لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف علماء الآثار بعضًا من أوائل الأدوات التي استُخدمت على الأرض في موقع في أفريقيا أطلقوا عليه اسم «مهد البشرية» في إشارة إلى وجود أدلة على بدايات نشوء الجنس البشري هناك.
وتم العثور على هذه المنطقة في شبه جزيرة «هوما» في كينيا، وقد أنتجت أدلة حول البدايات المبكرة للبشرية مثل أدوات قديمة أخرى وبقايا ما يُسمى «لوسي» والتي يعتقد العلماء أنها مخلوقات كانت في عصر ما قبل الإنسان وعاشت منذ أكثر من ثلاثة ملايين عام.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فقد اكتشف فريق من العلماء المختصين رقائق عمرها ثلاثة ملايين عام، أو سكاكين صغيرة، صنعها أول نوع من البشر، حيث كانوا يطرقون حجراً على آخر لإنشاء حواف حادة.
وقال باحثون في جامعة مدينة نيويورك إن الصخرة الحادة سمحت لهم بتقشير وتقطيع الفواكه والخضروات وتقطيع لحم أفراس النهر.
وتُعرف الأدوات باسم مجموعة أدوات «أولدوان» والتي كانت تمتد سابقاً من 1.7 مليون سنة إلى 2.9 مليون سنة مضت فقط.
واقترح عالم الآثار الرائد توم بلامر أن الأدوات التي تم العثور عليها مهدت الطريق لكل ما تلا ذلك.
وقال بلامر: «من حيث التكنولوجيا، أعتقد أن تقنية أولدوان هي أهم ابتكار تكنولوجي حدث على الإطلاق في تاريخ البشرية». وأضاف: «لقد سمحت للإنسان البدائي بالوصول إلى مجموعة كاملة من الأطعمة التي لم يكن لديهم إمكانية الوصول إليها من قبل، ما أدى إلى زيادة حجم الجسم والدماغ».
وأضاف بلامر أن النظام الغذائي الجديد كان من شأنه أن يشعل «حلقة ردود فعل» أدت إلى كائنات أكثر تطوراً وتقنيات متقدمة.
وفي حين كانت هذه الأدوات اكتشافاً مذهلاً لبلامر وفريقه، فإن العثور على علامات قطع على عظام الحيوانات القريبة أكد أن الجزارة كانت تتم. وكشف الفريق عن عظام فرس النهر القديمة في الموقع، ما أظهر أن التكنولوجيا كانت موجودة منذ ما يقرب من ثلاثة ملايين عام.
ويقع الموقع على شبه جزيرة تسمى نيانجا، والتي قال الخبراء إنها قد تساعد في تأطير وجود البشر على الأرض.
وقال ريك بوتس، مدير برنامج أصول الإنسان في «سميثسونيان» وقائد البحث في شبه الجزيرة: «نحن آخر كائنات ثنائية الأرجل، كما أسميها. انقرضت كل طرق الحياة الأخرى. وهذا يعطينا الكثير لنفكر فيه، ويلفت الانتباه إلى هشاشة الحياة، حتى في رحلتنا عبر الزمن».
ووجد العلماء أدلة تظهر أن البشر الحديثين ظهروا في أفريقيا منذ حوالي 300 ألف عام، أي بعد 600 ألف عام من انقراض أشباه البشر، لكنهم فهموا مؤخراً فقط أن المجموعة ما قبل البشرية بدأت في المشي منتصبة منذ ستة ملايين عام على الأقل.
وقال بوتس: «بعض الأشياء التي كنا نعتقد أنها حدثت في فترة زمنية قصيرة للغاية، خلال المليون عام الماضية، امتدت الآن على مدى فترة ستة ملايين عام. وهذا يشمل صناعة الأدوات».
واكتشف علماء الآثار بقايا «لوسي» في عام 1974، و«لوسي» هي المخلوقات التي تشبه البشر وكانت تمشي على قدمين ويعتقد العلماء بوجودها قبل ظهور الجنس البشري بشكله الحالي.
وعندما ظهرت أغنية «لوسي في السماء مع الماس»، عرف الفريق ما هو الاسم الذي يجب أن يطلق على الأنواع القديمة التي عاشت قبل 3.2 مليون سنة. وفي عام 2016 أعاد الباحثون فحص عظامها لمعرفة المزيد عن كيفية وفاتها، ووجدوا أن سقوطاً بسيطاً من شجرة ربما كان سبب وفاتها.
وقال المؤلف الرئيسي جون كابلمان، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة تكساس: «من عجيب المفارقات أن الأحفورة التي كانت محور نقاش حول دور علم الأشجار في التطور البشري ربما ماتت متأثرة بإصابات لحقت بها نتيجة سقوطها من شجرة».
ودرس كابلمان «لوسي» لأول مرة خلال جولته في المتحف الأمريكي في عام 2008، عندما تحولت الأحفورة إلى منشأة التصوير المقطعي بالأشعة السينية عالية الدقة. ويحتوي المرفق على آلة مصممة لمسح المواد الصلبة مثل الصخور وبدقة أعلى من التصوير المقطعي المحوسب الطبي.
ولمدة 10 أيام، قام كابلمان وأستاذ العلوم الجيولوجية ريتشارد كيتشام بمسح هيكلها العظمي الكامل بنسبة 40 في المائة لإنشاء أرشيف رقمي لأكثر من 35 ألف شريحة تصوير مقطعي محوسب.
ولاحظ كابلمان أن نهاية عظم العضد الأيمن لديها مكسورة بطريقة لا تُرى عادةً في الحفريات، مع الحفاظ على سلسلة من الكسور الحادة والنظيفة مع شظايا عظمية صغيرة لا تزال في مكانها.
ويحدث هذا الكسر الانضغاطي عندما تضرب اليد الأرض أثناء السقوط، ما يؤثر على عناصر الكتف ضد بعضها البعض لإنشاء توقيع فريد على عظم العضد، كما قال كابلمان.
ثم استشار الدكتور ستيفن بيرس، جراح العظام في عيادة أوستن للعظام والمفاصل، باستخدام نموذج حديث مطبوع ثلاثي الأبعاد للوسي بمقياس الإنسان. وأكد بيرس أن الإصابة كانت متوافقة مع الكسر الناجم عن السقوط من ارتفاع كبير عندما مد الضحية الواعي ذراعه في محاولة لكسر السقوط.