دمشق ـ «القدس العربي»: تسعى الحركة النسوية السورية، إلى رفع المشاركة السياسية للنساء في جميع مراكز صنع القرار بنسبة لا تقل عن 30 ٪، وصولاً إلى المناصفة، فيما يشكل بناء سوريا دولة ديمقراطية تعددية الهدف الأساسي للحركة التي تعمل لبناء سوريا قائمة على أسس المواطنة المتساوية دون أي تمييز بين مواطنيها.
هذا ما تكشف أمس الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي عقدته الحركة في فندق الشام وسط العاصمة، حضره أعضاء الحركة وعدد من الصحافيات والناشطات من مختلف المناطق السورية، إضافة إلى شخصيات سياسية وممثلين عن الهيئات السياسية المستقلة ومنظمات المجتمع المدني.
بناء سوريا الحرة
الحركة كانت قد أكدت قبيل انطلاق المؤتمر أن هذه الدعوة تأتي في إطار «سعيها الدؤوب والمستمر لبنــاء سوريا الحرة، الموحدة المتنوعة وذات السيادة وبوجهة نظر تشاركية بين الجميع نساءً ورجالاً».
استعرض المؤتمر الذي حضرته «القدس العربي» التعريف بالحركة وأهدافها، مسلطاً الضوء على إنجازاتها خلال سنوات الثورة السورية، ونشاطاتها داخل البلاد وخارجها، ومساعيها لتمكين النساء في مجالي السياسة والدبلوماسية.
الحركة، التي أطلقت من فرنسا عام 2017 وتضم عضوات من داخل وخارج سوريا، تقول إن رسالتها هي التعبير عن أولويات ومطالب الشعب السوري وأن من أولويات الحركة العمل على الملفات الإنسانية واعتبارها ملفات غير قابلة للتفاوض والعمل على الانتقال السياسي من منظور نسوي.
كما تسعى الحركة إلى رفع المشاركة السياسية للنساء في جميع مراكز صنع القرار بنسبة لا تقل عن 30 ٪، وصولاً إلى المناصفة، فيما يشكل بناء سوريا دولة ديمقراطية تعددية الهدف الأساسي للحركة التي تعمل لبناء سوريا قائمة على أسس المواطنة المتساوية دون أي تمييز بين مواطنيها.
العضو المؤسس في الحركة السياسية النسوية لينا وفائي، شرحت في حديث لـ«القدس العربي» هدف المؤتمر بالقول: «نؤمن بأن للمرأة السورية دورا في مستقبل سوريا، المرأة السورية ناضلت ودفعت كثيرا من الأثمان سواء بالاعتقال أو التهجير أو النزوح أو خسارة عائلتها، ولها الحق بالتواجد في المشهد السياسي، وأن يسمع رأيها وهذا يجب أن يكون حاضرا في المستقبل».
الحركة تطلق بيانها للمرة الأولى من دمشق
الحركة السياسية النسوية السورية، حسب وفائي، تؤمن بدور المرأة وتسعى لأن يكون لها دور سياسي في المستقبل في كل مراكز صنع القرار وكل العملية السياسية.
لكن وفائي لم تعلق على القرارات والتصريحات التي صدرت مؤخراً من قبل شخصيات تابعة للحكومة الانتقالية السورية، واعتبرت مناهضة لحقوق المرأة، معتبرة أن «الشعب السوري لتوه كسر القيد والجميع الآن هناك قلق وهذا القلق والخوف دليل عافية لأن هذا القلق هو من سيأخذ الجميع نحو الحوار، وأن يعبر الجميع عن رأيه».
وتضيف: «هناك قرارات خاطئة صدرت لم تسكت الحركة عنها، لكن قرارا خاطئا لا ينسف كل العملية السياسية، وهذا يمكن تعديله، لكن علينا ألا نستكين حتى لا نعيد ما فعله الاستبداد بإسكات السوريين إلا أن عدم السكون، لن يكون للتخريب».
ظلمات الحقبة الأسدية
المديرة التنفيذية للحركة السياسية النسوية ألما سالم اعتبرت في تصريح لـ«القدس العربي» أن الحركة تساهم في إعلان ظلمات الحقبة الأسدية. وتابعت: «نحن حركة حرة نملك قرارنا وسيادتنا، لدينا مهارات دبلوماسية واجتهدنا لنتعاون».
فيما لفتت العضو في الحركة، المحامية حنان زهر الدين، إلى أن النساء شريكات بكتابة الدستور وبناء مستقبل سوريا، ومع بداية الثورة السورية، بذلت النساء التضحيات وعانت من سجون النظام وأصبحت المسؤولة الوحيدة لأسرتها بعد فقدان زوجها.
وتضيف: «نحاول التعبير عن آمال السوريين والسوريات ببناء دولة مدنية ديمقراطية، نحن الآن في مرحلة تأسيسية بقدر ما هي انتقالية وشرعية». وجدان ناصيف كشفت بدورها لـ«القدس العربي» أن الحركة قدمت للقيادة السورية الجديدة قائمة بأسماء مرشحات للمشاركة في المؤتمر الوطني السوري المزمع عقده قريباً.
وأضافت ناصيف وهي عضو الأمانة العامة في الحركة السياسية النسوية السورية: «هدفنا هو توضيح أن الحركة تيار سياسي مستقل وليس منظمة مجتمع مدني، وأننا نساء سياسيات مؤهلات وذوات خبرة، ونتطلع إلى استجابة من الحكومة الجديدة».
دعم قضايا المرأة
وخلال المؤتمر قدمت الحركة ورقة «مسار» التي تعبر عن رؤيتها، مؤكدة جاهزيتها للمشاركة الفاعلة في المؤتمر الوطني السوري والعمل على تحقيق شراكة سياسية حقيقية تدعم قضايا المرأة وتعزز دورها في الحياة السياسية.
لم يخل المؤتمر النسائي من لفتات سورية خاصة، لترفع الحاضرات صوتهن عالياً متغنيات بعبارة واحدة «كردية عربية حيو المرأة السورية».
ومنذ تسلم حزب البعث للحكم في البلاد قبل 62 عاماً لم تشهد البلاد أي تحرك حمل طابعا نسائيا، حيث لخص دور المرأة السورية ضمن اتحاد تابع للحزب الحاكم سمي وقتها «الاتحاد النسائي العام» والذي استمر في العمل حتى عام 2017 إثر الغائه لصالح جمعيات مدنية وقعت جميعها تحت سلطة أسماء الأسد.
وفي الوقت الحالي تبدي أوساط مدنية ونسائية سورية خشيتها على مستقبل ودور النساء السوريات في ظل بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين محسوبين على الحكومة السورية الحالية حول دور وحقوق النساء.