نوعا ليمونا
التحرير المرحب به للأربع مراقبات ولم شملهن مع عائلاتهن، احتل كل اهتمام وسائل الإعلام ووسائل التواصل في نهاية الأسبوع. الصور التي تم بثها بدون توقف، مصحوبة بتصريحات تلقائية من المراسلين والمقدمين، كررت نفسها بصورة لانهائية. مع غياب أس جديد، يكررون القول وبث الشيء نفسه. الحاجة العاطفية للانشغال مفهومة بعد أشهر طويلة، ولكن عندما تتركز كل الأنظار على شيء واحد فيجب السؤال: ما الشيء الذي ينصرف عنه كل هذا الاهتمام؟ ما الذي بقي خارج ذروة المشاهدة ومن يخدم هذا الإهمال؟
في وقت كنا مذهولين من مشهد ليري ونعمه ودانييلا وكارينا وهن يعانقن الوالدين، فاتنا مشهد طفلة عمرها سنتان، ليلى الخطيب، التي قتلت السبت بنار قناص إسرائيلي في قرية قرب جنين. منذ بدء وقف إطلاق النار في القطاع، انتقلت الحرب بقوة إلى الضفة الغربية: قتلى وجرحى وعشرات المعتقلين بملابس بيضاء يحتلون مكان من تم الإفراج عنهم في الصفقة؛ قرى محاصرة وسيارات عسكرية تقوم بأعمال الدورية. الشوارع فارغة، وتجمعات يتم طردها، ومواقع يتم الاستيلاء عليها، وعشرات الحواجز على طرقات الضفة، جعلت حياة الفلسطينيين كابوساً أكبر من المعتاد.
المبرر الرسمي لهذه العملية هو مبرر أمني: الرد على العمليات الإرهابية في قرية الفندق وفي تل أبيب، والخوف من عمليات إطلاق نار وزرع عبوات ناسفة على الشوارع، والحاجة إلى قمع حماس ومنعها من رفع الرأس هناك. ولكن هذه العملية تخدم حماس على المدى البعيد؛ أولاً، كلما زاد القمع والعنف واليأس يزداد التطرف والتوجه نحو الإرهاب، لأنه سيكون الطريقة الوحيدة للخلاص. ثانياً، ستظهر حماس للفلسطينيين قوتها مقابل ضعف السلطة، التي تعرضت لانتقاد شديد بسبب عملياتها في جنين في الفترة الأخيرة. قبل أسبوعين، تم التوصل إلى اتفاق بين الفصائل في مخيم جنين والسلطة الفلسطينية، انتشرت الشرطة الفلسطينية هناك بالاتفاق. والآن يظهر الجيش الإسرائيلي للسكان بأن السلطة الفلسطينية لن تحميهم، وهو يشارك في تعزيز مكانة حماس بشكل غير مباشر.
اشتعال الضفة يخدم اليمين المتطرف ونتنياهو. الدافع المباشر للاشتعال لم يكن عملية إرهابية ضد إسرائيليين، بل المذبحة التي نفذها المستوطنون في القرى الفلسطينية كرد غاضب على تحرير السجناء في الصفقة. وعند إضافة الشروط التي وضعها سموتريتش من أجل بقائه في الحكومة (منها تنفيذ عملية عسكرية في الضفة الغربية)، وقرار إسرائيل كاتس إلغاء أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين المعتقلين، واستحواذ الإسرائيليين فيما يتعلق بـ “احتفالات” الفلسطينيين (تقييد الحركة استهدف التشويش على هذه الاحتفالات)، والإعلان عن استقالة رئيس الأركان هليفي، التي يعد أحد أسبابها -حسب بعض المحللين العسكريين- تدخل سياسي في قرارات عملياتية – كل ذلك يشير إلى أن ما وراء العملية العسكرية ليس سوى دوافع سياسية. ليس غريباً أن جهات سياسية تسمي العملية الحالية “حرب سموتريتش”، وتعتقد أن نتنياهو “أعطاه” العملية مقابل بقائه في الحكومة.
بكلمات أخرى، السياسيون الذين هم أقلية هامشية في أوساط الجمهور، يجرون إسرائيل إلى تورط عنيف في الضفة، الذي لن يجعل حياتنا هنا أكثر أمناً، بل بالعكس؛ سيخلد دائرة القمع والإرهاب والحرب ويزيدها؛ خدمة لليمين المتطرف وطموحات الضم والاستيطان، وخدمة لنتنياهو وهدفه الخالد في إضعاف السلطة وحرمانها من السيطرة على القطاع في المستقبل؛ وخدمة لحماس أيضاً. وربما يخرب أيضاً تقدم صفقة إعادة المخطوفين واستكمالها.
هآرتس 27/1/2025