عواصم ـ وكالات: ردد عدة آلاف من الايرانيين عبارة ‘الموت لامريكا.. الموت لاسرائيل’ خلال احتجاجات نظمتها الدولة الجمعة أعلن خلالها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد انه لا مكان للدولة اليهودية في الشرق الاوسط مستقبلا.وتواجه ايران ـ التي يفرض عليها الغرب عقوبات ـ خطر التعرض لضربة عسكرية اسرائيلية او امريكية بسبب برنامجها النووي المثير للجدل. ومع تواصل الانتفاضات الشعبية التي تغير وجه المنطقة تحاول ايران الحيلولة دون الاطاحة بحليفها الوثيق الرئيس السوري بشار الاسد.وقال أحمدي نجاد للمصلين في جامعة طهران في خطبة نقلها التلفزيون الايراني على الهواء ‘انتم تريدون شرق أوسط جديدا.. ونحن أيضا لكن في الشرق الاوسط الجديد لن يكون هناك أثر للوجود الامريكي والصهيوني’.وكرر الرئيس اهداف ايران المعروفة في الوقت الذي تمر فيه منطقة الشرق الاوسط بتحولات مختلفة عن الثورة الاسلامية عام 1979 التي اطاحت بشاه ايران وجاءت بالزعيم الراحل اية الله روح الله الخميني الى السلطة.وقال أحمدي نجاد في يوم القدس الذي جعله الخميني في الجمعة الاخيرة من شهر رمضان ‘الحفاظ على وجود النظام الصهيوني هو التزام مشترك لمعظم الحكومات الغربية المتغطرسة.’ودعا الى وحدة المسلمين لاحباط الدعم الغربي لاسرائيل التي وصفها بانها ورم سرطاني لاحتلالها الاراضي الفلسطينية.لكن الوحدة لم تتجل بقوة خلال قمة منظمة التعاون الاسلامي التي عقدت في مكة في وقت سابق من الاسبوع حين علقت المنظمة التي تضم 57 عضوا عضوية سورية رغم معارضة ايران.وخلال كلمته في القمة الطارئة قال أحمدي نجاد ان القوى الغربية لا يمكن ان تكون نموذجا للعالم الاسلامي.وأضاف ‘الحرية والديمقراطية لن تأتي من فوهات مدافع حلف الاطلسي ومن تدخل الدول الغربية.’ووقفت ايران الشيعية تتابع في استياء محاولات الاغلبية السنية في سورية للاطاحة بالاسد الذي تشارك بلاده ايران في ‘محور المقاومة’ لاسرائيل والدول العربية التي يحكمها السنة والغرب.وقال أحمدي نجاد ‘أعتقد ان العدو نجح الى حد ما في خلق صراعات اقليمية’ دون ان يشير الى سورية بالاسم.وتتهم ايران الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الاوسط بدعم معارضي الاسد لتخفيف الضغط عن اسرائيل من خلال القضاء على ‘محور المقاومة’ الذي يضم طهران ودمشق وحزب الله اللبناني.وقال التلفزيون الايراني ان ملايين الايرانيين انضموا الى مسيرات يوم القدس وبث لقطات لحشود تردد الهتافات وتحمل صور الخميني وصور الزعيم الاعلى الحالي آية الله علي خامنئي.وحمل البعض نعشا عليه صورا لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعماء اسرائيليين آخرين واحرق المتظاهرون علمي امريكا واسرائيل.الى ذلك ذكر تقرير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يؤيد توجيه ضربة لايران حتى اذا لم تدمر بالكامل برنامجها النووي. وذكرت صحيفة ‘جيروزاليم بوست ‘ الاسرائيلية على موقعها الالكتروني الجمعة ان نتنياهو قال في اجتماعات خاصة ان اعادة الخطط النووية الايرانية سنوات قليلة الى الوراء لكسب الوقت لتغيير النظام او حدوث تطورات اخرى لايمكن التكهن بها سوف يكون امرا جيدا في حد ذاته. وقالت ان نتنياهو كرر مرارا في هذه الاجتماعات انه قبل هجوم اسرائيل في عام 1981 على مفاعل اوسراك النووي العراقي عارض جهازا المخابرات الحربية والموساد الهجوم لانهما اعتقدا ان افضل شئ يمكن عمله هو تأخير البرنامج لعامين. وأضاف الصحيفة ان جهازي المخابرات قالا في ذلك الوقت انه لن يتم حل أي شئ على المدى الطويل وان المخاطر التي تنطوي عليها العملية عالية للغاية. ونقلت مصادر حكومية عن نتنياهو قوله ان اتخاذ اجراء لاعادة البرنامج إلى الوراء امر مشروع لان هذه الخطوة يمكن ان تؤدي الى العديد من التطورات التي لايمكن التكهن بها، على سبيل المثال ان هذا الهجوم يمكن ان يعجل بتغيير النظام في ايران، بحسب الصحيفة. كان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك قد صرح الخميس انه يجب اتخاذ القرار الخاص بتوجيه ضربة عسكرية لايران الان. غير ان باراك قال ‘ التعامل مع ايران لا يخلو من المخاطر ولكن في الحقيقة هناك نتائج لانستطيع التكهن بها’. ولاتستبعد اسرائيل أي خيار في التعامل مع ايران لانها إذا أصبحت مسلحة نوويا سوف تمثل تهديدا لوجودها فى إشارة للتصريحات المتكررة من قبل المسئولين الايرانيين بأنه يجب محو الدولة اليهودية من على الخريطة. وتنفى إيران الاتهامات الغربية بأنها تسعى لبناء أسلحة نووية وتصر على أن برنامجها النووي مصمم لأغراض سلمية.من جهة اخرى أعلنت نائبة وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون السياسية ويندي شيرمان الجمعة إن بلادها لا تستبعد إمكانية شن هجوم عسكري على إيران من أجل إجبارها على وقف برنامجها النووي، لكنها تظن أن الوقت لم ينفذ بعد أمام الحل الدبلوماسي.وقالت شيرمان التي تزور موسكو لوكالة أنباء ‘إنترفاكس’ الروسية، إن ‘الرئيس (الامريكي باراك) أوباما قال وهو يعني ما يقول، إنه رغم ان كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما فيها الخيار العسكري، فانه يعتقد أنه ما زال هناك وقت للدبلوماسية. وتفضيله القوي هو لحل دبلوماسي’.وأشارت إلى أن أوباما استنفذ وقتاً كبيراً في نهج المسار المزدوج الذي أقرته مجموعة (5+1)، هو الحوار مع إيران لمعالجة مخاوف المجتمع الدولي حول برنامجها النووي، واستمرار الضغط والعزلة على إيران إن لم يتوصلوا إلى حل لمعالجة هواجس كل المجتمع الدولي.وقالت ‘بالتالي فإن الرئيس ملتزم بنهج المسار المزدوج هذا، وبحل دبلوماسي لكنه يعرف أن الوقت ليس سرمدياً، لأن كل يوم يمر من دون حل للقضية الإيرانية، تواصل فيه إيران تشغيل أجهزة طردها المركزية، وتخصيب اليورانيوم والاقتراب أكثر من الحصول المحتمل على أسلحة نووية’.وأشارت إلى أن أوباما أوضح جيداً أن بلاده لن تسمح بحصول إيران على سلاح نووي.وقالت إن واشنطن تواصل العمل مع إسرائيل من أجل إقناعها بالامتناع عن شن هجوم عسكري محتمل على إيران في المستقبل القريب.وأضافت أنه مفهوم أن ‘إسرائيل ستتخذ أي قرار تحتاجه لأمنها الخاص’، وقالت ‘حاولنا التحدث مع إسرائيل وجعلهم يعرفون بأننا ما زلنا نعتقد بأنه لا يزال هناك وقت للدبلوماسية، ونأمل بأن توافق إسرائيل’.