بيروت – «القدس العربي»: تستمر بعيداً عن الاعلام عملية تأليف الحكومة في انتظار طلب الرئيس المكلف نواف سلام موعداً جديداً من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لعرض التشكيلة عليه، وفي آخر المعلومات أن الرئيسين عون وسلام لا يعترضان على منح حقيبة المال للطائفة الشيعية إنما ليس لثنائي «حركة أمل» و»حزب الله».
حتى خصوم الثنائي الشيعي لا يعترضون على إسناد وزارة المال للطائفة الشيعية إنما ليس للثنائي، وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «هذه المسألة دقيقة جداً. لم نسلّم كما لا يسلّم الرئيس سلام أو اي أحد آخر، بأن ثمة حقيبة حكراً على طائفة معينة، وليقل صديقي الرئيس نبيه بري «وين واردة بالطائف؟». وأضاف «يمكنه ان يُصر بقدر ما يشاء ولكن ما زال بطرس حرب وادمون رزق وطلال مرعبي بيننا ويعرفون الطائف جيداً، هل جميعهم يكذبون وبري يصدق؟ ففي السنوات العشر الاولى من عمر الطائف لم تكن وزارة المال لفريق معين، بل كرّس هذا الجو في السنوات الـ6 او الـ7 الأخيرة».
وكشف جعجع أنه «في سياق كلامه مع الرئيس المكلف نقل لي رأيه بأن هذه المرة يمكننا اعطاء حقيبة المالية للطائفة الشيعية كونها مجروحة، وبدوري أكدت له اننا لسنا ضد تسلّم الشيعة وزارة المالية إنما نحن نعارض امتلاك أي طائفة لحقيبة معينة. أنا مع اعطائها للطائفة الشيعية وليس المقصود لـ»أمل» و»حزب الله».
وعن إمكان قبوله بالوزير السابق ياسين جابر أو بحاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري، أجاب جعجع: «النائب جابر صديق وودود، لكن شئنا أم أبينا هو ينتمي دائماً إلى كتلة الرئيس بري، ومن الأفضل إذا أراد سلام حكومة جديدة ألا يكون فيها. إعطاء المالية للشيعة شيء وإعطاؤها للثنائي شيء آخر، وانطلاقاً من الظرف الحالي ومما حصل في الجنوب، يجب ان تكون مع الشيعة بشرط ان لا يكون للوزير أي علاقة بالثنائي».
كرامي: نحتكم للدستور
وعلّق النائب فيصل كرامي على كلام الرئيس نبيه بري عن أنه يتمسك بالمالية لكونها بُتّت باتفاق الطائف، فاعتبر «ان توزيع الحقائب يحتكم للدستور الذي لا يحدد أي حقيبة لأي طائفة وكل ما يقال بأن هناك مداورة»، ولفت إلى انه «بعد اتفاق الطائف أسندت المالية إلى الطائفة السنية»، مذكّراً «بتولي الرئيس فؤاد السنيورة هذه الحقيبة وبتوليها من قبل شخصية أرثوذوكسية في عهد الرئيس عمر كرامي».
لكن كرامي أضاف «اذا كان هذا الأمر يطمئن الطائفة الشيعية فنحن نوافق على ذلك لكن الأهم هو من هي الشخصية التي ستتولى هذه الحقيبة وما اذا كانت أهلاً لذلك»، مشدداً على «ان المطلوب هو اعتماد وحدة المعايير في عملية تأليف الحكومة وتوزيع الحقائب»، وأكد أنه «لا يوافق على حكومة تكنوقراط لأن السياسة أساسية في العمل الحكومي».
في الحركة الخارجية، وصل إلى بيروت وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي بعد يوم واحد على مغادرة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. وجال الوزير الكويتي على كبار المسؤولين اللبنانيين.
وزير الخارجية الكويتي حمل رسالة تضامن مع لبنان وشجّع على تطبيق الإصلاحات
وخلال زيارته قصر بعبدا، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون «على عمق العلاقات اللبنانية- الكويتية المتجذرة عبر التاريخ»، معرباً عن أمله في «ان يعود أبناء الكويت خصوصاً ودول الخليج عموماً لزيارة الربوع اللبنانية»، مشدداً على «أن وحدة الدول العربية هي الأساس لمواجهة التحديات الراهنة»، وأوضح انه «بعد تشكيل الحكومة سيتم التواصل مع دول الخليج لوضع أسس جديدة للتعاون عناوينها العريضة وردت في خطاب القسم الذي وضع قواعد بناء الدولة».
من ناحيته، أعرب الوزير الكويتي عن سعادته لوجوده في لبنان ونقل تهاني أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الاحمد الجابر الصباح وولي العهد الشيخ صباح خالد الصباح ورئيس الوزراء الشيح أحمد عبد الله الاحمد الصباح والشعب الكويتي بانتخاب الرئيس عون، لافتاً «إلى الفرح الكبير الذي غمر الشعب اللبناني بهذا الإنجاز». وأكد «على متانة العلاقات اللبنانية- الكويتية»، مستذكراً «أن لبنان كان أول دولة دانت الغزو العراقي للكويت من خلال الموقف الذي اطلقه في حينه الرئيس الراحل سليم الحص». وأشار إلى «أن الزيارة هي زيارة دعم وتأييد والتزام بالوقوف إلى جانب لبنان لتقديم كل العون اللازم في كل المجالات»، مشدداً «على تفعيل اللجان المشتركة اللبنانية – الكويتية لمعالجة المواضيع المطروحة وفق الحاجات اللبنانية».
«التعاون الخليجي»: دعم لبنان
أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، أمس الجمعة، دعم الدول الأعضاء للبنان ولكل ما يعزز أمنه واستقراره، ودعا إلى تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة بهذا البلد العربي.
كلام البديوي جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيري الخارجية الكويتي والوزير عبد الله بو حبيب في بيروت، عقب مباحثات في ختام زيارتهما للبنان. وقال البديوي إنه يؤكد «دعم مجلس التعاون الخليجي للبنان، ولكل ما من شأنه تعزيز أمنه واستقراره، ويسهم في الازدهار والتنمية المستدامة للشعب اللبناني الشقيق». وأضاف أنه يؤكد كذلك الموقف الثابت الذي يتبناه مجلس التعاون بشأن «دعم سيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه».
وشدد على «ضرورة تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة في لبنان لتجاوز الأزمة السياسية والاقتصادية» التي يمر بها. ودعا البديوي إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن بشأن لبنان خاصة رقم 1701 واتفاق الطائف لاستعادة الأمن والاستقرار الدائم في لبنان وضمان احترام سلامة أراضيه واستقلاله السياسي وسيادته داخل حدوده المعترف بها دوليا وبسط سيطرة حكومته على جميع أراضي البلاد.
وأكد البديوي دعم دور الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في حفظ أمن لبنان معلنا رفضه تحول هذا البلد العربي إلى «نقطة انطلاق للإرهاب أو تهريب المخدرات أو تهديد أمن المنطقة».
وأضاف أن «أمن واستقرار لبنان عامل رئيسي للاستقرار في المنطقة وندعو كافة الأصدقاء والشركاء الدوليين لاستمرار الجهود المشتركة وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لدعم الأشقاء في لبنان وعلى كل الصعد». وأعرب البديوي عن أمله أن يلبّي تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة المرتقبة طموحات الشعب اللبناني الشقيق.
منتدى استثماري
وخلال زيارته الرئيس المكلف نواف سلام تم البحث في عقد منتدى استثماري خليجي لبناني في بيروت خلال الأشهر المقبلة. وأكد سلام «اهمية العمل للتصدي للتحديات الداخلية التي تواجه لبنان في هذه المرحلة»، مشدداً على «اهمية اعادة العلاقات اللبنانية الخليجية والتي ستكون من اولى اهتماماتنا في الفترة المقبلة»، معرباً عن تفاؤله «للمواكبة الخليجية والعربية لانطلاقة المرحلة الجديدة التي بدأت بانتخاب الرئيس جوزف عون».
وزار الوفد الكويتي رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وجرى البحث في سبل مساعدة لبنان وأهمية استعادة دوره واستقراره وازدهاره.
وكان اللقاء مع الرئيس بري مناسبة للتأكيد على ضرورة التزام إسرائيل بكامل بنود اتفاق وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701 وإنهاء احتلالها بالكامل للأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان. وأثنى الرئيس بري على العلاقات التاريخية الطيبة بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي ومؤازرتها للبنان في كافة أزماته وهي مؤازرة لا تزال مستمرة ومتمثلة بجسور الدعم المتواصل للبنانيين والواعدة في إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي.
وانتهت الزيارة بعقد مؤتمر صحافي بين وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب والوزير الكويتي الذي أكد «أننا نحمل رسالة تضامن مع لبنان الشقيق، والتزامنا ثابت بدعم سيادته ووحدة أراضيه وأهمية تطبيق قرارات مجلس الأمن وبما فيها القرار 1701 واتفاق الطائف». وقال «نتطلع إلى بناء علاقات أفضل مع لبنان وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى «اننا أكدنا مطالبة مجلس التعاون بالتزام اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وعلى «اليونيفيل» وأهمية دور الجيش وقوى الأمن لتحقيق الأمن في البلاد».
وأضاف «نشجّع على تحقيق الإصلاحات المرجوة، وهناك فرصة تاريخية لتجاوز التحديات الماضية والبدء بعملية إعادة البناء والتطوير بما يحقّق طموح الشعب اللبناني بالازدهار»، موضحاً «أن هذه الزيارة تجسّد التزام دول مجلس التعاون تجاه الجمهورية اللبنانية وشعبها».