تصريحات الصفدي تُشعل جدلا واسعا وتساؤلات: هل غير الأردن موقفه من فلسطين؟

حجم الخط
6

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من الجدل الواسع في الأردن وفلسطين بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال اجتماعات منتدى «دافوس» والتي تحدث فيها عن الوضع في قطاع غزة، وهو ما دفع الكثيرين إلى انتقاده واعتبار أنه يتدخل في الشأن الفلسطيني ويريد تحديد مستقبل القطاع، فيما دافع آخرون عن تصريحاته ورأوا أنه تم إخراجها عن سياقها، وبين هذا وذاك هناك من تساءل عما إذا كان الموقف الأردني من القضية الفلسطينية قد تغير أم لا يزال على حاله.

وقال الصفدي، خلال جلسة حوارية في منتدى دافوس العالمي، حول الوضع في الشرق الأوسط إن أي مقاربة مستقبلية لقطاع غزة، يجب أن ترتكز على الوحدة مع الضفة الغربية، وتستهدف تحقيق السلام العادل وفقا لحل الدولتين.
وأضاف: «السلطة الوطنية الفلسطينية يجب أن تتولى مسؤولية غزة، وفي سياق الحل السياسي تمتلك الحكومة الفلسطينية حصرياً قرار السلم والحرب، ولا تكون هناك ميليشيات مسلحة خارجها». وتابع: «الوضع الكارثي الذي خلفته الحرب على غزة، حيث أكثر من سبعين في المئة من إجمالي 47 ألف شهيد سقطوا نتيجة الحرب من الأطفال والنساء، يدعو إلى ضرورة التحرك بشكل فاعل وفوري لتقديم المساعدات الإنسانية».
وأثارت تصريحات الصفدي عاصفة من الجدل في الأردن والأراضي الفلسطينية حيث انتقده البعض بسبب وصفه حركة حماس بأنها «ميليشيا مسلحة»، فيما ذهب آخرون إلى أنه يتدخل في الشأن الفلسطيني، ورآى آخرون أن هذه التصريحات هي تعبير عن الموقف الرسمي الأردني الذي يعترف بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير فقط كممثل للفلسطينيين.
ولاحقاً لحديث الصفدي في «دافوس» ظهر في مقابلة خاصة مع قناة «سكاي نيوز عربية» في أبو ظبي وأعاد الحديث في الشأن الفلسطيني، وأكد أن «الأردن لا يُمكن أن يقبل بأن يكون وطناً بديلاً للفلسطينيين»، وحاول خلال المقابلة شرح ما نُقل عنه في «دافوس» والتأكيد على الموقف الأردني.
واستذكر العديد من النشطاء على شبكات التواصل تصريحات سابقة للصفدي في بدايات الحرب على غزة عندما قال إن حركة «حماس فكرة وإن الأفكار لا تموت» في إشارة إلى أن المشروع الإسرائيلي للقضاء على الحركة سيفشل، بينما عاد الآن واعتبر بأن حماس «ميليشيا مسلحة ويتوجب أن لا تكون موجودة في غزة».

سياسة فزعات في أحسن الأحوال

وقال الناشط الأردني والأسير السابق في سجون الاحتلال الإسرائيلي سلطان العجلوني في تغريدة على شبكة «إكس»: «أقول للصفدي: الذي أعطى حماس دوراً أو شرعية هو الذي يسلبها منها، وليس أنت ولا جامعتك العربية ولا مجتمعك الدولي». وأضاف العجلوني: «تصريحات الصفدي اليوم ردة صادمة عن تصريحاته السابقة وتشي بأن سياستنا الخارجية مزاجية ومتقلبة ولا ترتكز إلى رؤية واضحة أو استراتيجية مدروسة. سياسة فزعات في أحسن الأحوال».
وغردت الناشطة الأردنية رزان العمد: «إلى وزير خارجيتنا المحترم، تلك التضحيات والأرواح التي دُفعت لم تُدفع لتقرر أنتَ ولا غيرك من يحكم تلك الأرض ومن عليها».
أما جعفر خطاطبة فكتب مؤيداً للصفدي بالقول: «مرة أخرى، الدبلوماسية الأردنية تستثمر كامل قدراتها لمؤازرة القضية الفلسطينية، وتؤكد على لاءات جلالة الملك الحاسمة: لا للتوطين، لا للوطن البديل، لا للتنازل عن القدس.. وذلك خلال لقاء نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي مع قناة سكاي نيوز العربية».
وأضاف خطاطبة: «الصفدي أكد أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد؛ فلسطين للفلسطينيين، والأردن للأردنيين، وهذا موقف ثابت راسخ لا يمكن أن يفرض غيره علينا. أمن الأردن يحميه الأردنيون، يحميه جيشنا، تحميه مؤسساتنا، تحميه قيادتنا، ونحن قادرون على أن نحمي أمننا.. الجهود التي يقودها جلالة الملك لم تتوقف ومستمرة، وسنظل السند لأهلنا في فلسطين، وسنظل نعمل من أجل تحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن أمن واستقرار الجميع في المنطقة».
وتابع خطاطبة نقلاً عن الصفدي: «التحدي الآني الآن هو ضمان ثبات وقف إطلاق النار وإدخال مساعدات كافية، ومن ثم نذهب باتجاه عملية سياسية شاملة تكون مرتكزة إلى وحدة الضفة الغربية وغزة، وتأخذنا باتجاه حل حقيقي على أساس تجسيد حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة الحرة ذات السيادة على ترابه الوطني على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس المحتلة».
أما نشاب الظافر فكتب يقول: «فيما يتعلق بتصريحات نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي فإن تصريحاته كانت كما يلي: – لم يذكر الصفدي كلمة ميليشيات، بل قال مجموعات مسلحة، ومن نقل التصريح بغير ذلك فقد كذب وافترى متعمداً لمآربه وأهدافه غير النظيفة. – الصفدي يقول إن تتولى السلطة مسؤولياتها في غزة وفق مقاربة تضمن وحدتها مع الضفة الغربية، وهذا يعني أن يكون هناك كيان فلسطيني موحد بعيداً عن الإنقسام المستمر منذ 18 عاماً وبلا حلول. – الصفدي قال جملة مهمة وهي: في سياق الحل السياسي الشامل، وهذا يعني أنه يجب على الفلسطينيين أن يتصالحوا مع بعضهم البعض وأن يكون هناك توافق سياسي بعيداً عن حالة الإنقسام، وبالطبع عندما يكون هناك توافق ووحدة، طبعاً ستكون هناك حكومة موحدة، وسيكون قرار الحرب والسلم بيد هذه الحكومة وليس بيد غيرها.. الكلام بسيط جداً، ومن يقرأه بتركيز يعرف ما هو المقصود به، وليس ما تم الحرف بإتجاهه».

فلسطين للفلسطينيين

وكتب مراد: «وزير الخارجية أيمن الصفدي يعبر عن موقف الأردن الواضح والصريح اللذي يقف مع الفلسطينيين على نفس المسافة حكومة موحدة لكل الفلسطينيين زي سلاح بيد الدولة فقط ولم يقل السلطة».
وقال إياد جبر: «بعد 470 يوما من حرب الإبادة تعترف إسرائيل ككيان محتل بمقاومة غزة. وتتفاوض معها لتصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ثم يأتي المدعو أيمن الصفدي وزير خارجية الأردن التي ساعدت الاحتلال خلال الحرب، ووفرت له بديلاً مناسباً عن البحر الأحمر للتخفيف من أزماته الاقتصادية ويتحدث عن غزة».
وكتب ياسين عز الدين: «وزير خارجية الأردن المدعو أيمن الصفدي يقول إنه يجب أن تتولى سلطة أوسلو إدارة غزة، ويجب أن تمتلك الحكومة الفلسطينية حصرياً قرار السلم والحرب، ولا تكون هناك مجموعات مسلحة خارجها.. ما دخلك أنتَ وملكك؟ أليس هذا تدخلا في الشأن الفلسطيني؟ النظام الأردني لا يقبل التدخل في فلسطين عندما يتعلق بمصلحة الشعب الفلسطيني ويقول (الأردن أولًا)، أما عندما يتعلق بمصلحة إسرائيل فهو يتدخل بشكل فج ووقح وقليل أدب». وأضاف عز الدين: «إدارة غزة والضفة وسلاح شعبنا ومقاومته هي أمور حكر على شعبنا وحده، ولا دخل للعملاء والجواسيس فيها».
في المقابل قال محمد الهزايمة: «الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين، موقف ثابت لا يقبل التأويل. كلمات معالي أيمن الصفدي تعبّر عن الحق الواضح بأن الأردن ليس وطناً بديلاً لأحد».
وقالت ميرا: «وزير الخارجية أيمن الصفدي يثبت في كل مرة أن تصريحاته هي الأقوى والأوضح على الإطلاق، موقفه ثابت ولا يقبل التأويل، يعبر عن مصلحة وطنية وقومية بكل شفافية وجرأة، وأتمنى أن تستمر هذه الأصوات العظيمة في الظهور بقوة في الأيام القادمة، لنشهد على التغيير ووصول صوت الأردني بوضوح إلى كل مكان».
وكتبت أسيل العامري: «قدمت مشاركة أيمن الصفدي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس منصة قيمة للتعامل مع الشركاء الدوليين ومناقشة القضايا الملحة التي تواجه المنطقة والعالم وتعتبر رؤيته وجهوده الدبلوماسية ضرورية في التعامل مع المشهد الجيوسياسي المعقد والعمل من أجل مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً للجميع».
وقال عيسى حدادين: «ما يقوم به الأردن جهود نابعة من الضمير الانساني الذي جعل جلالة الملك عبدالله حفظه الله والفريق الوزاري ممثلاً بشخص عميد السلك الدبلوماسي الأردني ايمن الصفدي بجهود جبارة لكي تساعد الدولة الفلسطينية سيادة الرئيس محمود عباس والحكومة الفلسطينية على استعادة السلام في الأرض الفلسطينية».
وقال ناشط يُدعى «قاهر» مغرداً على شبكة «إكس» يقول: «أيمن الصفدي، لنتحدث عن الشرعية. حماس اكتسبت شرعيتها من الشعب الفلسطيني مباشرة، عبر أصوات الملايين التي ذهبت إلى صناديق الاقتراع أما أنت فهل خضتَ يوماً انتخابات؟ هل كنتَ وزيراً بإرادة الشعب الأردني؟ أم أن تعيينك هو نتاج نظام ملكي يُحكم بقرارات فردية، دون أدنى صلة بالإرادة الشعبية؟».
وقال أحمد حسين: «تصريحات وزير الخارجية أيمن الصفدي في منتدى دافوس أقل ما يقال عنها أنها تصادم الواقع والحقائق الذي فرضته معركة طوفان الأقصى بالصمود الأسطوري للمقاومة وللشعب الفلسطيني في غزة. فالمقاومة ليست مجموعات مسلحة، بل هي مقاومة مشروعة في كل الأعراف والقوانين». يشار إلى أن وصف الصفدي لحركة حماس في غزة بأنها «ميليشيات مسلحة» أثار استهجان حركة حماس، حيث قال عضو المكتب السياسي باسم نعيم، إن ما يجري في غزة «شأن فلسطيني داخلي، والفلسطينيون قادرون على تحديد خياراتهم، كما لا نتدخل في خيارات الدول والشعوب، وغزة لا توجد فيها ميليشيات مسلحة».
وأضاف نعيم: «الموجود في غزة قوى مقاومة ملتزمة وطنيا، لها مشروع سياسي محدد وهو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهذا الحق بالمقاومة هو حق أصيل مكفول للشعوب تحت الاحتلال بالقانون الدولي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية