إدارة العمليات العسكرية توعدت من يمتنع عن تسليم سلاحه في درعا

حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي» : يتواصل التصعيد العسكري في ريف حلب شمال سوريا، حيث شن سلاح الجو التركي، أمس الجمعة، موجة من الغارات الجوية استهدفت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» شرقي المحافظة، أسفرت عن تدمير مواقع عسكرية لها، وسقوط قتلى وجرحى، بينما تواجه قوات الأمن العام تحديات في فرض سيطرتها على فصائل محلية مسلحة في درعا ومواقع تتمركز فيها قيادات أمنية وعسكرية لقوات نظام الأسد في مدينة الكسوة في محيط دمشق جنوب سوريا.
إدارة العمليات العسكرية، توعدت الجمعة، باتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يمتنع عن تسليم سلاحه في درعا.
وقالت مصادر في وزارة الداخلية لـ»القدس العربي» إن إدارة العمليات تجري دوريات جوية مكثفة لتأمين المنطقة، من خلال تسيير طيران الاستطلاع والشاهين، على أوتوستراد دمشق ـ درعا جنوب البلاد.

مواجهات وتفتيش

ودعت إدارة العمليات العسكرية كل من يحمل السلاح في درعا عموما، ومنطقة اللجاة بشكل خاص، من عسكريين ومدنيين، تسليم أسلحتهم، وفق مهلة تبدأ الجمعة وتنتهي يوم الأحد، وذلك في 4 مراكز داخل منطقة اللجاة وهي: ناحية بلدة المسمية، بلدية بلدة صور، مدرسة بلدة المسيكة، مسجد بلدة أيب.
القائد الميداني صهيب الجنوبي قال: إن قواتنا نشرت نقاط عسكرية في كل من مدينتي الصنمين وطفس، ومنطقة اللجاة في درعا، بهدف ضبط الأمن بعد وقوع حالات اقتتال وعمليات اغتيال في تلك المناطق، مؤكدا استمرار الانتشار الأمني والعسكري حتى نزع السلاح من كافة الأطراف وبسط الأمن في المدينة، واعتقال مطلوبين.
وفي ريف دمشق، قالت مصادر محلية، إن اشتباكات عنيفة اندلعت بعد منتصف ليل الخميس ـ الجمعة بين عناصر الأمن العام التابع لإدارة العمليات العسكرية ومجموعة من المسلحين المجهولين في منطقة الكسوة في ريف دمشق، إثر محاولتهم التسلل إلى المساكن العسكرية في المنطقة، ووفقا لـ»المرصد السوري لحقوق الإنسان» فإن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عنصر ووقوع عدد من الإصابات في صفوف الأمن العام، حيث تم تبادل إطلاق النار، بالتزامن مع انفجارات مجهولة سُمعت في المنطقة.
علي العبد المجيد وهو باحث سياسي، يقوم بجولة ميدانية قادته إلى دمشق، يقول لـ «القدس العربي» إن العاصمة أكثر استقرارا من باقي المحافظات بما فيها الأرياف القريبة منها «بسبب وجود كثرة في أعداد الجهاز الأمني التابع لإدارة العمليات العسكرية، كونها العاصمة» لافتا إلى وجود مخاوف أمنية رغم ذلك «بسبب انتشار السلاح في أحياء المزة 86 والسومرية التي تعتبر معقل قيادات النظام السابق الأمنية والعسكرية».
وأضاف: تتعلق المخاوف الأمنية في ريف دمشق بعدم توفير المرتبات الشهرية، لعدد كبير جدا من الموظفين، وما يترتب على ذلك من زعزعة أمنية بما يتعلق من عمليات سطو وسرقة وهو ما يحدث فعلا فضلا عن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يجري خلالها تهريب ونقل مخدرات وأسلحة وغيرها من الأمور التي تهدد الأمن العام في أرياف دمشق عموما، عدا عن غياب قوات الأمن الداخلي في المنطقة مثل المخافر والشرطة إضافة إلى عناصر الأمن العام.
وتابع: المخاوف أيضا تتعلق بعدم تقانة الجهاز الأمني بوسائل حديثة لمراقبة مداخل ومخارج بعض المناطق التي يعرف بوجود قيادات عسكرية أو عناصر مسلحة فيها، وهذا يؤدي بشكل أو بآخر إلى حدوث عمليات انتقامية وتخريبية.

سيارة مفخخة في حلب

في ريف حلب، شن الطيران الحربي التركي موجة من الغارات على مواقع عسكرية تابعة لقوات «قسد» وسط مواجهات عنيفة بين قوات هذه الأخيرة من جهة، وقوات الجيش الوطني المقرب من أنقرة من جهة ثانية.
بينما أعلنت وزارة الداخلية أن إدارة الأمن العام وبالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة العثور على سيارة مفخخة كانت قادمة في اتجاه مدينة حلب من مناطق سيطرة قوات «قسد».
وأفادت أن الفرق المختصة بإدارة الأمن العام، تمكنت من تأمين السيارة المفخخة ثم تفكيكها دون أي خسائر.
وقالت في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء الرسمية «سانا»: ستبقى قواتنا على أهبة الاستعداد تجاه أي محاولة تعدٍ على الشعب السوري وممتلكاته.
ورغم استمرار المواجهات، قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في مقابلة صحافية، إن قسد ستكون جزءا من الجيش السوري، مشيرا إلى وجود اتفاق في القضايا مع الإدارة الجديدة التي تتعلق بالمستقبل السوري.
وأضاف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، إن قسد ملتزمة بالهدنة المعلنة لكنها مضطرة للتصدي للهجمات التي تتعرض لها في محور سد تشرين وكذلك جميع الاستهدافات التي تقوم بها الطائرات الحربية والمسيّرات التابعة للجيش التركي.

العثور على سيارة مفخخة كانت آتية في اتجاه حلب من مناطق «قسد»

وأكد على الاستمرار بالعمل على تحقيق السلام مع تركيا وحل القضايا عن طريق الحوار، مطالبا أنقرة بترك سياسة دفع المجموعات التابعة لها لمهاجمة مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.
كما علق عبدي على مقترح لتحويل مدينة عين العرب في ريف حلب إلى منطقة منزوعة السلاح قائلا إن هذا المقترح تم تقديمه من أجل معالجة المخاوف التركية، منوها إلى أن المقترح ما زال قائما دون تلقي أي جواب سلبي حوله، واعتبر أن هذا الاتفاق سيعني الخير لكل سوريا.
وفيما يخص المؤتمر الوطني الذي يتم التحضير له في سوريا حاليا قال عبدي إنهم لم يتلقوا دعوة حتى الآن لكنه يرى أنه يجب أن يشارك ممثلون عن كل المكونات والمناطق والقوى السورية في التحضير لهذا المؤتمر بهدف الوصول لاتفاق بين كافة ممثلي الشعب السوري المشاركين في المؤتمر حول نتائجه مشيرا إلى أنه دون ذلك لن يكون المؤتمر ناجحا.

مواجهات دون تغيير السيطرة

المختص بالشأن الكردي الباحث السياسي بدر مصطفى من ريف حلب قال لـ «القدس العربي» إن المعارك العنيفة تستمر منذ نحو شهر، في منطقة جنوب مدينة منبج وفي حدود سد تشرين وسد قره قوزاق، دون أن تستطيع أي من القوى أن تغير خارطة النفوذ على الأرض بشكل فعلي، رغم تدخل سلاح الجو التركي.
وأضاف: هناك تدخل من قبل الطيران التركي، لدعم قوات الجيش الوطني، حيث يتم استهداف مناطق تمركز قسد وذلك «على خلاف العمليات السابقة، التي شهدت توغلا مباشرا للقوات التركية البرية، وهو أمر مبني على الدفع في اتجاه إحداث خلاف بين دمشق وقسد، وفق الشروط المطلوبة من قوات سوريا الديموقراطية، والمتمثلة بانسحاب عناصر حزب العمال من المنطقة ولاحقا الاندماج بشكل كامل في الجيش السوري الجديد، ولكن حتى الآن ورغم التصريحات الإيجابية من قبل حكومة دمشق الحالية، وقوات قسد من جهة أخرى، إلى أنه لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق كامل». وسمع الجمعة، دوي انفجارات وتصاعدت أعمدة الدخان، في جسر قره قوزاق في ريف منبج، تزامنا مع غارات جوية تركية وقصف مدفعي وصاروخي مكثف.
بينما دمرت قوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لقسد، عربة عسكرية لفصائل الجيش الوطني على محور سد تشرين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن القوات التركية وفصائل الجيش الوطني، تواصل استهداف أطراف سد تشرين بالمدفعية الثقيلة، وسط تحليق للطيران الحربي والمسيّر في الأجواء.

قتلى وجرحى

في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية قتل واعتقال 20 من قوات «قسد» شمال سوريا، وذكرت الوزارة في بيان، الجمعة، أن «الإرهابيين لن يستطيعوا الهروب من النهاية التي تنتظرهم».
وقالت: «تمكنت قواتنا المسلحة التركية الباسلة من تحييد 20 إرهابيا من تنظيم (بي كي كي/ واي بي جي) في منطقة درع الفرات، وشمال سوريا».
وسائل إعلامية تابعة لـ «قسد» قالت من جهتها، إن فتاة أصيبت بجروح في قدمها، جراء قصف طائرة مسيّرة تركية لقرية إيلاجاغ بريف مدينة عين العرب»كوباني» الغربي، شمالي سوريا. وقال محمد صالح إبراهيم وهو من سكان قرية إيلاجاغ لموقع «نورث برس» الكردي إن «سميرة حسين عبدي (20 عاما) نقلت إلى مشفى كوباني للمعالجة بعد إصابتها بشظية نتيجة قصف مسيّرة بالقرب منها».
وأضاف أن أربع قذائف سقطت على التلة الموجودة في وسط القرية ما أدى لأضرار مادية في أحد منازل القرية وأضرار في سيارة تابعة لأحد سكان القرية.
وبدوره، أفاد مصدر طبي من مشفى كوباني، أن الشابة سميرة العمر أجريت لها الإسعافات الأولية، وأن وضعها الصحي مستقر الآن، لافتا إلى أن «عدة قذائف أخرى سقطت قرب القرى الواقعة على ضفاف نهر الفرات الشرقي وخاصة قريتي القاسمية وقوملغ».
وأعلن المجلس العسكري السرياني التابع لقوات سوريا الديمقراطية، الخميس، استقبال وفد من فريق الشؤون المدنية الأمريكي التابع لقوات التحالف الدولي، برئاسة قائد الفريق كايل. ووصف الناطق الرسمي باسم المجلس السرياني، ماتاي حنا، الزيارة بأنها جيدة ومثمرة، مشيرا إلى أن اللقاء تمحور حول ضرورة إيصال المساعدات لكافة شعوب إقليم شمال وشرق سوريا.
وأضاف أنهم بحثوا عملية استمرار العلاقة المشتركة بين المجلس العسكري والفريق الأمريكي بما يخدم شعوب المنطقة.
وفي حماة، قالت صحيفة الوطن، إن الجهات المعنية، تستأنف عملية التسوية في مدينة سلمية بمقر الجيش الشعبي، للضباط وصف الضباط والمجندين وعناصر وزارة الداخلية والقوات الرديفة في جيش النظام البائد.
وبين المسؤول الأمني عن عملية التسوية أنها تستمر يوم الأحد المقبل بعد توقفها يومي العطلة الرسمية الجمعة والسبت، وتشمل كل عناصر النظام السابق من المجندين وصف الضباط، والضباط الإلزاميين والاحتياطيين والاحتفاظ والمتطوعين، والمدنيين الذين عملوا مع وزارتي الدفاع والداخلية، والقوات الرديفة، كالدفاع الوطني، أو أي مجموعة أخرى بعقود دائمة أو مؤقتة.
وأكد أن عملية التسوية خلال الأيام الأربعة الماضية شهدت إقبالا جيدا من العناصر المشمولة بها.
ولفت إلى أن كل من يتخلف عن عملية التسوية يُعرّض نفسه للمساءلة القانونية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية