دمشق – « القدس العربي»: أوضح عضو مجلس الشعب السابق المنشق والمعارض محيي الدين حبوش، أن «سوريا مازالت تعيش فرحة تخلصها من الكابوس»، معتبرا أن «ما تحقق هو نصر إلهي فقد كنا نتوقع أن يصل الدم إلى الركب، ولكن الله نجّانا بنعمة كبيرة منه، وآمالنا اليوم هي بقدر آلامنا التي كانت كبيرة جدا».
حبوش، الذي تعرض لثلاث محاولات اغتيال، وللضرب في جامع الرفاعي ثم غادر دمشق باتجاه الأردن في سبتمبر/أيلول 2012، هربا من النظام، قال لـ»القدس العربي»: كنت صاحب قضية وكان كفني بيدي أيضا، ودفعنا ثمن طروحاتنا قبل الثورة، وهذا بدأ عندما رفعنا شعار الإصلاح السياسي قبل الإصلاح الاقتصادي، فرفعوا ضرائب كانت مستحقة علي من 1.9 مليون ليرة إلى 39 مليونا (ما يوازي 850 ألف دولار) ودفعتها بعد تهديدي بحجز غرفة لي في السجن حتى قبل العضوين السابقين في مجلس الشعب رياض سيف ومأمون الحمصي».
وتابع: «كنت في المجلس أيام الأب (حافظ) والولد (بشار)، وجلست حينها مع هذا الوضيع، ونصحناه وكنا حينها نتأمل خيرا، لكني أقول اليوم من الجيد أنه لم يستمع لنصيحتنا لأنه لو فعل ذلك لكان قد جلس 50 سنة ثانية فوق قلوبنا».
وقال حبوش، وكان صاحب مجموعة مطاعم «الكمال» المشهورة في دمشق: «يومها لم نكن نطالب بالكرسي ولا نريده، ولكن نريد للمؤسسات أن تأخذ دورها بشكل صحيح وأن يعيش المواطن بكرامة وليس بخوف، لكنهم كانوا عصابة من الجيش وباقي المؤسسات وأجهزة المخابرات والمنتفعين».
وعن الدور المأمول من أي سلطة تشريعية مقبلة في سوريا المستقبل قال «إن يأتوا بدستور عام 1950، وأن يتم تعديل بعض البنود ضمنه فيصبح جاهزا بالنسبة لنا، وكل ما نريد التركيز عليه، هو في فصل السلطات، والنظام البرلماني لا أفضل منه»، مشددا أن «المطلوب اليوم قبل كل شيء هو الأمن والأمان وبعد ذلك، فإن كل شيء سهل، فلابد أن تعود للأجيال الجديدة التي تتمتع بالمثقفين وحملة الخبرات العملية وما علينا إلا أن نقدم لهم الدعم بعلاقاتنا».
وأوضح أننا «لا نريد أن نسلق الأمور ولا داعي للاستعجال للعملية الانتخابية المقبلة، لأن الأولوية حاليا هو في كيف نساعد الإدارة الحالية للنهوض مجددا، وما نريده أن نستعيد الثقة بيننا وأن نعمل لإعادة بناء دولتنا، وخلال هذه الفترة التي قد تمتد لسنة ونصف السنة، أو سنتين، نحاول إعادة الحياة السياسية إلى الشارع السوري، الحياة التي سلبها النظام الساقط، وحتى السوريين ممن يقيمون في الخارج وأعدادهم ليست بالقليلة، يجب أن نعيد بناء بلداتهم وقراهم والكثير من أحياء مدنهم المدمرة لنعيدهم إليها وخصوصا من يقيم منهم في المخيمات».
وفي 29 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أعلن قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، أن «إعداد دستور جديد للبلاد وكتابته قد تستغرق نحو 3 سنوات، وتنظيم الانتخابات قد يتطلب أيضا 4 سنوات»، مبررا ذلك بأن «أي انتخابات سليمة ستحتاج إلى إحصاء سكاني شامل وهذا يتطلب وقتا».
محيي الدين حبوش، هو والد سامر حبوش قائد ألوية سيف الشام وعضو القيادة المشتركة في الجبهة الجنوبية، بين في تصريحه لـ»القدس العربي» أنه «حتى من بقي تحت سلطة النظام يجب أن نعمل معهم لإعادة بناء الدولة وهؤلاء لا يجب وصفهم بالرماديين، فنحن الشعب السوري كنا نعيش في سجن اسمه سوريا الأسد، ولكننا طبعا وعبر محاكم عادلة، يجب أن يتحاسب كل من كان يظلم الناس ويسرق من الدولة».
وعن فترة نضاله من داخل المجلس قبل مغادرته البلاد، قال: «نحن الذين نعترض وننقل هموم المواطنين كنا أربعة أو خمسة أعضاء من أصل 250 عضوا، والأب (حافظ) حكم البلد وهو مقبور، أما الابن فكان مهبولا ولم حوله مجموعة من العصابات».
وتابع: «لنكن واقعيين، ففي البداية لم ندخل المجلس لممارسة العمل السياسي وإنما لنعرض مشاكل ومعاناة المواطنين في الحياة العامة، أما القضايا العامة والسياسية فالأعضاء البعثيون مع ممثلي أحزاب الجبهة، كانوا يمررونها بأغلبيتهم المطلقة، والكل كان يعرف أن الجبهة الوطنية لصاحبه حزب البعث، وحزب البعث لصاحبه بيت الأسد، وهؤلاء هم العصابة».