ملبورن ـ «القدس العربي»: يغادر الإيطالي يانيك سينر ملبورن والجميع يتحدث عن كونه من أبرز المرشحين لفرض نفسه من عظماء التنس، لاسيما بعد اعتزال السويسري روجيه فيدرر والإسباني رافايل نادال وتراجع أداء الصربي نوفاك ديوكوفيتش، لكن كل شيء قد يتغير في نيسان/أبريل عندما يُستمع إليه في قضية التنشط التي قد تؤدي إلى إيقافه حتى عامين.
وضع ابن الـ23 عاما هذه القضية خلفه مؤقتا واحتفظ الأحد الماضي ببطولة أستراليا، أولى البطولات الأربع الكبرى، بفوز المصنف أول عالميا على الألماني ألكسندر زفيريف الثاني 6-3 و7-6 (7-4) و6-3. ورفع سينر عدد ألقابه في الـ«غراند سلام» إلى ثلاثة في أنجاز أول من نوعه للاعب إيطالي، حارما زفيريف من لقبه الكبير الأول.
ومنذ مطلع القرن الحالي، لم ينجح سوى ثلاثة لاعبين في الاحتفاظ بلقب البطولة الأسترالية وهم الامريكي أندري أغاسي، فيدرر وديوكوفيتش. وواصل الإيطالي تألقه بتحقيقه انتصاره الحادي والعشرين تواليا، في سلسلة لم يحققها أي لاعب منذ ديوكوفيتش قبل عامين.
وبعد موسم رائع بدأه بانجاز أن يكون أول إيطالي يتوّج بلقب في البطولات الأربع الكبرى منذ أدريانو باناتا عام 1976 (رولان غاروس) واختتمه بقيادة بلاده إلى الاحتفاظ بلقب كأس ديفيس وبات فيه أول إيطالي يتوج بالبطولة الختامية، ها هو سينر يبدأ الموسم الجديد باحراز أستراليا، حارما زفيريف من أن يصبح أول ألماني يحرز لقبا كبيرا منذ بوريس بيكر عام 1996 في أستراليا بالذات. وبذلك، أظهر سينر أن التنس وجد اللاعب الذي يمكن أن يفرض سطوته لأعوام طويلة وخلافة الثلاثي الكبير ديوكوفيتش-نادال-فيدرر، لكن كل ذلك قد يتغير إذا قررت محكمة التحكيم الرياضي (كاس) أنه مذنب في قضية التنشط التي تقض مضجعه.
ففي آذار/مارس الماضي، ثبُت تعاطي سينر مرتين مادة كلوستيبول المحظورة، بيد أنه بُرّئ من قبل وكالة النزاهة الدولية لكرة المضرب وسُمح له باللعب لاحقا. وخلصت محكمة مستقلة في نهاية آب/أغسطس الماضي، بناء على طلب وكالة النزاهة الدولية، إلى أن الإيطالي «لا يتحمل أي خطأ أو إهمال». وقبلت وكالة النزاهة تفسير سينر بأن الدواء دخل إلى نظامه، عندما استخدم أخصائي العلاج الطبيعي رذاذا يحتوي عليه لعلاج جرح بيده، ثم قدم له التدليك والعلاج الرياضي. لكن الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (وادا) استأنفت قرار تبرئة اللاعب وتسعى إلى إيقافه لمدة تصل إلى عامين.
وفي انتقاد لقرار وحدة النزاهة، دعا ديوكوفيتش، حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب الكبرى (24) والذي انتهى مشواره في ملبورن عند نصف النهائي نتيجة الإصابة أمام زفيريف، إلى مزيد من الشفافية حول عقوبات الإيقاف بسبب المنشطات، معتبرا ان اللاعبين الأعلى تصنيفا يبدو انهم يلقون معاملة مختلفة عن الآخرين.
وفي ملبورن، رأى أحد مدربَيّه الأسترالي دارن كايهيل أن أحدا لا يتأثر بضغط قضية من هذا النوع لكن سينر «يتعامل مع الأمر بشكل أفضل من أي شخص رأيته يتعامل مع الضغوط». وتابع: «أعتقد إلى حد كبير أنه يجد بلعب المباريات مكانا آمنا له. هذا هو المكان الذي يمكنه الذهاب إليه والقيام بعمله والشعور بأن هذا ما يعرفه، هذا ما يفهمه، وهذا ما يجيده».
البطولة الكبرى التالية لهذا العام ستكون فرنسا التي تبدأ في أيار/مايو، بعد شهر من جلسة استماع محكمة التحكيم الرياضي. وفرض سينر نفسه من دون شك ملك الملاعب الصلبة لكنه لم يتجاوز بعد نصف النهائي على الملاعب الرملية لرولان غاروس أو على عشب نادي عموم إنكلترا في ويمبلدون. وعلق على ذلك بالقول: «إنه بالتأكيد شيء أفكر فيه دائما. يجب أن تكون لاعبا كاملا، ليس فقط على نوعية واحدة من الملاعب، لكن أيضا على النوعيتين الاخريين. أعتقد أن العام الماضي لم يكن موسما سيئا على الإطلاق على الملاعب الرملية وأيضا على العشب. يمكنني أن أكون أفضل، نعم، لكن لنرى ما سيحصل». وأقر: «أشعر براحة أكبر على الملاعب الصلبة. أعتقد أننا نستطيع رؤية ذلك. لكني أعتبره أمرا إيجابيا لأنه على النوعية الأخرى (من الملاعب) لا يزال يتعين علي التحسن، يجب أن أرى كيف تسير الأمور. سأبذل الكثير من الطاقة في ذلك، محاولا إيجاد الطرق الصحيحة، وآمل أن أذهب بعيدا أيضا في البطولتين الاخريين التي لا تُلعبان على الملاعب الصلبة». ورأى مدربه الآخر مواطنه سيموني فانيوتسي أن ما زال أمام سينر الكثير من الوقت لإثبات جدارته نظرا لسنه، لاسيما أنه أصغر بـ14 عاما من ديوكوفيتش الذي لا يزال يلعب.
ووصف زفيريف منافسه الإيطالي بأنه «نوفاك في أوج عطائه» بعد الهزيمة لكن بالنسبة لفانيوتسي «لقد فاز حتى الآن بثلاث بطولات (كبرى). لا أحد يعرف ما قد يحدث في المستقبل، لكن من المؤكد أنه الرجل الذي يحاول التحسن كل يوم.
بالتالي، أعتقد أنه أحد اللاعبين القادرين على الوصول إلى أعلى المستويات. عندما نتحدث عن أعلى المستويات، فإننا نفكر في نوفاك، أو روجيه أو رافايل. ما زلنا بعيدين عن ذلك، لكن من المؤكد أنه أحد اللاعبين القادرين على محاولة الوصول إلى هذا النوع من اللاعبين».