دمشق– «القدس العربي»: اعتبر نائب المدير العام للدفاع المدني في سوريا، منير مصطفى، أن ملف استخدام الأسلحة الكيميائية هي من أهم الملفات التي ستعرض أمام محكمة الجنايات الدولية لينال كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري، جزاءه العادل، كاشفاً في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” أنه تم تحديد حوالي 75 موقعاً استهدفها نظام بشار الأسد.
وزار مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم أحمد خان دمشق، يوم الجمعة الماضي، والتقى قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع. حيث “أجرى مناقشات مع السلطات السورية بشأن الكيفية التي يمكن بها لمحكمة جرائم الحرب أن تساعد في جهود السلطات السورية لمحاكمة مرتكبي جرائم حصلت في البلاد، وهو ممتن للسلطات السورية عن هذه المناقشات”.
وأعلن قبل القيام بزيارته، أن “سوريا ليست دولة عضواً، لكنها قد تقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية كخطوة أولى”.
والثلاثاء الماضي قال وزير العدل في حكومة تسيير الأعمال السورية شادي الويسي، في تصريحات لقناة “الجزيرة” :”خاطبنا المحكمة الجنائية الدولية والإنتربول بشأن ملاحقة رموز النظام السابق ومحاكمتهم”، وتابع: “ندرس التوقيع على ميثاق روما والمواثيق الدولية لملاحقة فلول النظام البائد وعلى رأسهم الرئيس المخلوع”.
وفي تصريحاته لـ”القدس العربي” أوضح مصطفى أن “الدفاع المدني لم يلتقِ خان أثناء زيارته، وأن اللقاءات تمت فقط مع الحكومة”، لكنه كشف أنه “تم تحديد حوالي 75 موقعاً في سوريا استهدفها نظام بشار الأسد بالأسلحة الكيميائية إن في الغوطة الشرقية ريف دمشق وبالتحديد في زملكا، وكذلك في خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، ومناطق في ريف حلب الغربي وكذلك في ريف حماة الشمالي وغيرها من المناطق التي تم التأكد على استهدافها من قبل نظام الأسد”.
وأكد أن “هذا الملف يتم العمل عليه مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والتحقيقات مستمرة في العديد من المواقع حتى الآن، وبالتالي فإن الملف لم يتم عرضه بعد على محكمة الجنايات الدولية”، موضحاً أنه “سيكون هناك تواصل مع المحكمة عندما يصبح الملف جاهزاً”.
وقال: “يتم العمل على إعداد ملف متكامل عبر تحديد الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجرائم، ونحن في حاجة إلى بعض البيانات ومنها على سبيل المثال هوية الطيارين الذين قصفوا بالأسلحة الكيميائية المواقع المحددة”، مشدداً على “أهمية أن تكون هناك ادعاءات شخصية من ذوي الضحايا ليتم تقديم ملف متكامل لمحكمة الجنايات الدولية”.
وتعتبر “مجزرة زملكا” في الغوطة الشرقية ريف العاصمة السورية، والتي حصلت بعد الساعة الثانية والنصف من فجر يوم 21 آب/ أغسطس عام 2013، من أكثر الجرائم بشاعة وراح ضحيتها ما يزيد عن 1400 شهيد، حسب شهود عيان لـ”القدس العربي”.
وقال محمد حاج موسى، وهو شاب من أهالي قرية مرج السلطان، إنه “اتجه في ساعات فجر ذاك اليوم بسيارته، لمساعدة جاره النازح من بلدة حمورية، ليأتي بأهله وأقاربه خوفاً من وصول غازات الكيميائي إلى بلدته”.
وفي تصريحه لـ”القدس العربي” أكد أنه “شاهد أكثر من 150 ضحية ملقاة في الشارع الذي كان يقيم فيه ذوو جاره، ومعظمهم أطفال ونساء جاء بهم مسعفون من بلدة زملكا المجاورة التي تم قصفها بالكيميائي”.
وقال: “كنا نغطي وجوهنا بالمناشف المبلولة، تحسبنا من أن تكون الغازات السامة قد وصلت إلى حمورية، ونقلنا ذاك اليوم، سبع عائلات إلى مرج السلطان، وكنا ننتقل بين الجثث المرمية في الشارع، والزبد يغطي أفواه البعض منهم ممن توفوا وهم نيام بعد استنشاقهم للغازات السامة”.
وتابع: “قال لنا أناس من حمورية، إن من استطاع المسعفون نقله إلى البلدات والمدن المجاورة مثل دوما، وهم أحياء، تلقوا العلاج في المستشفيات الميدانية، وكانوا يغسلونهم بالماء، والأرقام التي سمعناها حينها عن عدد الضحايا، وصلت إلى أكثر من 1400 شهيد، ولا يمكنني تأكيد هذا الرقم، ولكن ما شاهدته من جثث الضحايا في أحد شوارع حمورية كان يزيد عن 150، ولم يكتف النظام يومها بقصف المدنيين بالكيميائي، ولكنه وحتى عندما كنا ننقل المدنيين إلى قريتنا، كانت صواريخ راجمات جيش النظام تتساقط حولنا في حمورية”.
وذكر تقرير لمنظمة “هيومان رايتس ووتش” أن “قوات الرئيس السوري بشار الأسد نفذت في الساعات الأولى من يوم 21 آب/ أغسطس 2013 في الغوطة في سوريا مجزرة كانت بمثابة هجوم كيميائي، وقد استهدفت حينها منطقتين تحت سيطرة المعارضة السورية في ضواحي دمشق بصواريخ تحتوي على غاز السارين، وتقدر حصيلة القتلى ما بين 281 شخصاً على الأقل إلى 1729 قتيلاً، وكان هذا الهجوم الأكثر دموية باستخدام الأسلحة الكيميائية منذ الحرب العراقية الإيرانية”.
وأوضح التقرير أن “مفتشين من بعثة الأمم المتحدة، كانوا متواجدين في سوريا بالفعل للتحقيق في دعاوى هجوم كيميائي سابق، طلبوا السماح لهم بالوصول إلى مواقع في الغوطة بعد يوم من الهجوم، ودعوا إلى وقف إطلاق النار للسماح لهم بزيارة تلك المواقع، ووافقت الحكومة على طلب الأمم المتحدة في 25 آب/ أغسطس، فزار المحققون معضمية الشام في الغوطة الغربية في اليوم التالي، وحققوا فيها، ثم حققوا في زملكا وعين ترما في الغوطة الشرقية في 28 و29 تشرين الأول/ أكتوبر”.
وبين التقرير أن فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة، أكد وجود أدلة واضحة ومقنعة على استخدام غاز السارين الذي أطلقته صواريخ أرض – أرض.
كما كشف تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 2014 أنّه “استُخدمت كميات كبيرة من غاز السارين في هجوم خُطّط له جيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالمدنيين، مما تسبب في خسائر بشرية كبيرة، وبدا أن الجناة كانت لديهم على الأرجح إمكانية الوصول إلى مخزون الأسلحة الكيميائية للجيش السوري وفقًا للأدلة المتاحة بشأن طبيعة الأدوات المستخدمة في 21 آب/ أغسطس وجودتها وكمياتها بالإضافة إلى الخبرة والمعدات اللازمة للتعامل الآمن مع كميات كبيرة من العوامل الكيميائية”، وأشار التقرير أيضا إلى أن “العوامل الكيميائية التي استُخدمت في هجوم خان العسل الكيميائي 2013 تحمل السمات الفريدة نفسها لتلك المستخدمة في الغوطة”.