المبعوث الأممي لليمن: الوقت ليس في صالحنا وتكلفة التقاعس ستكون عميقة

حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: أكدَّ المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبورغ، في إحاطته، أمس الأربعاء، أمام مجلس الأمن الدولي بشأن تطورات جهود السلام في اليمن، أهمية معالجة الأزمة اليمنية باعتبار ذلك صار أكثر إلحاحاً، ولأن الاستقرار الإقليمي يتطلب جزئياً تحقيق السلام في اليمن، معتبراً أن أي تصعيد إضافي في البلاد يهدد بتقويض الالتزامات القائمة، وقد يؤدي إلى عواقب إنسانية مدمرة على الشعب اليمني، مشيراً إلى أن ما تحقق على مسار السلام قد يكون في خطر، معرباً عن قلقه من أنه مع التصعيد الإقليمي قد تُعيد الأطراف تقييم خياراتها للسلام وتخطئ في حساباتها.
وأكدَّ أنه «ينبغي على الأطراف اتخاذ قرارات حاسمة وعدم تأخير تحقيق تقدم ملموس بسبب سيناريوهات مستقبلية متخيلة. الوقت ليس في صالحنا، وأي تأخير سيزيد من معاناة أولئك الذين تحملوا الكثير بالفعل. إن تكلفة التقاعس ستكون عميقة، حيث ستتحمل الفئات الأكثر هشاشة في اليمن العبء الأكبر من تداعياته».
وقال غروندبرغ: «بينما تهيمن التوترات الإقليمية على العناوين الرئيسية، شهدنا بعض التصعيد على عدة جبهات، مما يذكرنا بأن الاستقرار النسبي وتحسن الظروف الأمنية للمدنيين الذي تحقق منذ هدنة 2022 قد يصبحان في خطر».
وأكدَّ أن إصراره على حماية التقدم الذي تحقق حتى الآن يبقى ثابتاً. وقال: «بينما لن يخلو العام المقبل من التحديات، فإن عزمي على حماية التقدم الذي تحقق حتى الآن في خارطة الطريق والحفاظ على التركيز على آفاق السلام في اليمن يظل ثابتاً».
وأشار إلى أن «هناك حاجة ماسة إلى خفض التصعيد في المنطقة بشكل أوسع، ويجب دعم الجهود النشطة التي تبذلها الأمم المتحدة لتحقيق هذا الهدف. إن يمناً مستقراً ومزدهراً يعم بالفائدة على الجميع، ويجب أن تتوافق الجهود مع تطلعات شعبه للسلام والكرامة ومستقبل خالٍ من ظلال الحرب».
وأعرب هانس غروندبرغ عن مخاوفه من استمرار التصعيد الإقليمي، وتأثير ذلك على علاقة الأطراف بمسار السلام.
وقال: «على خلفية التصعيد في المنطقة وحالة عدم اليقين على الصعيدين الإقليمي والمجتمع الدولي، أشعر بالقلق من أن الأطراف قد تعيد تقييم خياراتها للسلام وتخطئ في حساباتها بناءً على افتراضات خاطئة. إن وحدة هذا المجلس ورسائله الثابتة للأطراف بشأن أهمية التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض ستكون حاسمة في الأشهر المقبلة».
وأضاف: «لقد كان التزامكم عاملاً أساسياً في تعزيز التوقعات الدولية لتحقيق تقدم، وفي إظهار الإرادة المشتركة لدعم اليمن في مساره نحو السلام. ومع مواجهتنا للتحديات المقبلة، سيظل هذا الالتزام ضرورياً ليس فقط لحماية التقدم الذي تحقق حتى الآن في عناصر خارطة الطريق، ولكن أيضاً لدفع تسوية سياسية شاملة والحفاظ على أمل مستقبل أكثر إشراقاً واستقراراً للشعب اليمني».
وأعرب المبعوث الأممي عن تطلعه للعمل مع المجلس من أجل إيجاد حل مستدام للنزاع في اليمن. وقال: «تشير المناقشات الجارية لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن إلى الأمل في إمكانية تحقيق فرصة لخفض التصعيد الإقليمي».
على صعيد جهوده ولقاءاته الأخيرة، أوضح أنه قام «بالتواصل المكثف مع أصحاب المصلحة اليمنيين والإقليميين والدوليين في جميع أنحاء المنطقة، وعقدت مناقشات صعبة أحياناً وبناءة غالباً، ودائماً صريحة، أثناء زياراتي إلى مسقط وصنعاء وطهران والرياض، بهدف تكثيف الجهود لتحقيق حل سلمي للنزاع».
وقال: «رسالتي لجميع المحاورين واحدة: نحن بحاجة إلى خفض التصعيد فوراً والانخراط الجاد من أجل السلام. لقد انتظر ما يقرب من أربعين مليون يمني وقتاً طويلاً للغاية». وأضاف غروندبرغ: «أمضيت معظم العام الماضي في محاولة لحماية اليمن من تداعيات التصعيد الإقليمي، مع التركيز على الفرصة الحقيقية لإنهاء الصراع اليمني. إلا أن السياق أصبح أكثر تداخلاً على المستوى الدولي، حيث كثف أنصار الله ضرباتهم على إسرائيل واستمروا في الهجمات على البحر الأحمر، مما أدى إلى ردود عسكرية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل داخل اليمن».
وتابع: «وقد أسفرت الغارات الإسرائيلية الأخيرة عن أضرار بالبنية التحتية المدنية الحيوية، بما في ذلك ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي، الضرر الذي لحق بالميناء والقوارب القاطرة أثر على القدرة على تفريغ المساعدات الإنسانية».
وأكد المبعوث الأممي لليمن: «لقد ظل موقف الأمم المتحدة واضحاً وثابتاً: يجب ألا يُستهدف المدنيون والبنية التحتية المدنية أبداً، سواء في اليمن أو إسرائيل أو غزة».
واستطرد: «ومع ذلك، حتى اليوم، تستمر دائرة التصعيدات من هجمات وهجمات مضادة بما يقوض فرص السلام ويصرف الانتباه والموارد الضرورية عن اليمن. هذه الأفعال تهدد أمن الملاحة البحرية، وتزعزع استقرار الاقتصاد اليمني، وتؤثر على الاستقرار الإقليمي، وتصبح الحاجة إلى معالجة أزمة اليمن أكثر إلحاحاً لأن الاستقرار الإقليمي يتطلب، جزئياً، تحقيق السلام في اليمن».
وأشار إلى أنه «خلال اجتماعاتي مع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في صنعاء، أكدت مجدداً على الدعوات التي وجهها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس غيبريسوس، خلال زيارته الأخيرة إلى صنعاء، والتي حث فيها بشدة أنصار الله على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين تعسفياً من الأمم المتحدة، والمنظمات الوطنية والدولية، والبعثات الدبلوماسية، والقطاع الخاص».
وأعرب عن قلقه «بشأن التقارير التي تفيد بوجود عمليات عسكرية قام بها أنصار الله في قرية حنكة آل مسعود بمحافظة البيضاء. يجب أن تتوقف هذه الهجمات، وعلى الأطراف أن تتخذ خطوات ملموسة وبشكل عاجل للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد».
واعتبر غروندبرغ أن «مثل هذا التصعيد يمكن أن يمحو التقدم الصعب الذي تم تحقيقه في خفض التصعيد ويقوض الثقة الهشة والضرورية لدفع عملية السلام المستدامة».
وأشار إلى استمرار العمل «على جمع لجان الأسرى التابعة للأطراف، ونحث الجميع على مواصلة جهودهم نحو إطلاق سراح المحتجزين المرتبطين بالنزاع على أساس مبدأ «الكل مقابل الكل».
وقال: «إن إعطاء الأولوية لهذا الملف الإنساني ليس فقط أمراً ضرورياً لتخفيف المعاناة الفورية، ولكنه يمثل أيضاً خطوة حاسمة في وضع أساس لاتفاقيات أوسع. تعكس هذه الخطوات التزاماً حقيقياً بدفع عملية السلام إلى الأمام وتظهر استعداداً لإعطاء الأولوية لرفاه المتضررين من النزاع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية