بعد أن استحوذ على منصة التواصل الاجتماعي “اكس”، (تويتر سابقا) في أبريل/نيسان 2022 بأكثر من أربعين مليار دولار، وصار أغنى رجل في العالم سنة 2024 وفقا لتصنيف بلومبيرغ لمليارديرات العالم، يتوجه ايلون ماسك نحو شراء نادي ليفربول الإنكليزي حسب تقارير إعلامية نسبت إلى والده كلاما عن اهتمام نجله بدخول عالم الكرة من بوابة إنكلترا، ما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط الكروية والمالية، وطرح علامات استفهام كثيرة حول نوايا الرجل ورد فعل ادارة ليفربول التي تتعرض لضغوطات جماهيرية كبيرة تطالبها بضرورة تمديد عقود صلاح وفان دايك وألكسندر أرنولد، وهو الأمر الذي يتطلب أموالا كثيرة، ويفتح الباب أمام دخول مستثمرين في رأسمال النادي.
إيلون ماسك صاحب ثروة تفوق 400 مليار دولار، لم يعلق لحد الآن على ما تداولته وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، ما زاد من حجم الغموض وسط تساؤلات واحتمالات كثيرة، خاصة وأن ملياردير التكنولوجيا تحول في ظرف وجيز من مبرمج ومهندس الى رجل أعمال، ثم رجل سياسي مؤثر، ساهم في فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة في أمريكا، في انتظار تعيينه وزيرا في وزارة الكفاءة الحكومية الجديدة نهاية الشهر الجاري، وربما امتلاكه لأحد أكبر وأعرق الأندية في العالم، ليدخل عالم الكرة من بوابة ليفربول مسقط رأس جدته من أبيه قبل أن تهاجر الى جنوب افريقيا التي ولد فيها إيلون ماسك.
ايلون ماسك رجل الأعمال الكندي، الحاصل على الجنسية الأمريكية، كان قبل اليوم على كل لسان، خاصة منذ استحوذ على منصة “اكس”، وها هو اليوم يتصدر المشهد مجددا من خلال بضع كلمات قالها والده، قامت الدنيا بسببها ولم تقعد لأنها تتعلق بماسك أولا ثم نادي ليفربول ثانيا، مثلما كان عليه الحال قبل سنتين عندما عبر عن نيته في شراء نادي مانشستر يونايتد قبل أن يتراجع عن كلامه، وصارت حركاته وسكناته وتصريحاته وتغريداته تثير ردود الفعل ويعلق عليها الساسة ورجال المال والأعمال والفنانون والرياضيون، خاصة منذ صار يعبر عن رأيه في كل المجالات والمناسبات، بما في ذلك في الشأن الرياضي عندما ساهم في حملة التنمر ضد الملاكمة الجزائرية ايمان خليف في أولمبياد باريس.
ادارة ليفربول لم تعلق الى الآن، ولا يبدو أنها ستفعل لمجرد تصريح صادر عن والد ايلون ماسك، وليست مهتمة ببيع النادي الذي فاقت قيمته 4 مليار جنيه استرليني، وهو رقم يمثل 3% فقط من ثروة ماسك، لكن دلالة العملية أكبر من كل استثماراته في مختلف المجالات اذا حدثت لأن الأمر يتعلق بكرة القدم والنادي الأشهر والرجل الأغنى في العالم، وقد تخلف تداعيات كثيرة وانعكاسات كبيرة على كل ما يحيط بالطرفين، سواء تعلق بإيلون ماسك الذي سيخطف الأضواء من محمد صلاح، أو بليفربول الذي سيخطف الأنظار من كل الأندية البريطانية والأوروبية، إذا كان والد الملياردير صادقا في كلامه، خاصة بعد أن صار نجله يخوض في كل الشؤون العامة في العالم.
أما إذا كان الأمر مجرد مزحة، فان ايلون ماسك هو المستفيد من دعاية اضافية، تقويه أكثر مما هو قوي، وتزيد من قوة تأثيره، وتغنيه أكثر مما هو غني، في وقت يعتقد البعض الآخر أن المزحة مفيدة أيضا لنادي ليفربول الذي ترتشفع قيمته السوقية أكثر مما كانت الى وقت قريب لما تم عرضه للبيع قبل سنتين قبل أن يتراجع ملاكه ويكتفون بفتح الباب أمام مستثمرين جدد منحوا الفريق نفسا جديدا، قد يتجسد في تتويج جديد بالدوري الانكليزي الممتاز لهذا الموسم، والذي يسمح له بإنعاش خزينته بدون الحاجة إلى أموال إيلون ماسك الذي لم يعد بدوره بحاجة الى شراء ليفربول لكي يصبح أغنى وأقوى وأكثر تأثيرا مما هو عليه، خاصة بعد أن صار حليفا لدونالد ترامب وصنع الفارق في انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة.
فكرة بيع ليفربول غير واردة حاليا، لكن حتى فكرة بيع منصة “تويتر” لم تكن واردة في وقت ما، ومع ذلك يبقى كل شيء ممكناً في عالم يشتري ويبيع في كل شيء، حتى في القيم والمبادئ والمواقف، والتاريخ والرصيد والسمعة.
إعلامي جزائري