في هذا الأسبوع كنت أدنى من بني البشر، لمساء طويل واحد فقط، لكن أدنى من البشر. الإثنين، ذهبت إلى رام الله مع أليكس ليباك، لإجراء مقابلة مع خالدة جرار، عضوة البرلمان التي تم تحريرها في نفس الليلة بصفقة التبادل. وفي الصباح، كنا في الخليل لقصة أخرى، وعند دخولنا إلى هناك شاهدنا اختناقات مرورية ضخمة. اعتقدنا أن هذا صدفة. بعد الظهيرة، ذهبنا إلى رام الله. بعد إجراء المقابلة مع جرار في الاستقبال الجماهيري الذي أقاموه لها، عدنا إلى تل أبيب. السفر من البلدة القديمة في رام الله وحتى حاجز قلنديا كان يستغرق بالوتيرة العادية 5 كم في الساعة في أفضل الحالات. بعد ساعة وصلنا إلى قلنديا وتوجهنا شرقاً نحو حاجز حزما، الذي يبعد 3 – 4 كم. بعد ساعة أو ساعة ونصف، سنكون في تل أبيب. بعد رحلة قصيرة، توقفت الحركة فجأة. اعتقدنا أننا سنتأخر قليلاً، هذا ليس أمراً فظيعاً. كانت الساعة السادسة مساء. الأزمة المرورية طالت بسرعة. كان هذا وقت العودة من العمل. في الست ساعات التالية، حكم علينا بالوقوف في طابور طويل للسيارات الفلسطينية – في هذا الشارع لا يوجد مستوطنون – والانتظار. وصلنا إلى البيت في الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.
مرت الساعات الأولى بطريقة ما. جدار الفصل الذي انتصب وسط الشارع عقب حادث طرق في العام 2012، الذي قتل فيه ستة من الأطفال الفلسطينيين ومعلمة، وعشرات أصيبوا في حافلة، وضعنا في شعب مرجانية. لا طريق للعودة، ولا يمكن الرجوع إلى الوراء، لا توجد سيارة إسعاف أو سائق يشعر بالسوء، أو آباء يسارعون إلى أولادهم، ولا مسافرون بسيارة جيب مزينة بالورود لعرسان، التي سافر فيها الزوجان في الطريق إلى حفل الزفاف.
لمعت في الأفق أضواء صفراء لسيارة عسكرية. وقف في أسفل الشارع جنود على حاجز غير بعيد عن مستوطنة “جيفع بنيامين”، الذي بشكل عام لا يكون مأهولاً بالجنود، هو ليس حاجزاً لدخول إسرائيل، ولم يسمحوا لأي سيارة بالمرور. ربما بعد ساعتين أو ثلاث ساعات قرروا السماح بالمرور.
الإجراء هو: كل سائق سيارة تمر عبر الحاجز يؤمر بإطفاء محرك السيارة والأضواء، بعد ذلك يتقدم جندي لفحص بطاقات الهوية. يأخذها ويفحص في الحاسوب. أحياناً، يطلب من المسافرين النزول من السيارة. أطلق الجنود الغاز المسيل للدموع مرة واحدة عندما اجتازت سيارة تجارية الحاجز فجأة وبسرعة كبيرة وبدون أضواء، الجنود لم يحركوا أي ساكن، ربما لم ينتبهوا، ونجونا من إطلاق النار وإغلاق الحاجز.
أجرينا حساباً ووجدنا أن السيارة تستغرق بالمتوسط خمس دقائق، والتوقف بين كل سيارة وأخرى من أجل السماح للجنود باللعب بالهواتف المحمولة. قبل بضع سنوات، شاهدنا سيارة إسعاف فلسطينية انتظرت نصف ساعة على الحاجز في الوقت الذي كان فيه الجنود يلعبون الطاولة. الوقت تغير، الآن يلعبون في الهواتف المحمولة. عشرات السيارات كانت أمامنا ومئات السيارات خلفنا. وقفنا ست ساعات، أكثر من الوقت الذي يستغرقه السفر بالطائرة إلى لندن.
إذا كان الغضب الذي تولد في ذلك المساء عند نقطة التفتيش هذه لا يجعل أي سائق ينفذ هجوماً، فسيعتبر الفلسطينيون حينئذ من الشعوب الأكثر ضبطاً للنفس، والأكثر تسامحاً وغير العنيفين. عندما جاء دورنا في النهاية، وبدأ الجنود يوجهون الأوامر لنا أيضاً، خرجت جندية فجأة من الموقع، وقامت بطي الحاجز، وأمرت أصدقاءها بالمغادرة. بالتأكيد، يقولون لأنفسهم بأن “هذه خدمة مهمة”. كان الوقت بعد منتصف الليل تقريباً.
جدعون ليفي
هآرتس 23/1/2025