غزة: في مواجهة البرد والمطر في الشتاء، خطرت لرب العائلة الفلسطيني تيسير عبيد، الذي لجأ مع أسرته إلى دير البلح وسط قطاع غزة، فكرة الحفر في الأرض.
حفر الرجل في التربة الطينية في المخيم الذي نزحت إليه عائلته بسبب الحرب بين إسرائيل وحركة “حماس”، حفرة مربعة بعمق مترين تقريباً، غطاها بقماش مشمع مشدود فوق إطار خشبي.
يقول رب الأسرة: “من الضيق فكرت أن أحفر في التراب حتى أتوسع”.
“الناس تحفر كي تدفن الموتى وأنا أحفر كي أعيش”.. النازح الفلسطيني تيسير عبيد أجبرته ظروف النزوح القاسية على بناء مأوى له ولعائلته تحت الأرض وابتكار طريقة لتوفير المياه. pic.twitter.com/uPj9HW4dNw
— TRT عربي (@TRTArabi) January 3, 2025
ويضيف تيسير من داخل الملجأ المرتجل، فيما أطفاله يلعبون على أرجوحة صغيرة ثبتها على لوح يشكل إطاراً للقماش المشمع، “بالفعل حفرت تسعين سنتمتراً، وشعرت بتوسع نوعاً ما”.
وتابع: “ثم فكرت أن أعمق الحفرة، وبالفعل عمقت الحفرة، ونزلت إلى متر وثمانين سنتم، وكانت الأمور نوعاً ما مريحة”.
وأضاف: “لو كان لدي خيارات غير ذلك لما كنت أعيش في حفرة أو جورة أشبه بالقبر”.
وملأ أكياس طحين قديمة بالرمل وكدّسها على المدخل لمنع تسرب الوحل إلى الداخل.
وقال: “غير التعب والوقت والجهد الذي تطلبه مني وأنا أحفر، قضيت فترة أحاول إقناع أولادي وعائلتي أن يتعايشوا فيه، طبعاً ليس لدينا خيار أفضل من ذلك”.
حفر رب الأسرة بعض الدرجات في الأرض للنزول إلى الملجأ، وأقام ما يشبه مدخنة يحرق فيها بعض الأوراق أو الكرتون على أمل تدفئة الجو قليلاً، بدون أن ينجح في ذلك حقاً.
أمام الموقد، يفرك الأطفال أيديهم محاولين إيجاد بعض الدفء.
#صور وفيديو فلسطين أون لاين | تيسير عبيد نازح من شمال غزة منذ بدء الحرب على غزة قبل اكثر من عام تنقل من مكان لآخر في وسط وجنوب القطاع في نهاية المطاف استقر به الحال في دير البلح وسط القطاع ..
،نظراً لضيق المكان وحماية لعائلته من القصف الإسرائيلي المستمر قام عبيد بحفر حفرة في… pic.twitter.com/9i7LPSJLDN
— فلسطين أون لايـن (@F24online) January 7, 2025
ويأمل عبيد أيضاً في توفير حماية أفضل من الغارات الإسرائيلية لعائلته التي فرّت من القتال في شمال قطاع غزة، لكنه يخشى ألا يصمد الملجأ أمام غارة قريبة، ويقول: “لو وقع انفجار حولنا وانهالت التربة، بدل أن يصير مأوى لي، سيصبح قبراً لي”.
ونزح تقريباً جميع سكان غزة، البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، بسبب الحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق شنته “حماس” على إسرائيل.
وأشار مركز الأقمار الاصطناعية التابع للأمم المتحدة، في أيلول/سبتمبر 2024، إلى أن 66% من مباني القطاع تضرّرت.
وهرباً من القتال والقصف الإسرائيلي، اضطر الكثير من المدنيين للجوء إلى مخيمات مكتظة، معظمها في وسط غزة وجنوبها.
وفي القطاع الذي تفرض عليه إسرائيل حصاراً مطبقاً، باتت مواد البناء نادرة، ويضطر النازحون إلى استخدام ما يتاح لهم لارتجال ملاجئ موقتة وسط ظروف صحية كارثية.
وأشارت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الخميس، إلى أن ثمانية أطفال حديثي الولادة قضوا بسبب انخفاض حرارة أجسامهم، فيما توفي 74 طفلاً، منذ بداية هذا العام، بسبب “ظروف الشتاء القاسية”.
وقالت المتحدثة باسم الأونروا لويز واتريدج: “نبدأ هذا العام الجديد بأهوال العام الماضي نفسها. ليس هناك أي تقدم ولا أي عزاء. الأطفال يموتون برداً”.
واستشهد 46565 فلسطينياً، معظمهم مدنيون منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لـ “حماس”، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
وفي الجانب الإسرائيلي، أسفر هجوم “حماس”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن مقتل 1208 أشخاص، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

(أ ف ب)