فتعليقاته تبدو وكأنها محاولة يائسة لإظهار أنه لا يزال مهماً، وتعتمد على المزاعم الخاطئة والشعارات المعادية للإسلام”.

وجاءت تعليقات محمود، بعد يوم من إصدار مركز “بوليسي إكستشينج” تقريرا حاول فيه تشويه المرشحين لقيادة المجلس الإسلامس بعد رحيل محمد، وقد رفض المجلس بقوة الاتهامات الواردة في التقرير.

وعندما سأله مقدم البرنامج على “أل بي سي” إيان ديل إن كانت محمد قد أُجبرت على الاستقالة من منصبها، وافق محمود بدون تقديم أي دليل. وكانت محمد قد انتخبت كأمينة عامة للمجلس في عام 2021 كأصغر زعيمة للمنظمة الإسلامية.

وستعقد انتخابات نهاية الشهر بعد إكمال محمد دورتين في زعامة المجلس وهو الحد الأعلى حسب قوانينه. لكن محمود لديه نظرية أخرى: “أنا متأكد بأنها أجبرت على الخروج” وأن “البطريركية في أم سي بي  فعلت هذا، وقد عادوا إلى نفس الرجال الكبار في العمر الذين يشعرون باستحقاقهم لقيادة المجتمع المسلم، سواء وافق المجتمع المسلم على قيادتهم أم لا”.

ورد المتحدث باسم “أم سي بي” قائلا: “المجلس الإسلامي البريطاني هو منظمة ديمقراطية تنتخب أمانتها العامة بناء على دستور واضح” و”قد انتهت فترة زارا محمد بعد دورتين انتخابيتين ديمقراطيتين، كما تنص القواعد”.

وقال إن محمد “خدمت بتميز، ومزاعم أن البطريركية أجبرتها على الخروج لا أساس لها، وتناقض سجلنا الذي نفتخر به من الشمول والتقدم”. وعندما سأل مذيع “أل بي سي” محمود بأنه “سياسي مرفوض من قاعدته الانتخابية ويبدو وكأنه يستهدف مجتمعه لكسب ود الذين يسعون لتهميشنا”، كما اقترح المتحدث باسم “أم سي بي”، أجاب: “لا أعتقد أنهم يحبونني”.

وأضاف: “ما الذي يخولهم القيام بهذا (محاولة التحدث إلى الحكومة) عندما لا يتمتعون بالمصداقية للقيام بذلك على المستوى الوطني؟”.

وقارن محمود المجلس الإسلامي البريطاني بنفسه، قائلا: “ماذا فعلوا؟”، مشيرا إلى سجل 30 عاما في السياسة، و”ماذا فعلوا حقيقة للمجتمع غير الإدلاء بتصريحات تنفر الكثير من الشباب؟”.

وكان محمود قد أثار عاصفة أثناء الحملات الانتخابية في تموز/ يوليو، عندما انتشر فيديو على منصات التواصل الإجتماعي يصوره وهو يطلب من المصلين في مسجد بدائرته الانتخابية في بيرمنغهام “الصمت والاستماع” خلال خطاب كان يلقيه للدفاع عن موقف حزب العمال من حرب إسرائيل على غزة. وكان  صوته واضحا وهو يقول: “اصمت واستمع من فضلك”، و”احترموني”.

وفي المقابلة التي أجرتها معه قناة “إل بي سي” يوم الثلاثاء، أكد محمود أن “الإسلام يخبرك أولا وقبل كل شيء أن ولاءك يجب أن يكون أولا للبلد الذي تقيم فيه”. وأشار إلى أن المرشحين لقيادة المجلس الإسلامي البريطاني روجوا لـ”مزايا عزل المجتمع المسلم”. وألمح إلى أن المجلس ليس منظمة موالية لبريطانيا و”إذا لم يكن لديك ولاء لبريطانيا كبلد، فما جدوى عملك للحصول على مناصب في الحكومة إذن؟”.

وقلل محمود من أهمية المجلس الذي أنشئ عام 1997 كمظلة لـ500 منظمة وجمعية إسلامية في بريطانيا. وقال لراديو أل بي سي: “500 منظمة في كل بريطانيا، أستطيع أن أقدم لك 500 منظمة مسلمة في بيرمنغهام”.

واقترح ألا حاجة للمجلس الإسلامي البريطاني كي يتحدث للحكومة البريطانية: “لماذا يريدون الحوار مع الحكومة؟”. وأشار إلى المجموعة البرلمانية “مجموعة كل الأحزاب عن المسلمين التي اقترحت تعريف الإسلاموفوبيا الذي لا أتفق معه، ولديك الآن أشخاص في البرلمان، أحدهم أخذ مقعدي وهو ما أتقبله. فلماذا لديهم الحق للذهاب إلى الحكومة مباشرة؟”.

ولكنه هاجم بعد ذلك  المجلس الإسلامي البريطاني من زاوية متناقضة على ما يبدو، قائلا إنه في حين يرغب أغلب المسلمين في التواصل مع المجتمع البريطاني، “فإذا كان الأمر متروكا لهؤلاء الناس، فلن تتفاعل مع أحد”، مع أن المجلس وقادته عملوا على مدى تاريخهم  مع موظفي الخدمة المدنية وجميع الأحزاب السياسية الرئيسية. وقد ظهروا في مناسبات إلى جانب أفراد العائلة المالكة. كما تعاونوا مع الكنيسة الإنجليزية، وتعاونوا في مبادرات مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية. وتتمتع المنظمة بسجل طويل في دعم مشاركة المسلمين في القوات المسلحة البريطانية.

وقاطعت حكومة حزب العمال بقيادة غوردون براون، المجلس الإسلامي البريطاني لفترة وجيزة في عام 2009، بعد أن وقّع نائب الأمين العام للمنظمة آنذاك على إعلان لدعم حق الفلسطينيين في المقاومة في أعقاب الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة لمدة ثلاثة أسابيع والمعروفة باسم عملية “الرصاص المسكوب”.

وأعاد حزب العمال العلاقات مع المجلس قبل هزيمته في الانتخابات العامة عام 2010، وعقد مسؤولو المجلس عددا من الاجتماعات مع وزراء الحزب الديمقراطي الليبرالي خلال الحكومة الائتلافية بقيادة المحافظين والتي تلت ذلك حتى عام 2015. ومع ذلك، رفض وزراء حزب المحافظين مقابلة مسؤولي المجلس الإسلامي البريطاني.

وواصل الموظفون المدنيون الاجتماع مع المجلس الإسلامي البريطاني حتى آذار/ مارس 2020، عندما أعد المجلس ملفا يقدم ما قال إنها أدلة على معاداة الإسلام التي شملت أكثر من 300 فرد، بمن فيهم أعضاء البرلمان المحافظون والمستشارون وأعضاء الحزب والمستشارون الخاصون في 10 داونينغ ستريت.

وبعد ذلك بوقت قصير، قطع الموظفون المدنيون العلاقات مع المنظمة، حيث أرسل روبرت جينريك، وزير المجتمعات آنذاك، رسالة إلى الإدارات الحكومية تخبرهم بمنع التعامل مع المجلس الإسلامي البريطاني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية