القدس: هدد رئيس حزب “شاس” الإسرائيلي أرييه درعي، الثلاثاء، بحل الحكومة بعد مهلة شهرين إذا لم يتدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتنظيم مسألة إعفاء اليهود المتدينين “الحريديم” من الخدمة العسكرية.
وقال درعي، مساء الثلاثاء، لإذاعة “كول باراما” المحلية وفق صحيفة “هآرتس” العبرية: “أعتقد أن رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) ورؤساء الائتلاف عازمون على تنظيم وضع دارسي التوراة”.
وأضاف: “لدينا فترة قصيرة من الوقت لحل هذه المشكلة، خلال الشهرين المقبلين. إن لم يكن كذلك، وهذا هو الاختبار، فلا بأس، سنذهب إلى الانتخابات”.
ويشغل حزب “شاش” 6 مناصب وزارية بالحكومة الإسرائيلية ولديه 11 مقعدا بالكنيست من أصل 120، فيما يشغل حزب “يهدوت هتوراه”، وهو أيضا من المطالبين بإعفاء “الحريديم”، منصبين وزاريين ولديه 7 مقاعد بالكنيست.
ويمتلك الائتلاف الحاكم 68 من مقاعد الكنيست، ويكفي الحكومة 61 للبقاء، وفق النظام السياسي الإسرائيلي.
وفي المقابلة ذاتها، تطرق درعي لتصريحات رئيس لجنة التعليم بالكنيست (البرلمان) من حزب “شاس”، عضو الكنيست يوسي طيب، الذي قال صباح الثلاثاء: “تلقى ابني أمر تجنيد. إذا تم القبض عليه فإنه سيستمر في دراسة التوراة من داخل السجن”.
وقال رئيس حزب “شاس”: “إنه يقول الحقيقة (…) لقد حظي بابن يدرس التوراة، وقام بتربيته على دراسة التوراة وسوف يفعل”.
وحتى الساعة 20:26 (ت.غ)، لم يصدر عن نتنياهو أو حزبه “الليكود” تعليق على تصريحات درعي.
وجاءت تصريحات درعي في وقت أعرب فيه حزبا “شاس” و”يهدوت هتوراه” (يهودية التوراة) الحريديين أخيرا عن دعمهما لاستكمال صفقة وقف إطلاق النار بغزة، وربط البعض في الائتلاف الحكومي هذا الدعم برغبتهما في تمرير قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.
وفي وقت سابق الثلاثاء، فرقت الشرطة الإسرائيلية مئات اليهود المتدينين (الحريديم) من رافضي التجنيد، بعدما أغلقوا الطريق المؤدي إلى قاعة المؤتمرات الوطنية بمدينة بالقدس الغربية، وفق إعلام عبري.
وقالت القناة 12الخاصة، إن مئات اليهود المتدينين أغلقوا الطريق المؤدية إلى قاعة المؤتمرات الوطنية بالقدس الغربية، أثناء انعقاد مؤتمر لتكريم جنود متدينين، ورددوا هتافات من بينها “نموت ولا نتجند”، و”السجن وليس الجيش”.
وأضافت القناة، أن الشرطة الإسرائيلية فرقت المتظاهرين باستخدام الهراوات وخراطيم المياه.
وألقى المتظاهرون الحجارة تجاه عناصر الشرطة في المكان، ورددوا شعارات ضدهم، من قبيل “نازيون” و”قتلة”.
صحيفة “إسرائيل اليوم”: إصابة 3 عناصر من شرطة الاحتلال بجراح عقب وقوع مواجهات خلال تظاهرة خرج بها “المستوطنون الحريديم” في شوارع القدس المحتلة احتجاجاً على استمرار محاولات تجنيدهم بالجيش. pic.twitter.com/OXnudeaYc0
— خبرني – khaberni (@khaberni) January 28, 2025
وتثير مسألة تجنيد المتدينين الإسرائيليين جدلا واسعا، إذ تؤيد الأحزاب السياسية غير الدينية ذلك بينما تعارضه الأحزاب الدينية الشريكة بالحكومة، قائلة إن مهمة المتدينين “دراسة التوراة”.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، ألزمت المحكمة العليا الإسرائيلية الحكومة بتجنيد الجميع بمن فيهم المتدينون، لكن الأخيرة تحاول تمرير قانون يسمح باستثناءات في تجنيد متدينين، ما يثير سخطا في أوساط الأحزاب المعارضة التي تطلق على القانون اسم “قانون التهرب”.
ويحاول نتنياهو حشد الدعم داخل الكنيست (البرلمان) لصالح مشروع القانون قبل طرحه للتصويت.
وفي وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، في إحاطة أمنية قدمها للجنة شؤون الأمن والخارجية بالكنيست (البرلمان)، إن “هناك حاجة أمنية واضحة بعد الحرب (الإبادة بغزة) لزيادة عدد المجندين الحريديم”.
ويعلو صوت كبار الحاخامات، الذين ينظر إلى أقوالهم باعتبارها فتوى دينية للحريديم، بالدعوة إلى رفض التجنيد، بل و”تمزيق” أوامر الاستدعاء.
ويشكل الحريديم نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، ولا يخدمون بالجيش، ويقولون إنهم يكرّسون حياتهم لدراسة التوراة، ويعتبرون أن “الاندماج بالعالم العلماني يهدد هويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم”.
وعلى مدى عقود تمكن الحريديم عند بلوغ 18 عاما (سن الالتحاق بالخدمة في إسرائيل) من تجنب التجنيد عبر الحصول على تأجيلات متكررة لمدة عام واحد بحجة الدراسة بالمعاهد الدينية، حتى وصولهم إلى سن الإعفاء من التجنيد (26 عاما حاليا).
(الأناضول)