هاجر شيزاف
معظم ملفات الجريمة القومية ليهود ضد فلسطينيين في الضفة الغربية في العشرين سنة الأخيرة، تم إغلاقها بدون لوائح اتهام. هذا ما يتبين من المعطيات التي جمعتها جمعية “يوجد حكم” في الأعوام 2005 – 2024. هذه الجمعية تابعت 1701 ملف تحقيق في مخالفات قومية متطرفة ضد الفلسطينيين في لواء “يهودا والسامرة” بجهاز الشرطة، التي لا تعكس كل الظاهرة. حوالي 94 في المئة من الملفات التي توبعت تم إغلاقها بدون لوائح اتهام، و3 في المئة فقط من الملفات التي قدمت فيها لوائح اتهام أدت إلى الإدانة الكاملة أو الجزئية.
في الوقت نفسه، أظهر التحقيق الذي أجرته الجمعية حدوث انخفاض في نسبة المتضررين الفلسطينيين المستعدين لتقديم شكاوى في الشرطة على عنف التطرف القومي طوال العقد الأخير، هذا التوجه الشديد في السنتين الأخيرتين، بعد تسلم بن غفير منصب وزير الأمن الوطني: في 2024 شهد 66 في المئة من المتضررين الذين شاركوا في البحث بأنهم غير معنيين بتقديم شكوى في الشرطة (101 حالة من بين الـ 153)، مقابل 27 في المئة من المتضررين الذين أجابوا “نعم” في 2021.
من الملفات البارزة في السنوات الأخيرة التي لم تصل إلى مستوى توجيه تهمة، ملفات أعمال الشغب في حوارة في شباط 2023 التي قتل فيها سامح الأقطش بقرية زعترة المجاورة. كان أحد المتضررين من سكان حوارة الذي تم إحراق محله في أعمال الشغب، وقدم بمساعدة “يوجد حكم” شكوى في يوم الأحداث، وفي أيلول 2023 أُبلغ بإغلاق ملفه. ملف التحقيق الذي حصل عليه المحامون، كان يشمل فقط المصادقة على تقديم شكوى ورسالتين باللغة العربية، وهو نفسه لم يُستدع على الإطلاق للتحقيق.
ثمة سلوك مشابه للشرطة حدث في تموز 2024 عندما هاجم المستوطنون فلسطينيين في خربة النحلة قرب مستوطنة “أفرات”. “كنا في أرضنا، وفجأة هاجمنا المستوطنون”، قال للصحيفة صهيب، أحد المهاجَمين. “حطموا السور وأدخلوا قطعانهم إلى أرضنا. أطلقوا النار على قدمي وضربوني بعصا على رأسي ورشوني بغاز الفلفل. كثيرون منا أصيبوا. أما عمي فقد احتاج إلى وضع البلاتين، وكسروا قدم ابن عمي”. حسب تقديره، فإن حوالي عشرين مستوطناً كانوا في المكان، وبعد ذلك وصل جنود ومستوطنون آخرون إلى المكان. وقال بأنه وثق الاعتداء، لكن المستوطنين الذين كانوا مكشوفي الوجوه حسب قوله، سرقوا هاتفه. لم نرجع إلى الأرض منذ ذلك الحين. لا نريد المشاكل”.
بعد ذلك، قال صهيب بأنه وأشخاصاً آخرين هاجمهم المستوطنون، اضطروا للذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، وقدم بعضهم شكوى في شرطة “بيتار عيليت” بعد أسبوع. لم تتوجه الشرطة إلى أي أحد عقب الشكوى، وأغلقت ملف التحقيق بعد ثلاثة أشهر. أما التحقيق في تخريب مقهى في قرية الساوية في كانون الثاني 2024 فقد تم إغلاقه بدون تقديم لائحة اتهام، وجدت في هذا الملف مصادقة على تقديم شكوى ووثيقتان للشرطة الفلسطينية. لم تتطرق الشرطة لذلك قط، لأن المشتكي كان لديه فيلم فيديو.
شرطة لواء “شاي” (يهودا والسامرة) معروف أداؤها المعيب بخصوص ملفات جرائم التطرف القومي ضد الفلسطينيين. المشتبه فيهم لا يتم اعتقالهم، ورجال الشرطة يأتون إلى مكان العملية بشكل متأخر، والتحقيق لا يتم فتحه ما لم توجد شكوى (حتى لو كانت الجريمة معروفة للشرطة)، ويتم وضع صعوبات أمام المشتكين الفلسطينيين. مثلاً، لا يوجد دائماً محققون يتحدثون العربية، وأحياناً الشرطة لا تدخل الفلسطينيين إلى مراكز الشرطة. فلسطيني من بيت لحم، قال للصحيفة بأنه عندما جاء في كانون الأول لتقديم شكوى ضد العنف، انتظر لبضع ساعات خارج مركز الشرطة في “بيتار عيليت”، وقالوا له في النهاية إنه لا يمكن استقباله لعدم وجود محقق يتكلم العربية في المركز. هذا الشخص الذي تعرض لعنف المستوطنين مرة تلو الأخرى، اضطر للعودة خالي الوفاض ونجح لاحقاً في تقديم شكوى.
منذ بداية الحرب حدثت حوادث خطيرة لم تقدم فيها لوائح اتهام، مثل المواجهة قرب قرية عقربا في 15 نيسان: مستوطنون وجنود جاءوا إلى مدخل القرية واحتكوا بفلسطينيين كانوا يرعون أبقارهم في أراضيهم. تم في هذه الحادثة إطلاق النار وقتل فلسطينيين، وأرسلت الجثث إلى التشريح في إسرائيل. عن ذلك، قال مصدر في الشرطة بأن هذا الأمر سيساعد على حل القضية. رغم ذلك، لم يتم تقديم لائحة اتهام حتى الآن. وفي قسم المتحدث بلسان الجيش، قالوا بأنه تم فتح تحقيق مشترك عقب الحادث بين الشرطة وقسم التحقيقات مع رجال الشرطة، وهو مستمر حتى الآن.
وفي حالات المذابح في قرية دوما وقرية المغير في نيسان عقب قتل الفتى بنيامين احيمئير على يد فلسطيني من دوما، لم يتم تقديم لوائح اتهام. وهكذا أيضاً في المذبحة التي وقعت بقرية جت في شهر آب، التي تم فيها إحراق بيوت وإطلاق النار وقتل شاب فلسطيني. في بعض الحالات، تم اعتقال بعض الأشخاص اعتقالاً إدارياً، لا يشمل تقديم لائحة اتهام، بل يسمح باعتقال شخص لثلاثة – ستة أشهر. مؤخراً، أعلن وزير الدفاع إسرائيل كاتس بأنه سيتوقف عن استخدام هذا الاعتقال ضد المستوطنين.
عندما تغلق الشرطة ملفاً، عليها الإشارة إلى سبب الإغلاق. وحسب “يوجد حكم” فإن 64.4 في المئة من الملفات التي تم فحصها في العشرين سنة الأخيرة، أغلقت لأنه لعدم العثور على المشتبه فيهم. 19.5 في المئة من الملفات أغلقت لنقص الأدلة، و11.2 في المئة من الملفات أغلقت لعدم وجود تهمة جنائية، والمتبقية لأسباب مختلفة. حالة تم فيها إغلاق الملف لأن المجرم غير موجود، هي حالة مهاجمة عائلة فلسطينية قرب المنية قرب بيت لحم، والتي أقيمت قربها بؤرة استيطانية باسم “مكنيه إبراهام” هذه السنة. “كنا نرعى الأغنام، جاء المستوطنون وجلبوا قطعانهم إلى قطعة الأرض”، قال رب العائلة أحمد الطروة. “بعد ذلك، جاء الجنود، وبدأ المستوطنون بضربي بعصا أمام ناظريهم. قلت للشرطة بأن الجنود كانوا هناك، وأن لدي صوراً للمعتدين”. وحسب قوله، ضرب المستوطنون أحد أولاده في الحادثة نفسها. بعد ذلك، اعتدى المستوطنون أيضاً على العائلة عدة مرات – في أخطر حالة في كانون الأول، ثم أحرق المستوطنون مبنى لتخزين المعدات الزراعية. هنا أيضاً تم توثيق الاعتداء، وقدم الطروة شكوى للشرطة. حتى الآن، لم يتم التقرير إذا كان سيتم تقديم لائحة اتهام.
قالت جمعية “يوجد حكم” إضافة إلى البيانات التي قدموها: “بيانات عدم إنفاذ القانون في العشرين سنة الأخيرة تثبت أن عنف المستوطنين لا يعتبر هامشياً وصدفياً، بل هو ظاهرة. ما كان خلال سنوات سياسة منهجية لتحقيقات فاشلة في الشرطة، أصبح عند تشكيل الحكومة الحالية رسالة واضحة لدعم الإجرام الأيديولوجي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. عنف المستوطنين أصبح ذراعاً تنفيذية أخرى لمشروع الاستيطان والضم، الذي يعمل على السيطرة على الأراضي وطرد الفلسطينيين من أراضيهم، خلافاً للقانون الدولي”.
لم ترد الشرطة على سؤال هآرتس فيما يتعلق بالملفات التي ذكرت هنا. ولكنها قدمت رداً عاماً: “أي شكوى تقدم للشرطة يتم التحقيق فيها وعلاجها على يد أفضل المحققين في لواء “يهودا والسامرة” وبحسب خطورة الملف، بالتعاون مع محققي “الشاباك” ووفقاً لحدود المسؤولية. في بعض الملفات التي عرضت، التحقيق فيها مستمر حتى الآن، وبطبيعة الحال لا يمكن إعطاء أي تفاصيل. بعض الملفات التي تم عرضها تم إغلاقها بعد تنفيذ كل إجراءات التحقيق المطلوبة، طبقاً لنتائج التحقيق والأدلة. يجب الإشارة إلى أن لواء “يهودا والسامرة” و”الشاباك” سيستمرون في التحقيق في الملفات بشكل جذري ومهني للتوصل إلى الحقيقة”.
هآرتس 16/1/2025