صراع جديد بين العلماء حول «الشيخوخة»… هل هي مرض؟ وهل يُمكن علاجها؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: اندلع صراع واسع وعميق بين عدد كبير من العلماء في العالم حول تعريف «الشيخوخة»، وما إذا كانت مرضاً أم لا، وهو جدل في حال حسمه فإنه سوف يؤثر على طريقة تعامل الأطباء في كل أنحاء العالم مع كبار السن، كما أن اعتبار الشيخوخة مجرد مرض فهذا يعني أن من الممكن التوصل إلى علاج له بينما التعاطي معها على أنها مرحلة حتمية من العُمر سوف يعني أن من يشيخ لن يتلقى الرعاية الصحية التي يتلقاها غيره من المرضى وإنما يتم التعامل معه على أنه أصبح في آخر العُمر.

وقال تقرير نشرته جريدة «وول ستريت جورنال»، واطلعت عليه «القدس العربي»، ثمة صراع بين العلماء حالياً حول تعريف الشيخوخة، وما إذا كان يتوجب اعتبارها مرضا أم لا، مشيرة إلى أن هذا الصراع وصل إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية التي تلقت عرائض رسمية بهذا الخصوص، لكنها ما زالت حتى هذه اللحظة لا تُعرف الشيخوخة على أنها مرض.
وأشار التقرير إلى أن الفهم العلمي المحسن لبيولوجيا الشيخوخة يقود بعض العلماء والأطباء ورجال الأعمال إلى القول بأن الشيخوخة مرض، حيث يقولون إنها محرك رئيسي للمرض والوفاة، وتصنيفها على هذا النحو قد يسهل الحصول على موافقة على الأدوية لعلاج الشيخوخة نفسها، بدلاً من التعامل مع مجرد مشاكل صحية مرتبطة بالعمر.
وتقول الصحيفة إن الكثير من السكان في الولايات المتحدة يتقدمون في السن ويظل العديد من كبار السن أصحاء ونشطين، ولذلك فإن الكثيرين يعارضون فكرة التعامل مع الشيخوخة على أنها «مرض»، حيث أنها لم تؤدِ بهم إلى أية أعراض أو أوجاع أو متاعب، كما إن هؤلاء يقولون إنه «لا يوجد شيء سيئ بحد ذاته في التقدم في السن».
ويقول المنتقدون إن مثل هذا التحول قد يدفع الأطباء إلى رفض الحالات الصحية باعتبارها «مجرد شيخوخة»، ما يؤدي إلى رعاية طبية أسوأ لكبار السن. فيما يخشى آخرون أن يؤدي وصف الشيخوخة بأنها مرض إلى الاستغلال المالي من قبل صناعة مكافحة الشيخوخة، والاستفادة من الحلول السريعة «لعلاج» الشيخوخة.
ولا تصنف إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الشيخوخة حالياً على أنها مرض، كما لا يوجد دواء معتمد من قبل الوكالة لعلاج الشيخوخة البشرية.
وقالت أخصائية العلاج الطبيعي المتخصصة في طب الشيخوخة كارول بلوويس: «يمكنني أن أجد رجلاً يبلغ من العمر 80 عاماً ولا يزال قادراً على التزلج أو الرقص أو الركض في ماراثون. ويمكنني أن أجد رجلاً يبلغ من العمر 40 عاماً فقط ولا يتحرك كثيراً ولا يستطيع القيام بأي من ذلك»، وتخلص بلوويس إلى القول: «العمر ليس مؤشراً على أي شيء على الإطلاق».
واجتذب مجال طول العمر المزدهر مليارات الدولارات من الاستثمارات حيث تحول السعي إلى مكافحة الشيخوخة إلى التيار الرئيسي، فيما يأمل المتحمسون لطول العمر أن تكون وكالة الغذاء والدواء الأمريكية أكثر تعاطفاً في ظل المفوض الجديد المقترح من قبل الرئيس دونالد ترامب.
ويقول ريتشارد فاراجر، أستاذ علم الشيخوخة الحيوية في جامعة برايتون وعضو مجلس إدارة الاتحاد الأمريكي لأبحاث الشيخوخة، إن نفس العوامل الأساسية التي تساهم في الشيخوخة تلعب أيضاً دوراً في تطور الأمراض. ويستشهد بمثال لعملية بيولوجية تسمى الشيخوخة الخلوية، وهي عندما تتوقف الخلايا عن الانقسام ولكنها لا تموت وتتراكم مع تقدم الناس في السن، وترتبط هذه العملية بأمراض مختلفة مرتبطة بالعمر.
ويقول فاراجر: «هل يمكننا أن نفعل أي شيء للتأثير على البيولوجيا الأساسية للشيخوخة البشرية؟ أعتقد أن الإجابة هي نعم قاطعة».
ويقول المدافعون إن أدوية مكافحة الشيخوخة، إذا ثبتت فعاليتها، يمكن أن تبطئ أو تمنع ظهور الحالات المرتبطة بالعمر بدلاً من علاجها بعد ظهورها، وفي النهاية توفر الملايين من الإنفاق على الأمراض المزمنة في وقت لاحق من الحياة.
وفي عام 2021، شكل 1في المئة من المستفيدين التقليديين من الرعاية الطبية 19 في المئة من الإنفاق، وفقاً لوكالة متخصصة في الولايات المتحدة، كما تبين أن المستفيدين في آخر عام من حياتهم يميلون إلى التسبب بالمزيد من الإنفاق من غيرهم.
في المقابل تقول بيكا ليفي، أستاذة في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، إن التعامل مع الشيخوخة على أنها أمر غير طبيعي أو إنها مرض هو مكلف أيضاً، حيث وجدت إحدى الدراسات التي عملت عليها ييل أن تأثيرات التمييز على أساس السن على الظروف الصحية تكلف 63 مليار دولار من الإنفاق على الرعاية الصحية في العام الواحد.
وتستشهد بمثال قريب لها في منتصف الثمانينيات من عمرها، حيث رفض الطبيب كدمتها باعتبارها أحد أعراض الشيخوخة وليس أحد الآثار الجانبية للدواء، كما تقول. ويمكن أن تؤدي الافتراضات الخاطئة مثل هذه إلى تأخير العلاج الفعال، ما يؤدي إلى مشاكل صحية أسوأ وأكثر تكلفة في المستقبل.
وتقول ليفي: «إن تصنيف الشيخوخة كمرض يمكن أن يصبح جزءاً من التمييز على أساس السن البنيوي. الشيخوخة ليست سيئة بطبيعتها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية