الكونغو الديمقراطية: متمردو حركة «إم23» يتقدّمون وقادة دول أفريقيا الجنوبية يحذرون من نزاع إقليمي

حجم الخط
0

لندن ـ وكالات ـ «القدس العربي»:  تقدّمت حركة «إم23» المتمردة المدعومة من رواندا الجمعة جنوبا في الكونغو الديمقراطية بعد سيطرتها على أكبر مدن شرق البلاد، في معارك أوقعت وفق الأمم المتحدة ما لا يقلّ عن 700 قتيل في أسبوع.
وكانت الحركة سيطرت على غالبية أراضي غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو في وقت سابق من الأسبوع الحالي، وتعهّدت مواصلة الزحف إلى العاصمة كينشاسا.
وأعلنت الأمم المتّحدة الجمعة أنّ ما لا يقلّ عن 700 قتيل و2800 جريح سقطوا في المعارك التي دارت بين الأحد والخميس في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية للسيطرة على مدينة غوما.
وشكّل الهجوم الذي استمر أسابيع تصعيدا دراماتيكيا في منطقة تشهد نزاعا منخرطة فيه عشرات الحركات المسلّحة وأودى بحياة نحو ستة ملايين شخص على مدى ثلاثة عقود. وتقول رواندا إنها تسعى للقضاء على مقاتلين مرتبطين بالإبادة الجماعية التي وقعت في العام 1994، لكنّها متّهمة بالسعي للاستفادة من موارد المنطقة، لا سيما المعادن المستخدمة في الإلكترونيات العالمية.
وأدى حاكم عسكري جديد لشمال كيفو اليمين الدستورية الجمعة في مدينة بيني التي أعلنت عاصمة جديدة للإقليم بعد سقوط غوما. وقضى الحاكم السابق لشمال كيفو الأسبوع الماضي بعد إصابته بالرصاص بالقرب من خط المواجهة.
ميدانيا، واصل مقاتلو حركة «إم 23» تقدّمهمم جنوبا، حيث قالت مصادر محلية الخميس إن القتال يتركز على بعد نحو 30 كيلومترا من مدينة كافومو.
وتحوي المدينة مطارا عسكريا استراتيجيا، وقد أنشأت فيها القوات المسلّحة الكونغولية خط دفاعها الرئيسي على بُعد 40 كلم إلى الشمال من بوكافو، عاصمة إقليم جنوب كيفو.
وأعربت الأمم المتّحدة الخميس عن «قلقها البالغ» إزاء معلومات «موثوق بها» تفيد بأنّ متمرّدي حركة «إم 23» يتقدمّون نحو بوكافو بعدما سيطروا على غوما.
وقال المتحدّث باسم المنظمة الأممية ستيفان دوجاريك «نشعر بقلق بالغ» بعد «ورود معلومات موثوق بها عن تقدم سريع لحركة إم23 باتجاه مدينة بوكافو».
وفي بوكافو البالغ عدد سكانها مليوني نسمة والتي تعدّ ثاني أكبر مدينة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد غوما، شوهدت طوابير طويلة من المتطوّعين يصطفون للانضمام إلى ميليشيا كونغولية تقاتل إلى جانب الجيش.
وانخرط عشرات الشبّان في تدريبات ميدانية داخل إستاد رياضي، غداة نداء وجّهه وزير الداخلية الإقليمي للتطوّع من أجل صدّ حركة «إم23».
ولم يعلّق الجيش بعد على التقدّم الذي أحرزته الحركة المتمردة مؤخرا، لكنّ الرئيس فيليكس تشيسكيدي قال في وقت سابق من هذا الأسبوع إنّ جيشه ينفّذ «ردا قويا ومنسّقا ضد هؤلاء الإرهابيين».
ولم ترشح بعد معلومات واضحة تتّصل بالهجوم السريع لـ«إم23»، لكن إلى الآن ما زال محدودا تصدّي القوات الكونغولية التي تفتقر إلى التجهيز والمنخفضة الأجور، للحركة المتمردة.
وفي غوما، باشر سكان إحصاء القتلى والبحث عن الطعام، في حين غصّت المستشفيات بالجرحى.
وحضّت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وبريطانيا وفرنسا والوسيط أنغولا، رواندا على سحب قواتها.
وقالت بريطانيا الخميس إنها تدرس إعادة النظر بالمساعدات لرواندا.
ويرفض الرئيس الرواندي بول كاغامي بشدة الاتهامات الموجّهة لبلاده بدعم الحركة المتمردة، قائلا إن «حركة إم23 ليست رواندية بل كونغولية».
وعقد قادة الدول المنضوية في «الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي» قمّة استثنائية في عاصمة زيمبابوي لبحث التصعيد الميداني الراهن في شرق الكونغو الديمقراطية والذي يهدّد باندلاع نزاع إقليمي.
وفي بيانهم الختامي دعا القادة إلى «قمة مشتركة فورية بين الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي وجماعة شرق أفريقيا للنظر في كيفية حلّ الوضع الأمني في جمهورية الكونغو الديمقراطية».
ويأتي الاجتماع عقب تصاعد التوترات بين كاغامي والرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا على خلفية مقتل 13 من جنود جنوب أفريقيا في شرق الكونغو الديمقراطية.
وكان الجنود ضمن بعثة «الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي» المنتشرة في الكونغو الديمقراطية منذ العام 2023 والتي تضم 2900 عنصرا من مالاوي وجنوب أفريقيا وتنزانيا.
ودخلت قوات رواندية وحركة «إم23» غوما، وبعد اشتباكات عنيفة استمرت أياما عدة وأسفرت عن أكثر من مئة قتيل، سيطرت الحركة على غالبية أنحاء المدينة حيث استسلم كثر من الجنود الكونغوليين أو فروا.
والخميس قال كورنيل نانغا، وهو قائد ائتلاف مجموعات تضمّ «إم23»، لصحافيين في غوما «نحن في غوما ولن نغادر».
وأضاف «سنواصل مسيرة التحرير وصولا إلى كينشاسا».
وتقول الأمم المتحدة إنها وثّقت مقتل «12 شخصا على الأقل على يد إم23» في الأسبوع الماضي وإنها بصدد التحقق من تقارير تفيد بـ«اغتصاب قوات كونغولية» لـ52 امرأة في جنوب كيفو.
وفاقم الهجوم أزمة إنسانية مزمنة في المنطقة حيث نزح أكثر من 500 ألف شخص منذ كانون الثاني/يناير، حسب بيانات الأمم المتحدة.
وأعربت المنظمة الدولية للهجرة الجمعة عن «قلقها البالغ إزاء نزوح مئات الآلاف من المدنيين خلال الأيام القليلة الماضية في غوما».
والسبت حذرت وكالة الصحة الأفريقية من أن القتال في الكونغو الديمقراطية أثار «حالة طوارئ صحية».
وقال رئيس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن الوضع في مدينة غوما في جمهورية الكونغو الديمقراطية يمثل «حالة طوارئ صحية عامة واسعة النطاق»، محذرا من أن القتال الدائر فيها قد يؤدي إلى تنفشي الأوبئة.
وتتقدم جماعة 23 مارس المعروفة بـ«إم23» المسلحة المدعومة من رواندا عبر شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية المضطرب والذي شهد تفشي العديد من الأمراض المعدية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، سيطرت الحركة على معظم أنحاء غوما عاصمة شمال كيفو، وهي مدينة ذات كثافة سكانية عالية يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، من بينهم مليون نازح.
وقال جان كاسيا، رئيس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن هذه «الظروف القصوى، إلى جانب انعدام الأمن والنزوح الجماعي، هي ما غذى طفرة فيروس جدري القردة».
وظهر المتحوّر «1بي» من الفيروس والذي رصد في العديد من البلدان في الأشهر الأخيرة، لأول مرة في مقاطعة جنوب كيفو المجاورة في العام 2023.
وقال كاسيا في رسالة بعث بها الجمعة إلى الزعماء الأفارقة «أصبحت غوما بؤرة انتشار جدري القردة في 21 دولة أفريقية».
وأضاف «إنها ليست مسألة أمنية فحسب، بل حالة طوارئ صحية عامة واسعة النطاق أيضا».
وتابع «يجب أن تنتهي هذه الحرب. إذا لم يتم اتخاذ إجراء حاسم، فلن يكون الرصاص وحده هو الذي يحصد الأرواح، بل سيكون الانتشار غير المحدود لتفشي أمراض وأوبئة محتملة ستدمّر اقتصادات ومجتمعات عبر قارتنا».
وأدت الظروف أيضا إلى «انتشار الحصبة والكوليرا وأمراض أخرى على نطاق واسع، ما أدى إلى مقتل آلاف آخرين».
ويشكل الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيدا كبيرا في منطقة شهدت عقودا من الصراع الذي شاركت فيه جماعات مسلحة متعددة وأودى بحياة ما يقدر بحوالي ستة ملايين شخص على مدى العقود الثلاثة الماضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية