إدارة ترامب تدعم المحاولات الإسرائيلية لضمّ الضفة الغربية وستستأنف شحنات القنابل الثقيلة إلى إسرائيل

رائد صالحة
حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي واجهت فيه البرلمانية الأمريكية إليز ستيفانيك استجوابا من قبل لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء الماضي بشأن ترشيحها لتكون سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، دعت منظمة حقوق الإنسان «الصوت اليهودي من أجل السلام» المشرّعين إلى النظر في «سجلها من الخطاب والسياسة المعادية للسامية والمعادية للفلسطينيين والمعادية للهجرة والمعادية للديمقراطية» ومنع تأكيد تعيينها.

وكشفت جلسة مجلس الشيوخ عن آراء ستيفانيك واتجاهات إدارة ترامب بشكل واضح بشأن فلسطين.
وقال السيناتور كريس فان هولن إن ستيفانيك أعربت في الاجتماع عن دعمها لفكرة أن لإسرائيل الحق التوراتي في السيطرة على الضفة الغربية بأكملها – وهو الموقف الذي يتبناه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي السابق إيتامار بن غفير، لكنه يتعارض مع حل الدولتين الذي تدعمه الحكومة الأمريكية منذ فترة طويلة.
«هل هذا هو رأيك اليوم؟» سأل فان هولين، لترد ستيفانيك، «نعم».
وأشار فان هولن إلى أن وجهة نظر ستيفانيك تتعارض أيضًا مع العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والإجماع الدولي بشأن الصراع في الشرق الأوسط.
وقال: «إذا كان للرئيس أن ينجح في جلب السلام والاستقرار إلى الشرق الأوسط، فسوف يتعيّن علينا أن ننظر في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة»، كما قال السيناتور «وسوف يكون من الصعب للغاية تحقيق ذلك إذا استمريت في التمسك بالرأي الذي عبرت عنه للتو، وهو الرأي الذي لم يتبناه مؤسسو دولة إسرائيل».
ورفضت ستيفانيك أيضا الإجابة على سؤال مباشر من فان هولن بشأن ما إذا كان للشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير، وقالت فقط إنها تدعم «حقوق الإنسان للجميع»، وتحولت إلى دعوة للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حركة حماس.
وقالت جنين يونس، المستشارة القانونية في التحالف الجديد للحريات المدنية، إن ستيفانيك عبرت عن «تعصب ديني، بحت وبسيط» في جلسة التأكيد التي عقدت في الوقت الذي كثف فيه المستوطنون والجنود الإسرائيليون هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقالت يونس «حقيقة أن ستيفانيك ستلعب الآن دورا رئيسيا فيما يتعلق بسياساتنا الخارجية في المنطقة أمر مرعب». وعلى الرغم من دعمها لنظرية المؤامرة التي تم دحضها، تصدرت ستيفانيك عناوين الصحف العام الماضي بسبب اتهاماتها للطلاب الجامعيين وأعضاء هيئة التدريس والإداريين بشأن المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين التي خرجت في جميع أنحاء الحرم الجامعي، عندما تحدث الأمريكيون ضد الهجوم الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة على غزة. وقالت عضو الكونغرس إن الاحتجاجات كانت تعبيرًا عن معاداة السامية، ودفعت إلى استقالة قادة الجامعات الذين رفضوا تأديب الطلاب الذين تحدثوا ضد إسرائيل.
وقالت منظمة «جيه في بي أكشن» إن جلسات الاستماع التي انتقد فيها ستيفانيك قادة الكليات «كانت جزءًا من حملة أوسع لإسكات النشاط المناهض للحرب والمعارضة في الحرم الجامعي، مع المضي قدمًا في حملة حرب الثقافة ضد التنوع والمساواة والإدماج ونظرية العرق النقدية وحقوق المثليين جنسياً ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية «.
وأشارت المنظمة إلى أن ستيفانيك «تتبنى بشدة أجندة ترامب المناهضة للديمقراطية».
وفي سياق متصل، من المقرر أن يستأنف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال شحنات القنابل التي يبلغ وزنها 2000 رطل إلى إسرائيل، حسب التقارير، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة الذي تم تنفيذه في اليوم السابق لتنصيبه، واستخدام إسرائيل المكثف للقنابل في المناطق المدنية.
ومن المتوقع أن يرفع ترامب الحظر على القنابل خلال الأيام القليلة الأولى من توليه منصبه، وفقًا للسفير الإسرائيلي المنتهية ولايته لدى الولايات المتحدة، مايك هيرتزوغ، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإسرائيلية «والا». كما نقلت وكالة أكسيوس عن هيرتزوغ قوله إن إسرائيل تتوقع استئناف مثل هذه الشحنات.
وقال المسؤول لوكالة أكسيوس: «نعتقد أن ترامب سيفرج في بداية ولايته عن الذخائر التي لم يتم الإفراج عنها حتى الآن من قبل إدارة بايدن». وأضاف هيرتزوغ أن فريق ترامب لعب «دورًا رئيسيًا» في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، وقدم بعض الضمانات لإسرائيل من أجل تأمين الصفقة، بما في ذلك السماح لها باستئناف مذبحتها في غزة. وحسب ما ورد، أوقف الرئيس السابق جو بايدن تسليم القنابل التي تزن 2000 رطل إلى إسرائيل في أيار/مايو الماضي، بينما كانت إسرائيل تشرع في غارتها على رفح التي كانت ذات يوم «خطًا أحمر» لإدارة بايدن. وكانت هناك شحنة واحدة من القنابل التي تزن 2000 رطل احتجزها المسؤولون الأمريكيون كجزء من هذا التوقف، وهو الشرط الوحيد الذي فرضه بايدن على إسرائيل وسط الإبادة الجماعية. وفي الأشهر القليلة الأولى من الإبادة الجماعية، أرسلت الولايات المتحدة إلى إسرائيل ما لا يقل عن 14 ألف قنبلة من هذا النوع. واستخدمت القوات الإسرائيلية هذه القنابل على نطاق واسع في المناطق المدنية في غزة، على الرغم من قدرتها العالية للغاية على التدمير، بما في ذلك الهجوم على «المنطقة الآمنة الإنسانية» في المواصي في تموز/يوليو، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 90 شخصاً وإصابة 300 آخرين.
وتوصلت دراسة صدرت في تشرين الأول/اكتوبر الماضي إلى أن إسرائيل ألقت خلال الأسابيع الستة الأولى من الإبادة الجماعية ما يقرب من 600 قنبلة زنة 2000 رطل بالقرب من المستشفيات، في نطاق يمكن أن يلحق الضرر بها ويقتل الناس بداخلها. ووجدت الدراسة أن هذه القنابل ألقيت في نطاق مميت على كل مستشفى في قطاع غزة خلال تلك الفترة.
وتميزت الفترة الرئاسية الأولى لترامب بالعديد من التحركات المؤيدة لإسرائيل، وفريقه الجديد مليء بالصهاينة، ما يشير إلى أنه سيواصل سياسات بايدن في دعم احتلال إسرائيل لفلسطين.
ففي أول يوم له في منصبه يوم الإثنين، وقع ترامب على أمر تنفيذي يرفع العقوبات التي أصدرها مسؤولو بايدن ضد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة. وقد قضت محكمة العدل الدولية بأن احتلال إسرائيل للضفة يشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها إن «رفع العقوبات عن المستوطنين المتطرفين يشجعهم على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعبنا».
وقد سمحت عقوبات بايدن، التي أصدرها في شباط/فبراير الماضي، للإدارة بملاحقة الإسرائيليين الذين يرتكبون أعمال عنف أو مصادرة ممتلكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. واستخدمت الإدارة هذه السلطة لمعاقبة عدد صغير من المستوطنين وجماعات المستوطنين، لكنها تجنبت معاقبة القادة الإسرائيليين الذين سمحوا للجماعات بالعمل والإشراف على الاستيطان في الضفة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية