لندن ـ «القدس العربي»: أشعل اتفاقُ وقف إطلاق النار في غزة والذي تم الإعلان عنه في العاصمة القطرية الدوحة مساء الأربعاء الماضي، موجة من الفرح والبهجة على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما تداول النشطاء مقاطع عديدة من احتفالات الشارع الفلسطيني بالتوصل إلى الهدنة، وهو ما انعكس سريعاً على العديد من الدول العربية التي خرج مواطنوها من أجل المشاركة في احتفالات تبتهج بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن مساء الأربعاء الماضي نجاح الوسطاء في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بقطاع غزة، لافتاً إلى أن تنفيذه سيبدأ يوم الأحد التاسع عشر من كانون الثاني/يناير 2025، أي قبل يوم واحد من دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وقال بن عبد الرحمن، في مؤتمر صحافي عقده بالدوحة، إن بلاده يسرها الإعلان عن نجاح الوسطاء (قطر ومصر والولايات المتحدة) في التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى والعودة للهدوء المستدام وصولاً لوقف دائم لإطلاق النار بغزة. وأوضح أن المرحلة الأولى من الاتفاق مدتها 42 يوماً، وتتضمن الإفراج عن 33 محتجزاً إسرائيلياً من الأحياء ورفات الموتى مقابل عدد (لم يذكره) من الأسرى الفلسطينيين.
وسرعان ما تصدرت غزة اهتمام المعلقين والنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، كما تصدر الهاشتاغ «غزة تنتصر» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً، في مختلف أنحاء العالم العربي، إضافة إلى الهاشتاغ «النصر» و«فلسطين» وغير ذلك من الوسوم التي عبرت عن حالة الفرح والبهجة والترحيب بوقف الحرب الدموية التي تستهدف قطاع غزة منذ أكثر من 15 شهراً.
ونشر رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن تغريدة على شبكة «إكس» بعد الإعلان عن الصفقة قال فيها: «الحمد لله على التمام، ونسأله الثبات والتوفيق. جزاك الله عنا خيراً سيدي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مسحتَ دموع أهلنا في غزة. نسأل الله أن يرفع راية بلادي دائماً نصيراً للمظلوم وداعماً للحق، وأن يكون هذا الاتفاق خطوة نحو السلام والاستقرار».
أما الناشط الفلسطيني من غزة جهاد حلس، فكتب يقول: «كان أطفالنا لا يستطيعون النوم من شدة الخوف، أما الآن فلا يستطيعون النوم من شدة الفرح.. اللهم اجعل الفرحة تملأ حياتهم، والسعادة لا تفارق قلوبهم، وعوضهم عن كل لحظة وجع، وكل قرصة جوع، وكل نهشة برد، برحمتك يا أرحم الراحمين».
وأضاف في تغريدة ثانية: «أيامُ الحرب التي مضت كلها في كفة، وهذه الساعات العصيبة التي تسبق سريان وقف إطلاق النار في كفة أخرى، القصف في كل مكان، والمجازر لا تتوقف ولو لحظة واحدة.. دعواتكم لنا أن تمر هذه الساعات الثقيلة التي تسبق ظهر الأحد على خير، وأن يحفظ الله من تبقى منا، ولا يفجعنا بفقد أحبابنا».
لستم وحدكم
ووجه الناشط الفلسطيني المعروف أدهم أبو سلمية الشكر لليمن واليمنيين، وكتب يقول: «اليمنيون أصل العرب وجوههم بيضاء، لهذا لن ينسى الفلسطينون إسنادهم وتضحياتهم من أجل وقف العدوان على غزة». ونشر في تغريدة ثانية صورة لزعيم حركة أنصار الله محمد علي الحوثي، وكتب معلقاً على الصورة: «سيد القول والفعل، وأصدق من قال لستم وحدكم، ومن وقف مع غزة حتى النصر.. تحية إجلال وتكريم من غزة الصامدة اليكم يا يمن العروبة».
أما الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة، فكتب معلقاً على التوصل إلى وقف لإطلاق النار بالقول: «هذا هو الطوفان يعلن نصره.. سيتباكى صغار قومنا على الضحايا، وهم كاذبون، فلو صدقوا لنصروهم ولم يخذلوهم، وسينْسون تجارب الشعوب في التحرّر، ربما لأنهم لا يعرفون معانيه أصلا.. سيتجاهلون أنه طوفان جعل فلسطين سيّدة العالم، وجعل عدوها كياناً منبوذاً».
وأضاف الزعاترة: «سيتجاهلون ما تركه في أرواح هذه الأمّة من كرامة وعنفوان، وفي الأحرار من إلهام، عبر بطولات أسطورية، وصمود لا يضاهى لشعب صبر وصابر، حتى أذهل العالمين.. سيتجاهلون أن المواجهة كانت بين أقوى كيان في المنطقة، مدعوماً من أكبر دول العالم، لكنه داس على نصره المُطلق الموعود، وخضع أمام بسالة المقاومة.. سيتجاهلون كل ذلك، لا لشيء إلا لأن بعضهم صغار تأكلهم القبلية الحزبية، ويقدّمون كُره حماس على كراهية الغُزاة، وهُم من خذلوا غزة بمنع نُصرتها ومطاردة من نصروها، فيما الآخرون متصهْينون يكرهون أن تطارد هذه الأمة حقوقها كرامتها وحريّتها، لأنهم عبيد لا يعرفون شيئا من ذلك».
وانتهى الزعاترة إلى القول: «إنه الطوفان الذي سيكتبه التاريخ في سجل العزّة والكرامة والبطولة، فيما سيحشر المشكّكون فيه والمتواطئون ضد أبطاله في سجلات الخزي والعار.. سلام الله على الطوفان وصنّاعه وأبطاله وشهدائه، وسلامٌ على شعب عظيم منحه الحاضنة والدعم، وعلى كل من انحاز إليه، وللأقصى الذي سُمّي باسمه، ولفلسطين من بحرها إلى نهرها.. سلام إلى يوم الدين».
لا مزايدة على أهل غزة
وكتب الإعلامي في قناة «الجزيرة» نزيه الأحدب: «لا مزايدة على أهل غزة ولهم الكلمة الفصل في تقييم عملية طوفان الأقصى ونتائجها. أخجل من تضحيات هذا الشعب العظيم إذا تفلسفت عليه بكلمة واحدة، وأنا آمِن في منزلي أتناول أدويتي بانتظام وأعيش يوميات عادية. لكن عن شجاعة القسّامي وثباته، حدثونا من فضلكم».
كما نشر الإعلامي المصري أحمد منصور تغريدة على شبكة «إكس» يقول فيها: «باختصار.. غزة انتصرت بعد قتال وصمود أسطوري وفرضت شروطها، إسرائيل هُزمت ورضخت ولم تحقق أياً من أهداف الحرب». وأضاف منصور: «ثمة شهادة إسرائيلية بالهزيمة، حيث كتبت جريدة يديعوت أحرونوت العبرية تقول: نتنياهو فشل سياسياً والجيش ورئيس أركانه فشلا عسكرياً بعد 15 شهراً من الحرب، وهذا إضافة لذلك الفشل والهزيمة لصهاينة العرب الذين دعموا إسرائيل في حربها الهمجية ضد قطاع غزة فأهل غزة لن ينسوا ولن يسامحوا والأيام دول».
ونشر ناشط يُدعى «كويتي حر» مقطع فيديو للناطق العسكري باسم حماس أبوعبيدة، وكتب معلقاً: «قالها لكم أبو عبيدة من البداية لكن ما صدقتموه وبعد سنة وثلاث أشهر ها أنتم يا صهاينة تخرجون من دون أي فائدة، بل على العكس خسائركم الاقتصادية والسياسية والأخلاقية أكبر من أي وقت مضى وسيأتي يوم استئصالكم».
أما الناشط الأردني خالد وليد الجهني فكتب يقول: «في حرب 1948 التي استمرت أحداثها لأشهر احتل العدو الصهيوني أغلب فلسطين، وفي حرب الأيام الستة عام 1967 احتل العدو الصهيوني الضفة الغربية والجولان وسيناء، وبعد حرب استمرت 467 يوماً مع المقاومة بقيادة حماس في غزة لم يظفر العدو الصهيوني بشبر واحد».
وكتب حسن الرميحي داعياً إلى تقديم الدعم والعون الآن لغزة: «لا شيء سيرفع عار الخذلان، لكن بما أنه سيكون للناس دور في المساعدات في غزة، فآمل ألا يبقى يتيم في غزة من دون كافل، أن نساهم جميعا في تطبيب المصابين ودعمهم ونشر حاجاتهم والسعي في سدها، لا تدري لعل الله ينجيك بهذا».
أما محمد صفي فكتب يقول: «سيخطّون في الكتب أنه في يوم من الأيام، قتلت جماعةٌ آلافَ الأطفالِ والنساءِ في غزة.. وسيُدرك الجميع أن صبر الناس وصمود المقاومة الفلسطينية وجبهة المقاومة أجبرا الكيان الصهيوني على التراجع».
وقال عمر مختار: «خلال معركة طوفان الأقصى المباركة خرجت لنا من غزة قصص وصور أسطورية يجب أن يخلدها التاريخ وتتناقلها الأجيال، هذه القصص وغيرها الكثير يجب أن تكون لنا رمز عزة ودليلاً على اقتراب النصر المبين والفتح العزيز».
أما الدكتور عثمان السواعي فكتب يقول: «لا أدري ما الذي يمكن أن يقدمه الإنسان أكثر من روحه لكي يقنعنا أنه مخلص لوطنه ولقضيته وشعبه؟ هل هناك ما هو أغلى من الروح؟ لقد قدم قادة المقاومة الفلسطينية الباسلة أرواحهم وأرواح أبنائهم وذويهم وأقربائهم وأعزائهم من أجل قضيتهم، وقد قدموا لأمتهم دروسا لا تنسى في الشجاعة والإقدام والرجولة.. المجد والخلود لشهداء فلسطين والأمة العربية». وقالت رغد غالب: «الحمد لله وأخيراً خلصت الحرب على أهل غزة رسمياً وتم وقف إطلاق النار بغزة، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، رحم الله الشهداء والشفاء العاجل لجميع الجرحى والمصابين.. عاشت فلسطين حرة أبية».
وكتب متعب العتيبي: «فيتنام، ستالينغراد.. وغزة درة التاج ستسجل في التاريخ الإنساني أيقونة الصمود والتحدي بالرغم من الدماء والدمار بقيت كلمة الله هي العليا ولم يعطوا الدنية في دينهم. هذا الكيان زائل لا محالة بعون الله وقدرته ولا عزاء للمنبطحين والمتصهينين والمتخاذلين.. لاغالب الا الله».
وكتب الأكاديمي الموريتاني الدكتور محمد المختار الشنقيطي: «شكراً لأمير الوفاء، على دعم أهلنا في غزة في السراء والضراء، ونصرتهم في ساعة العُسرة.. حقاً إن الناس معادن». يشار إلى أن الاتفاق تم التوصل إليه بعد وساطة قطرية مصرية أمريكية استمرت قرابة 15 شهراً، أي منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة.