بيروت ـ «القدس العربي»: ارتكب الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، 17 خرقًا لوقف إطلاق النار في لبنان، ليرتفع الإجمالي منذ بدء سريان الاتفاق قبل 56 يوما إلى 618 خرقاً. يأتي ذلك وفق إحصائية أعدتها الأناضول استنادا إلى إعلانات وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية. وحسب أخبار متفرقة نشرتها الوكالة، تركزت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، اليوم، في العاصمة بيروت، وأقضية بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا في محافظة النبطية (جنوب).
وشملت الخروقات تحليقا لمسيرات، وتوغلات بمناطق، وعمليات تفجير ودهم وإحراق لمنازل ومبان، وإحراق لآليات، وتجريف طرق، وعمليات تمشيط، وإطلاق نار من دبابات وأسلحة رشاشة.
توغل إسرائيلي
وقبل أيام قليلة على انتهاء مهلة ال 60 يوماً لوقف اطلاق النار، مازالت علامات استفهام تُطرَح حول مدى التزام الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من المناطق المحتلة في جنوب لبنان. وذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم» أنه «على طول الحدود مع لبنان، تستمر التحضيرات لنشر مواقع جديدة ستتمركز فيها قوات الجيش الإسرائيلي، ولا تزال فرق البناء تجهز مواقع جديدة» مشيرة إلى أنه «وفقاً لخطة قيادة الشمال، ستقام معظم المواقع بين المستوطنات والسياج الحدودي».
وفجر الثلاثاء، توغلت القوات الإسرائيلية من بلدة بني حيان في اتجاه وادي السلوقي، ونفذت عمليات نسف ضخمة في وادي السلوقي في اتجاه بلدة طلوسة قضاء مرجعيون. كما استهدفت منزلاً عند أطراف مدينة بنت جبيل بقذيفة مباشرة، بعد توغل عدد من الدبابات في بلدة مارون الراس في اتجاه أطراف المدينة، حيث فجّرت بوابات عدد من المنازل وجرفت الطرقات التي تربط الأحياء الداخلية في مارون الراس. وكانت منطقة سدانة قد تعرضت فجراً لسقوط قذائف عدة من الجانب الإسرائيلي.
وأقدم جيش الاحتلال على تفجير عدد من المنازل في بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، وشوهدت سحب الدخان في وسط البلدة، فيما سُمع دوي الانفجارات في ارجاء قرى القضاء، ولم تغب الطائرات المسيّرة والاستطلاعية عن اجواء القطاعين الغربي والأوسط. وأحرق الجيش الإسرائيلي منزلاً من طبقتين في برج الملوك، كما قام بإحراق آليات تابعة لمشروع 800. وتوغلت قوة مؤللة منه من بلدة الطيبة نحو بلدة عدشيت القصير، وجرى تمشيط لمنطقتي القرينة والدبش، غربي بلدة ميس الجبل. في المقابل، دخلت قوة مدرعة من الجيش اللبناني إلى اطراف بلدة كفرحمام في منطقة العرقوب بالتنسيق مع قوات «اليونيفيل».
في المواقف، اعتبر رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب حسين الحاج حسن «أن شهداء المقاومة الإسلامية في لبنان، حققوا إنجازاً تاريخياً عظيماً من خلال جهادهم وثباتهم». وقال «في الأسابيع الماضية ودّعنا عدداً كبيراً من الشهداء في عدد من المدن والبلدات في الضاحية والجنوب والبقاع، هؤلاء الشهداء أحبطوا المشروع الصهيوني الرامي إلى سحق المقاومة وسحق «حزب الله» ومنعوا العدو من التوغل ومن دخول مدن وبلدات عديدة، منها الخيام وبنت جبيل وغيرهما، منعوا العدو من تحقيق الهدف، وحافظوا على بقاء المقاومة وبيئتها».
وسط الخروقات… مواطنون يعودون إلى بنت جبيل على أمل إعادة بناء بيوتهم
وقال: «هؤلاء الشهداء أمانتهم أن تبقى راية المقاومة خفاقة عالية، وأن يقوى «حزب الله» بعد الضربات وأن يتعافى ويستمر، وها هو يتعافى ويستمر وسيبقى قوياً بإذن الله وبإرادتكم يا عوائل الشهداء والمجاهدين والجرحى والعلماء والفاعليات، وبإرادة البيئة الحاضنة، وبالتحالف مع حركة أمل وسائر الحلفاء، وبالعزيمة والإرادة».
أضاف: «نودّع اليوم شهيدنا، كما ودّعنا شهداء على طريق القدس، الهدف في غزة ألا تُكسر «حماس» ولن تُكسر، بقيت «حماس» وانكسر هدف العدو بهزيمة حماس والمقاومة، والعدو الصهيوني عجز عن سحق حماس، كما عجز عن سحق «حزب الله» والعدو الصهيوني لم يستطع استعادة أسراه بالقوة، وها هو يستعيدهم باتفاق مع «حماس» أي مع المقاومة، وهذا إخفاق آخر للعدو».
وسأل الحاج حسن «الذين يراهنون على ضعف «حزب الله» والثنائي الوطني، حزب الله وحركة أمل، أو ضعف المقاومة، ماذا سيقولون عندما تتشكل الحكومة؟ وماذا سيقولون في المستقبل عندما يكتشفون قوة المقاومة وقوة «حزب الله» وقوة الثنائي وقوة البيئة وقوة أهل المقاومة من كل أطياف المجتمع اللبناني؟ ماذا سيقولون عندما يكتشفون إصراركم يا أهل المقاومة على المضي والثبات، وعلى الالتحام مع المقاومة وخيارها، في كل استحقاق وعند كل محطة؟».
وأكد الرئيس اللبناني جوزف عون، أمس الثلاثاء، تمسك بلاده باستكمال الانسحاب الإسرائيلي مما تبقى من الأراضي اللبنانية التي يحتلها في الجنوب ضمن المهلة المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر /تشرين الثاني الماضي.
وقال عون، خلال استقباله وزيرة الدفاع الإسبانية ماجريتا روبلس في قصر بعبدا الرئاسي على رأس وفد، اليوم، إن «عدم التزام إسرائيل بالانسحاب يناقض التعهدات التي قدمت للبنان خلال المفاوضات التي سبقت التوصل للاتفاق، ويبقي الوضع متوترا في القرى الحدودية ويحول دون تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم ويعيق عملية إعادة إعمار ما دمره العدو الإسرائيلي خلال عدوانه على لبنان».
الرئيس عون يشدد على الانسحاب
وأوضح الرئيس أنه أجرى «اتصالات عدة لإرغام إسرائيل على الانسحاب، وأنه لقي تجاوبا من المجتمع الدولي الذي يفترض أن تضغط دوله في هذا الاتجاه». وشكر الرئيس عون «الوزيرة الإسبانية على زيارتها» منوها بالدور الذي تلعبه الكتيبة الإسبانية العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» والجهود المميزة التي يبذلها قائد القوات الدولية الجنرال ارلاندو لازارو، والتنسيق الكامل مع وحدات الجيش المنتشرة في منطقة العمليات الدولية.
بدورها، أكدت الوزيرة الإسبانية دعم بلادها للدور الذي يقوم به في إعادة نهوض لبنان بعد الظروف الصعبة التي مر بها، لافتة إلى «ضرورة تحقيق الانسحاب الإسرائيلي في موعده حفاظا على الاستقرار في الجنوب وعلى ما تحقق في هذا الصدد». وقالت الوزيرة الإسبانية إن «بلادها ستقف إلى جانب لبنان والشعب اللبناني ومستمرة في عملها ضمن القوات الدولية» مشيرة إلى «العمل مع الاتحاد الأوروبي لمساعدة لبنان في المجالات كافة»». وينص اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية في منطقة جنوب لبنان، وسحب إسرائيل قواتها تدريجياً من الجنوب في اتجاه الخط الأزرق الحدودي مع إسرائيل خلال فترة تصل إلى 60 يوماً.
جنوبيون يعودون إلى بنت جبيل
ومع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوما التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، بدأ الجيش اللبناني انتشاره في مدينة بنت جبيل (جنوب) عقب انسحاب القوات الإسرائيلية وفقا للاتفاق.
ووثق دخول الجيش اللبناني وانتشاره المدينة وحجم الدمار الذي ألحقه القصف الإسرائيلي في أحيائها وبنيتها التحتية ومنازلها ومحالها التجارية، وسوقها ومركز بلديتها وشبكات كهربائها ومياهها. وعلى وقع الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي لم تترك سماء المدينة، توافد عدد من السكان إلى المدينة لتفقد منازلهم ومحالهم التجارية التي سويت بالأرض. وتحدثوا عن فرحتهم بالعودة إلى مدينتهم، مؤكدين أنهم سيباشرون فورا بالإعمار من أجل إعادة الحياة إلى هذه المدينة التي لا تموت.
وقالت أم حسين بزي (75 عاما) لوكالو الأناضول وهي تنظر إلى منزلها المدمر كليا: «كل يوم سآتي لأتفقد منزلي وخاصة أني الآن أسكن في منطقة قريبة عند ابنتي منذ بداية الحرب». وأضافت: «سأتردد كل يوم إلى منزلي المهدم لاسترجاع الذكريات.. لأننا لا نستطيع العيش هنا حاليا.. فلا يوجد ماء ولا كهرباء». من جهته، ابن المدينة سمير (57 عاما) قال: «كنت أشاهد من بعيد كيف دخل عناصر الجيش الإسرائيلي على منزلي، وسرقوا أغراضي.. وقبل أن يخرجوا منه حطموه من الداخل وخربوه».
وأضاف للأناضول: «الآن أتيت الى منزلي ورأيت أنها مشاهد لا توصف من الخراب الذي أحدثه هؤلاء، من إطلاق الرصاص على الجدران وأدوات المنزل». بدوره أحمد سيد حسن (65 عاما) صاحب بقالة في سوق بنت جبيل، قال: «أتينا إلى هنا لننفض غبار الحرب عن المحل.. الحياة ستستمر».
أما محمد عطوي، صاحب محال لبيع المواد الغذائية، قال للأناضول: «منذ إعلان الهدنة أتيت إلى هنا، الإسرائيلي دخل إلى هنا بعد الهدنة واستباح كل شيء ولم يلتزموا أبدا بوقف إطلاق النار». وأشار إلى أن «الحرب أتت قاسية وطويلة» وإلى أن أهالي المدينة بدأوا يتوافدون لتفقد منازلهم منذ دخول الجيش اللبناني أمس الأول الأحد. ووفق وكالة الأنباء اللبنانية، عملت قوات إسرائيلية اليوم الثلاثاء على تفجير بوابات عدد من المنازل في منطقة التوغل عند أطراف بنت جبيل لجهة مارون الرأس، وسط إطلاق نار متقطع في المكان.
ولفتت إلى جرافات إسرائيلية تقوم بعمليات تجريف الطرقات، التي تربط الأحياء الداخلية في بلدة مارون الراس. وذكرت أن قوة إسرائيلية توغلت اليوم الثلاثاء من بلدة الطيبة نحو بلدة عدشيت القصير الحدودية جنوب لبنان.