ترحيل المهاجرين واقتلاع الناس من أراضيهم كما يطمح ترامب سيخلق عالما فوضويا

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

رأى المعلق في صحيفة “التايمز” روجر بويز أن سياسة الترحيل القسري التي بدأتها إدارة دونالد ترامب في أسبوعها الأول من تسلم السلطة تهدد بخلق اضطرابات جديدة وتنفر حلفاء وأصدقاء أمريكا على حساب ترضية القاعدة وتعزيز اليمين المتطرف في أوروبا.

وقال إن هناك عبارة واحدة برزت في تقارير الشرطة من جولات اعتقال وترحيل المهاجرين التي أمر بها ترامب، وهي “الاعتقالات الجانبية”، وتنطبق على المهاجرين الذين تم القبض عليهم في المداهمات ومنحتهم إدارة جو بايدن وضعا قانونيا مؤقتا، وهم ليسوا مهاجرين غير شرعيين ولكنهم الآن على القائمة وقد يحزمون حقائبهم قريبا.

عاصفة الأوامر التنفيذية التي وقعها الرئيس في أول يوم من تنصيبه كرئيس للولايات المتحدة وقدمها بطريقة مبهرجة واستعراضية أدت إلى توسيع صلاحيات ضباط الهجرة بشكل كبير

وأضاف أن عاصفة الأوامر التنفيذية التي وقعها الرئيس في أول يوم من تنصيبه كرئيس للولايات المتحدة وقدمها بطريقة مبهرجة واستعراضية أدت إلى توسيع صلاحيات ضباط الهجرة بشكل كبير وتغيير الخطاب حول الترحيل. وتحول استخدام ترامب لعبارة “جريمة الهجرة” لإضفاء الشرعية على حملة قمع على مستوى البلاد إلى افتراض أوسع للجريمة. وعلاوة على ذلك، مع انخراط القوات المسلحة في الدفاع عن الحدود الجنوبية والترحيل المادي، تتحول قضية المهاجرين إلى قضية أمن قومي.

 يتحدث ترامب عن “غرباء يشنون غزوا”. وفي أمريكا تم تقديم الخلاف الذي نشب بين ترامب والرئيس الكولومبي غوستاف بيترو بأنه “مهزلة محلية”، مع أنه في الحقيقة أكبر من هذا، فقد رفض الرئيس الكولومبي مواطني بلاده المرحلين على متن طائرات عسكرية مقيدين بالأغلال وطالب بمعاملتهم بالكرامة الإنسانية التي يستحقونها، مؤكدا أنهم ليسوا مجرمين. ورد ترامب بفرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على الصادرات الكولومبية. وعمل بيترو نفس الأمر، مع أن تأثير عقوباته أقل من العقوبات الأمريكية، فنسبة الصادرات الأمريكية إلى كولومبيا لا تتجاوز 1% مقارنة مع نسبة 26% من الصادرات الكولومبية إلى أمريكا. وكان رد بيترو قاسيا على ترامب عندما كتب “أنت لا تحب حريتنا، لا يهم، ولكنني لا أصافح يد تجار العبيد، حاول الإطاحة بي، أيها الرئيس، وسترد كل أمريكا اللاتينية والإنسانية”.

في واقع الأمر، على الرغم من إعجاب دول أمريكا اللاتينية بشجاعة بيترو، فإنها تميل حاليا إلى استقبال مواطنيها المرحلين إلى أوطانهم بدلا من المخاطرة بتصعيد سريع لحرب تجارية شاملة مع سوقها الرئيسية، أي الولايات المتحدة. ويرجع هذا جزئيا إلى مسألة كسب الوقت. ذلك أن مداهمات الترحيل لا تسير بالسرعة التي كان يأملها الرئيس. ففي الأسبوع الثاني من رئاسته، يطالب وكالات الهجرة بزيادة حصتها إلى 1,500 اعتقال يوميا للمهاجرين غير المسجلين. وإذا كان ترامب يريد حقا أن يعيد مليون مهاجر إلى أوطانهم هذا العام، فيتوجب عليه تكثيف هذه العملية. وسيمنح هذا التأخير الصين الوقت الكافي لتكثيف محادثات التجارة في الفناء الخلفي لترامب، مما يمنح دول أمريكا اللاتينية المزيد من الوقت لزيادة نفوذها التفاوضي.

ويرى بويز أن حملة ترحيل المهاجرين القسرية صممت لزرع الخوف والردع، فقد بات مسموحا لسلطات الجمارك والهجرة الدخول بحرية إلى الكنائس والمدارس والمستشفيات بحثا عن مهاجرين غير شرعيين فيها.

حملة ترحيل المهاجرين القسرية صممت لزرع الخوف والردع، فقد بات مسموحا لسلطات الجمارك والهجرة الدخول بحرية إلى الكنائس والمدارس والمستشفيات بحثا عن مهاجرين غير شرعيين

ومنع ترامب دخول آلاف المهاجرين الذين حصلوا على إذن بالدخول إلى الولايات المتحدة. وتم إلغاء البرامج التي تسمح للفنزويليين والكوبيين والهايتيين بالبقاء فترة مؤقتة في أمريكا. وصدرت توجيهات للمسؤولين الفيدراليين بالتحقيق (وربما مقاضاة) سلطات المدينة والولاية التي تتدخل في عمليات الترحيل. وسيتم إجراء فحوصات صحية صارمة على كل من يحاول عبور الحدود الجنوبية وسيتم تقييد حق المواطنة بالولادة. ومن المقرر أن تنضم الفرقة 101 المحمولة جوا إلى الشرطة العسكرية على الحدود المكسيكية، وستعمل قوات أخرى على تسريع بناء الجدار الحدودي. كما تم تعليق برنامج اللاجئين، وكذلك المساعدات الخارجية الأمريكية (لمدة 90 يوما). واستشهد ترامب بقانون الأعداء الأجانب لعام 1798 لتكثيف العمل ضد العصابات الأجنبية والشبكات الإجرامية.

وأشار بويز إلى أن نقاد ترامب الليبراليين يعتقدون أن سياساته تفتح الطريق أمام ولادة الدولة البوليسية. لكنه يخالف هذه النظرة، ويقول إنه عاش في الكثير من الدول البوليسية، ولا تظهر موجة الترحيل وكأنها انزلاق نحو الاستبداد، فسيواجه ترامب وطاقمه تحديات في المحاكم الفيدرالية ومطالبة بمبالغ هائلة من التمويل الإضافي من الكونغرس. في الخارج، سيكون هناك عدد كبير من القادة مثل بيترو الرئيس الكولومبي والمزيد من المقاومة في المجتمعات والدول التي تعتمد على التحويلات المالية من المواطنين الذين يعيشون ويعملون في بلدان مزدهرة في الخارج.

ويرى بويز أن ترامب يعتمد على الزخم المذهل لإرباك المعارضة المؤسسية، والصدمة والرعب، ولديه وتر آخر في قوسه. تتحدث تغييراته في سياسة الهجرة عن روح العصر في أوروبا التي تشهد تطبيع الأحزاب اليمينية المتطرفة في البلدان المفتوحة تقليديا مثل السويد وألمانيا والنمسا. يطالب وزير داخلية النمسا بعودة اللاجئين السوريين الآن بعد الإطاحة بنظام الأسد. في ألمانيا، التي تحملت وطأة الهجرة السورية، يبدو أن البديل القومي المتطرف لألمانيا سيحقق أداء جيدا في الانتخابات العامة الشهر المقبل. وفي أماكن أخرى، في تايلاند، يتم ترحيل اللاجئين الأويغور إلى الصين. ويقول إن عمليات الترحيل التي ينفذها ترامب تعتبر بمثابة معيار جديد. فبمجرد أن تبدأ عمليات الترحيل الجماعي، فإنها تصبح جزءا من عملية تبسيط عظيمة، وإجابة على مشكلة معقدة بدلا من أن تكون بداية لشيء شرير.

 والآن، بعد أن تعززت مكانته بفضل نجاحه الواضح في قلب سياسة الهجرة الأمريكية، يعتمد ترامب على الموافقة الواسعة النطاق على مخطط لترحيل سكان غزة إلى مصر والأردن.

 وبالنسبة للرئيس، لابد وأن يبدو الأمر وكأن هيكله الإنفاذي شيء يمكن تصديره. والواقع أن عمليات الترحيل الجماعي من شأنها أن تجعل الديمقراطيات أكثر قسوة والديكتاتوريات أكثر خبثا. وبدلا من جلب نوع جديد من النظام إلى الغرب، كما يبدو أن ترامب يعتقد، فإن اقتلاع الملايين من الناس من جذورهم من المرجح أن يؤدي إلى اضطراب عالمي أكثر ضراوة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية