الشرع: الثورة تُزيل نظاما لكن لا تبني دولة

حجم الخط
0

دمشق ـ « القدس العربي»: قال قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، أمس الأحد، أن «الثورة قد تُزيل نظاما لكنها لا تبني دولة» مشددا على ضرورة الانتقال من عقلية الثورة إلى عقلية بناء الدولة لتحقيق الاستقرار.
جاء ذلك، في مقابلة بثها اليوتيوبر جو حطاب، نشر تفاصيلها موقع «تلفزيون سوريا».

استقرار سياسي

وأكد على أهمية تحقيق استقرار سياسي داخلي وتعزيز الثقة بين أبناء الوطن.
وقال: «أمامنا تحديات كبيرة اليوم. نحن في حاجة إلى بناء علاقات سياسية مستقرة، ولكن الأهم أن نركز على رأس المال البشري في الداخل. الناس يجب أن يتعلموا كيف يعيشون مع بعضهم البعض، يحبون بعضهم، ويثقون في بعضهم. هذه الثقة هي الأساس لنهضة أي مجتمع، والحمد لله طبيعة أهل الشام لا تميل إلى لغة الثأر».
وأضاف: «كل ما قمنا به خلال هذه المعركة الكبرى كان تحت شعار: اللهم نصر لا ثأر فيه. العقليات الثأرية لا تبني الأوطان. في هذه اللحظة، لا يمكننا أن نبحث عن كل مظلمة فردية لاسترجاع الحقوق، ولكن يجب أن نركز على القضايا الواضحة والفجّة. الدماء التي أُريقت خلال المعارك الكبرى تُهدر أحيانا بشكل عام، إلا في الحالات الخاصة التي تتطلب تدخل القضاء والقانون».
وأكد أهمية الاحتكام إلى القانون في تحقيق العدالة، قائلا: «القانون هو الضامن لحق الجميع، سواء الضحية أو الجاني. حتى الجاني له حقوق عندما يدخل السجن، لأنه إذا تُرك الأمر للانتقام الفردي، فسنتحول إلى شريعة غاب. نحن في حاجة إلى القضاء العادل لضمان حقوق الجميع وتحقيق الاستقرار».
وبين أن «النظام حوّل الشعب إلى عدو له، وكان دائما يعيش في خوف منه. كان يتحكم بمفاصل حياة الناس من خلال الابتزاز، ويستخدم أدوات مثل الأجهزة الأمنية والتعذيب والقتل لترهيب الشعب، بدلا من محاولة إقناعهم أو بناء قناعات إيجابية».

شدد على ضرورة تجاوز عقلية الثأر

وزاد: الدعاية التي استثمر فيها النظام ضد الثورة انهارت في فترة قصيرة، مضيفا: «على مدار 35 عاما، تم تثقيف الناس ضد فئات معينة، والترويج بأن هذه الفئات إذا حكمت ستجلب الكوارث. لكن خلال 11 يوما فقط، انهارت هذه الدعاية، لأن الوقائع والحقائق أبلغ من أي كلام. الأخلاق العملية أثبتت تأثيرها الكبير، حيث أن الأفعال تؤثر في النفوس أكثر بكثير من الأقوال».
وتابع: «للحفاظ على النجاح يجب أن يكون هناك دائما جانب من القلق والحذر. هذا الحذر لا يعني الشك المفرط، بل هو القلق الذي يدفعك لتقديم المزيد والعمل بجدية أكبر. النجاح في القيادة والعمل العام يتطلب أن تكون دائما على استعداد للتحسين والتطوير».
وزاد «الناس تحتاج إلى أفعال ملموسة تعيد لها الثقة والأمل، فالإحسان الحقيقي هو ما يؤثر ويترك أثرا دائما في النفوس، وليس مجرد كلام جميل». ولفت إلى أن «سوريا تعيش اليوم مرحلة جديدة من الثقة الاجتماعية. كانت حياة الناس في السابق مليئة بالخوف والشك، حيث يخاف الشخص من أن يُكتب فيه تقرير أو أن يُتهم بشيء دون وجه حق.

توافق مجتمعي

أما الآن، فهناك توافق مجتمعي كبير وقابلية لصناعة حياة جديدة لم يعشها السوريون منذ 50 عاما».
وبخصوص العفو، قال: «أثناء المعركة، كنا نطرح العفو، وكان لذلك أثر كبير في تقليل الدماء ومنع تفاقم الأوضاع. لا يمكننا أن ننتصر ثم نسحب الناس من بيوتهم ونحاسبهم على ما مضى، لأن ذلك سيضر بمصداقيتنا. عندما أُعطي كلمة للناس، يجب أن ألتزم بها. العفو العام كان ضرورة لتحقيق التوازن بين الحقوق الفردية والعفو الجماعي».
وأكد أن الأولوية الآن هي بناء الدولة الجديدة، قائلا: «أهم شيء هو البناء، ولا أقصد فقط بناء المدن المدمرة، ولكن بناء الثقة بين الشعب والدولة. النصر الذي تحقق بأقل الكلف، بدون تدمير دمشق أو تهجير أهل حلب، هو نصر حقيقي. النظام السابق ربما أخذ الأرض، لكنه خسر الشعب. أما نحن، فقد انتصرنا بأقل الخسائر، وهذا هو الانتصار الحقيقي».
وتابع: «الأولوية الآن هي بناء مؤسسات قادرة على تحقيق مستوى جيد من العدالة بين الناس، ومنع تكرار ما حدث في الماضي. يجب أن نمنح الناس فرصة للعودة إلى الحياة الطبيعية، للتسامح والتكاتف في إعادة الإعمار، باستثناء أولئك الذين ارتكبوا جرائم ممنهجة، مثل المجازر في الحولة».
وأكد أن: «هذه الفئة التي ارتكبت الجرائم الواضحة لا تُشمل بالعفو، لكن باقي الناس يجب أن يلجأوا إلى القضاء والقانون للحصول على حقوقهم، بدلا من أخذ الحق باليد. القضاء هو الوسيلة لتحقيق العدل، ونحن ملتزمون أخلاقيا ودينيا بعدم تجاهل أي حق، ولكن علينا وضع أولوياتنا بما يخدم بناء الدولة والمجتمع».

تجاوز عقلية الثأر

وشدد على ضرورة تجاوز عقلية الثأر، موضحا: «عقلية الثأر لا تبني دولة، وعقلية الثورة صالحة لإزالة نظام، لكنها لا تصلح لبناء نظام جديد. الثورة أصبحت جزءا من تاريخنا الذي نعتز به، ولكن الآن نحن في حاجة إلى عقل الدولة. يجب أن يكون لدينا منظور استراتيجي، وخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد تشمل جميع القطاعات مثل الاقتصاد، التعليم، الصحة، والاتصالات، بهدف مواكبة العالم في غضون سنوات قليلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية