عن المصادفات التاريخية في موسم العودة إلى شمال غزة ونفاق الغرب للتعلم من الماضي وتجاهل إبادة اليوم

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

في فترة ولايته الأولى، بشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ «صفقة القرن» وألمح أنه الوحيد القادر على حل مشاكل الشرق الأوسط المستعصية ومنذ عقود. ولكن ترامب سلم ملف الشرق الأوسط لصهره جاريد كوشنر، وهو رجل عقارات مثله، ولا خبرة لديه في الدبلوماسية أو دقائق السياسة بالمنطقة ولا معرفة له بالتاريخ، فانتهى الأمر به وبصهره الرئيس لتقديم خطة سلام بدت وكأنها خارجة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتعبر عن مواقف حكومته المتطرفة.
وتجاوزت الخطة الفلسطينيين وقدمت لهم بعض الترضيات التي لا تلقى إلى تقرير المصير أو حتى إنشاء دولتهم. ومضى ترامب مع فريقه بخطط التطبيع التي عرفت فيها بعد باسم اتفاقيات إبراهيم والتي تطمح لإثبات ان القضية الفلسطينية لا تقف عقبة أمام تطبيع العلاقات العربية-الإسرائيلية. وقد ثبت خطأ هذه الفكرة التي تبنتها إدارة جو بايدن منذ عام 2021، وأكدت حرب غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 عبثيتها، ففلسطين لا تزال مهمة للعرب والمسلمين.
وفي عودته الثانية للبيت الأبيض، بشر ترامب وحتى قبل تنصيبه بأنه القادر على وقف الحرب التي لم تكن لتحدث لو كان في الحكم. وقد توقفت الحرب في اتفاق وقف للنار سرى مفعوله في 19 كانون الثاني/يناير، وهي نفس الخطة التي تقدمت بها إدارة بايدن في أيار/مايو، وظل نتنياهو يخرب كل محاولة يقوم بها الوسطاء لوقف الحرب الإبادية على غزة. فقد ظل ورموز اليمين المتطرف معه، يؤكدون بأن الحرب هي الكفيل بتدمير حماس وتحقيق النصر الشامل.
والواقع أن نتنياهو لا يستطيع البقاء في السلطة بدون حروب. ولهذا شن وبعد بدء سريان مفعول المرحلة الأولى من الاتفاق حربا واسعة في جنين ومدن الضفة الغربية الأخرى وهي مستمرة حتى الآن، وبدون أن تلفت انتباه أحد، حيث يحدث التدمير والتشريد. وكما تفاخر وزير الدفاع الإسرائيل إسرائيل كاتس، فمخيم جنين مركز العملية لن يعود كما كان، فيما طالب معلقون متطرفون إلى تحويله حقل محروث.

حسابات نتنياهو

ويبدو أن حسابات نتنياهو في قبول صفقة غزة قامت على دفع الضغوط التي مارستها إدارة ترامب الجديدة، على أمل العودة والتلاعب في الإدارة كما فعل مع إدارة بايدن التي ظلت عاجزة عن التأثير على قرارات نتنياهو مع أنه كما أظهرت صور تسليم الأسرى، فشل في القضاء على حماس، ولم يستطع على مدى 15 شهرا من تحرير إلا نسبة قليلة من الأسرى وبثمن باهظ على الفلسطينيين. ولكن أولويات ترامب الحالية هي الحفاظ على وقف إطلاق النار والتركيز على صفقات الأسلحة والتكنولوجيا مع السعودية وربما التطبيع لاحقا. وليس في وارد تفكير ترامب الدخول في حرب جديدة بالمنطقة علاوة على دعم هجوم وقائي ضد المشروع النووي الإيراني. فهو قد يدعم إسرائيل بالأسلحة المتقدمة كورقة ضغط على إيران إلى جانب العودة إلى استراتيجية أقصى ضغط التي فرضها على طهران في ولايته الثانية، مع أنها لم تنجح في دفع إيران للموافقة على اتفاقية حسب الشروط التي يريدها ترامب بل وسرعت من التقدم في الملف النووي. ولكن إيران تواجه معضلة تأثير بالمنطقة بعد الضربة التي تلقاها حزب الله، مركز محور المقاومة في حرب تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي وخسارة طهران لحليفها المهم في سوريا، بشار الأسد الذي أطاحت به ثورة في كانون الأول/ديسمبر.

علامة تحول

ويرى عاموس هرئيل في مجلة «فورين أفيرز» (29/1/2025) أن نتنياهو بات رهينة بين حلفائه المتطرفين الذين يريدون استمرار الحرب وترامب الذي لن يتسامح معه ومع تعطيل مشاريعه في الشرق الأوسط. ويرى هرئيل أن اتفاق وقف إطلاق النار، كان بمثابة علامة تحول في أزمة الثقة داخل المجتمع الإسرائيلي المستقطب والمنقسم حول نتنياهو الذي لم يف بوعوده. ولكن انتخاب ترامب كان علامة تحول أخرى، فقد أيقن نتنياهو الذي أرسل مستشاره المخلص رون ديرمر إلى مقر إقامة ترامب في فلوريدا أن الرئيس الجديد يريد وقف الحرب. فرغم احتفال أنصار نتنياهو بتعيين داعمين متحمسين لإسرائيل في المراكز البارزة بالإدارة الجديدة، إلا أن معظمهم لا يدعم الحروب الدائمة. وتقول مصادر في البيت الأبيض أن ترامب يريد الحصول على جائزة نوبل في أول عام من ولايته الثانية، والطريق إلى نوبل لا يمر عبر أوكرانيا وروسيا ولكن الشرق الأوسط.
كل هذا يضع نتنياهو وتحالفه في وضع حرج، فلو تم تطبيق وقف إطلاق النار بمراحله الثلاث، وهذا يعني الانسحاب من غزة وترتيب الوضع فيها، فحكومة نتنياهو ستواجه السقوط بسبب إصرار اليمين على المضي حتى النهاية في الحرب واحتلال غزة وعودة الاستيطان إليها وبالضرورة طرد الفلسطينيين منها. ومشكلة نتنياهو وأتباعه في اليمين المتطرف نابعة من متابعة ترامب بمطالبه الحفاظ على وقف إطلاق النار. ويقول عيران إيلبر، استاذ علم النفس بالجامعة العبرية في القدس إن السبب الرئيسي وراء معارضة اليمين المتطرف وقف الحرب نابعة من خوفهم لكسر «الرابطة الأساسية بين القوة العسكرية اللامحدودة والقدرة لتوفير الأمن لمواطني إسرائيل».

هل هناك مشكلة صحية؟

لكل هذا صفق اليمين المتطرف لتصريحات ترامب الأخيرة والتي أعادها عدة مرات حول «تنظيف» غزة (تشي عبارة تنظيف بأن هناك مشكلة صحية يجب التخلص منها) من سكانها ونقلهم إلى مصر والأردن. وهي تصريحات أحدثت هزة في المنطقة، ورد عليها الفلسطينيون بالعودة الجماعية أو المسيرة الزاحفة لأميال من الجنوب إلى شمال غزة الذي قامت خطة نتنياهو أو ما يعرف بخطة الجنرالات على تطهيره وإعادة الاستيطان اليهودي إليه. وقد شهد العام الماضي فورة من النشاطات الاستيطانية قرب غلاف غزة وإعلانات عن قرب العودة إلى غزة ومشاهد احتفالية شارك فيها وزراء متطرفون مثل إيتمار بن غفير الذي استقال احتجاجا على قبول نتنياهو لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وجاءت دعوة ترامب لتطهير غزة مغلفة بلمسة «إنسانية» وأن غزة تحولت بعد 15 شهرا إلى موقع هدم، وهي عبارات تنم عن صنعة ترامب في العقارات وهناك حاجة لتهجير 1.5 مليون فلسطيني إلى دول الجوار، حيث سمى مصر والأردن، وهما دولتان حليفتان لأمريكا ولهما علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ويتلقى البلدان مساعدات سنوية من الولايات المتحدة. ومع أن تجميد ترامب للمساعدات الأجنبية استثنى مصر وإسرائيل إلا أنه لم يستثن الأردن. ويبدو أن حيلة ترامب الحالية تقوم على ممارسة الضغط بدون أي اعتبار للظروف الجيوسياسية للبلدين، فالأردن لن يتحمل موجات تهجير جماعي للفلسطينيين من غزة، في الوقت الذي يهدد فيه المستوطنون في الضفة بتهجير سكانها إلى شرق نهر الأردن، وكذا مصر التي ترفض ورفضت فكرة توطين سكان غزة ولو لفترة قصيرة في سيناء. وقد طرحت نقل الغزيين إلى مصر بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب، حيث أصدرت وزارة الأمن ورقة مفاهيم تتحدث عن نقل «مؤقت» للفلسطينيين إلى غزة.

سموتريتش وكولومبيا

وأظهر الفلسطينيون رفضا لتصريحات ترامب وردوا عليها بالعودة إلى أنقاض بيوتهم وساروا ساعات مشيا على الأقدام للوصول إلى الشمال. وكانت هذه العودة تاريخية بالمعنى الحقيقي والرمزي، فلأول مرة منذ 1948 يعود اللاجئ ويؤكد على حقه في البقاء في أرضه. لكن بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية وحاكم الضفة الفعلي لديه فكرة أخرى، وأن ترامب يعني ما يقول، وفي مقابلة صحافية استشهد بموقف ترامب من كولومبيا التي أعاد إليها مئات من المهاجرين غير الشرعيين الكولومبيين، فيما صوره البيت الأبيض انتصارا للرئيس. والحقيقة هي غير ما صوره الرئيس كما يرى روجر بويز في صحيفة «التايمز» (28/1/2025) وحذر من أن نموذج الترحيل الجماعي للمهاجرين لا يمكن تعميمه على خارج أمريكا، مع أنه يرضي تطلعات اليمين الأوروبي المتطرف الصاعد. فخطة ترامب لغزة تعتمد على موافقة الأردن ومصر، وقد رفضتا علنا وأكدتا على بقاء الفلسطينيين في أرضهم. وتعبر تصريحات ترامب عن غزة وأهلها عن موقف يمعن في إهانة الفلسطينيين حسب صحيفة «الغارديان» (28/1/2025). واعتبرت تصريحاته تهديدا على الفلسطينيين وهي بمثابة جريمة حرب. وأضافت أن كلام ترامب ليس مجرد خاطرة في ذهنه، ولا يمكن تغليف هدية توفير مساكن آمنة لهم في أماكن أخرى، ومنها اندونيسيا من خلال الطرد القسري وحقيقة أنه سيكون جريمة حرب. وأضافت الصحيفة أن هذه التعليقات البغيضة هي بمثابة موسيقى في آذان أقصى اليمين الإسرائيلي. وربما تكون مقصودة في المقام الأول لمساعدة بنيامين نتنياهو على إبقاء شركائه في الائتلاف. فقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي من المقرر أن يلتقي بترامب في الأسبوع المقبل ــ خطط «اليوم التالي» في غزة، ويرجع هذا إلى حد كبير إلى سعيه إلى تأجيل مثل هذا اليوم. وسوف يكون طرد الفلسطينيين من الشمال أكثر صعوبة الآن بعد عودة مئات الآلاف إلى هناك. وأشارت إلى أن تصريحات ترامب تعبر عن احتقار للفلسطينيين، فالسبب على ما يبدو أن ترامب يرى فيهم عقبة أمام تطوير العقارات وصفقته الكبرى التي ناقشها منذ فترة طويلة. ولا ينظر إليهم بالضرورة كبشر لهم الحق في إبداء رأيهم في حياتهم ومصيرهم.

التماهي مع الصهيونية

وفي مقال نشره موقع «ميدل إيست آي» (28/1/2025) لتيري بريزيون قال فيه إن خطة ترامب لـ «تنظيف» غزة تنسجم مع التفكير المستمر منذ زمن بعيد لدى الحركة الصهيونية، وبشكل أكثر دقة، مع أهداف الحرب التي وضعها اليمين الإسرائيلي المتطرف. وأضاف: «سوف يمهد هذا التطهير العرقي السبيل أمام مشاريع الاستعمار اليهودي، وتحويل غزة إلى مركز تكنولوجي لكل ما يتعلق بالمستقبل، وهو ما لم يزل نتنياهو يحلم به». وأشار الكاتب لتصريحات بن غفير السابقة حول الهجرة الطوعية للفلسطينيين وعودة اليهود إلى غزة التي ستكون بمثابة تحقيق لنبوءة وإنصاف للشعب اليهودي. ولم يغير وقف إطلاق النار جوهريا هذه الرؤية الإحلالية. وقال الكاتب إن فكرة تهجير أهل غزة باتت جزءا من النقاش العام داخل إسرائيل. وحقيقة اعتقاد الإسرائيليين أن لهم حق تقرير ما يرغب فيه الفلسطينيون تكشف عن مدى تجريد هؤلاء الفلسطينيين من حقهم في أن يكونوا فاعلين في صناعة تاريخهم هم. وليس مستغربا أن تكون لدى الإسرائيليين الرغبة في رؤية العرب يختفون ويتركون الساحة خالية أمام الدولة اليهودية الكبرى. إلا أن فكرة الهجرة «الطوعية» من ناحية أخرى هي جزء من التوليفة التي فكر بها آباء الصهيونية. كما يشهد على ذلك العمل البحثي الذي قام به المؤرخ الفلسطيني البريطاني نور مصالحة حول استمرارية «مفهوم الترانسفير في الفكر السياسي الصهيوني». فمن خلال شعار «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، وهو الشعار الذي صاغه إسرائيل زانغويل، أحد المنظمين الأوائل للحركة الصهيونية في بريطانيا، سعى زعماء الصهيونية إلى نفي وجود شعب مقيم في تلك الأرض. وظلت فكرة التهجير حاضرة طوال النزاع، ففي عام 1971، صاغ وزير الدفاع موشيه دايان نسخة أسرع من الهجرة «الطوعية»، حيث قال: «سوف نمنحهم 48 ساعة للمغادرة، وسنقول لهم، على سبيل المثال، سوف تنتقلون إلى العريش في سيناء أو إلى أي مكان آخر، وسنوفر لكم وسائل النقل. في البداية تمنحهم خيار الانتقال طواعية. تخلي المنزل من الأثاث. وإذا لم يأت الشخص لترتيب أوضاعه ـ نحضر الجرافة لهدم المنزل، وإذا كان هناك أناس داخل المنزل، نخرجهم منه عنوة». وتذكر هذه العملية بما كان يفعله الغزاة الإسبان في مواجهة السكان الأصليين في حضارات ما قبل كولومبيا، حيث كانوا قبل التوجه نحو المعركة يقرأون عليهم قائمة شروط ويقترحون عليهم اعتناق الديانة الكاثوليكية، وهو أمر غريب تماماً على عالمهم. فيما لو رفضوا كان الإسبان يهددونهم قائلين: «سوف نغزوكم بالقوة، سوف نشن عليكم حربا في كل مكان، وبكافة الطرق».
وفي كل مرة تطرح فيها الأوساط الصهيونية والقوى الغربية المتحالفة معه فكرة الهجرة «الطوعية» يؤكد الفلسطينيون على تمسكهم بأرضهم، وفي هذا أشار ديفيد هيرست في موقع «ميدل إيست آي» (29/1/2025) إلى أن «العودة التاريخية للفلسطينيين، بعد خمسة عشر شهرا من التدمير الإسرائيلي هي مؤشر على انتصار الروح الإنسانية على القهر المنظم». وأضاف أن «صور الدمار في غزة سوف تحرق ثقبا تاريخيا في الرواية التأسيسية لإسرائيل كدولة ولدت من رحم الهولوكوست وقامت على أكتاف ضحاياها». وقال «سوف يخلد رفع الحصار عن شمال غزة ـ مهما كان مؤقتا ـ في التاريخ الفلسطيني كما خلد فك الحصار عن لينينغراد (والذي حصل أيضا في 27 كانون الثاني/يناير) في التاريخ الروسي للحرب العالمية الثانية. إنه لا يقل أهمية عنه». وأشار للمفارقة اللافتة وهي إحياء ذكرى تحرير الروس لأوشفيتز قبل 80 عاما وعودة الفلسطينيين إلى شمال غزة و«بينما كان قادة الدول يتجمعون من مختلف أرجاء العالم في معسكر الإبادة السابق، كان مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين عانوا خمسة عشر شهرا من القصف المدمر والتجويع والمرض على أيدي دولة ولدت بعد المحرقة يمشون إلى شمال غزة في مسيرة عودة استمرت عدة ساعات». وأشار هيرست إلى نفاق الإعلام الغربي وخاصة بي بي سي التي منحت 22 دقيقة في نشرة أخبار العاشرة لتغطية اوشفتيز. وينسب لنتنياهو الفضل في تزامن هذين الحدثين الدوليين الهائلين في نفس اليوم، أي أكبر عودة فلسطينية إلى الأرض التي طردوا منها في تاريخ الصراع والذكرى السنوية لتحرير أوشفيتز. فقراره منع الفلسطينيين من العودة يوم السبت كما كان مقررا لهم، بسبب خلاف حول من ينبغي أن يطلق سراحه من الأسرى الإسرائيليين، هو الذي أخر مسيرة العودة شمالا يومين حتى الاثنين. ومن خلال ذلك، أسس نتنياهو وزمرة المتعصبين الدينيين من حوله لمناسبة تضاف إلى التاريخ الإسلامي والعربي.
وصادفت عودة الفلسطينيين إلى الشمال ذكرى الإسراء والمعراج وذكرى تحرير صلاح الدين القدس في عام 1187 من لورد باليان أوف إبيلين، منهيا بذلك قرنا من الاحتلال الصليبي. وقال هيرست: «هذا هو اليوم الأول في تاريخ الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني الذي يمارس فيه الفلسطينيون حق العودة إلى أرض لم تدخر إسرائيل وسعا في محاولة إخراجهم منها عنوة». وأضاف أن «ما شهدناه هذا الأسبوع من مسيرة طويلة لمئات الآلاف من الفلسطينيين وهم يعودون إلى ديارهم لهو حدث ملحمي وتاريخ، ليس فقط بسبب ما في المشهد من صور، وإنما لما سيكون لهذا الحدث من أثر عميق على الأجيال القادمة. وأثبتت غزة لكل فلسطيني ولكل العالم أن حقهم في العودة ليس ممكنا فحسب، بل وقريب المنال كذلك».
ولم يكن من قبيل الصدفة إطلاق ترامب تصريحاته وسط هذا الحدث التاريخي، عن تنظيف غزة. ولحسن الحظ، لا توجد فرصة لتطبيق خطط ترامب ونتنياهو في التطهير العرقي ـ والتي أعيدت تسميتها الآن لتصبح «الهجرة الطوعية».
وبالمحصلة يقول هيرست إن ترامب أخفق في فترته الرئاسية الأولى في بيع «صفقة القرن» للمنطقة، التي كانت محاولة لدفن الحقوق الفلسطينية في قبر شيد بالصفقات التجارية وبكثير من الخرسانة. وفي فترته الثانية، أخفق حتى قبل أن تبدأ خطته لبيع التطهير العرقي للفلسطينيين إلى جيرانهم. وهذا أمر أكثر أهمية. والمفارقة كما يقول جوناثان كوك في «ميدل إيست آي» (31/1/2025) إن قادة الغرب الذين حضروا ذكرى تحرير أوشفتيز كانوا حريصين على التعلم من دروس الماضي، لكنهم تجاهلوا دورس الإبادة اليوم في غزة، لأنهم متورطون فيها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية