باريس ـ الحنين الى الأوقات البوهيمية

حجم الخط
0

صدر للشاعر العراقي هاشم شفيق عن «دار المدى» في بيروت كتابه الجديد « باريس ـ الحنين الى الأوقات البوهيمية « وهو عبارة عن ذكريات الشاعر إبّان فترة إقامته في العاصمة الفرنسية باريس، حين ترك بلده نهائياً، بادئاً رحلته بباريس ثم بيروت ودمشق وقبرص قبل أن ينتهي به المطاف في العاصمة البريطانية لندن.
في كتابه الجديد هذا يسجّل شفيق، وبطريقة شبه روائية، ذكرياته البعيدة، في سردية تفصيلية، تلتقط المخفي والساكن والمهمّش في سياق الكائن المغترب، لتعكس في النهاية ملابسات ومكابدات وظروف حياته الجديدة، وتحوّلاتها في عالم آخر، عالم جديد وغريب عليه، وفي بلد كان يسعى إليه دائماً، كونه الأقرب الى ميكانزم هاجسه الثقافي والأدبي والفني، والشعري بشكل خاص.
يتكوّن الكتاب من عدة فصول، يعثر القارئ فيها، على جماليات المدينة وانسيابيّتها وبساطتها في تلك الأيام قبل أكثر من أربعة عقود، هذا فضلاً عمّا يقابلها من تعب ولهاث وقلق من أجل تأمين لقمة العيش، هذا ناهيك عن فعل الاغتراب ذاته كمفهومة وجودية، تتعلق بمصائر الكائنات الهشّة من المهاجرين والباحثين عن المأوى الآمن والحياة البسيطة، التي لا تتخللها عذابات ومطاردات بلد المنشأ وأساليبه البوليسية.
ومن مقدمة الكتاب نقرأ:
« مثيرة هي الكتابة عن باريس، دائماً وفي كل الأوقات، فالوقت الباريسي سائل ومخترِق للدهور والأزمنة، وهو يجري كنهر غير مرئي، ليضفي على نهر السين بعده الرمزي، ويشكل معه بهجة باريس وميثاقها الحيوي مع الجمال، والفرادة والرومانسية الجائلة في مقاهيها وحاناتها وأسواقها وشوارعها.
لقد كتب عن باريس الكثيرون، ومن مختلف الأقوام والجنسيات، ممن عاشوا زمناً بين حناياها، إما لغرض الدراسة أو لغرض العمل، أو لغرض الهجرة وطلب العيش في كنفها، مهما كانت الظروف، حسنة أو سيّئة، فهي تبقى في النهاية بلد الحريات والتآخي، وبلد القانون، والعدالة، والديموقراطية.
إنها مواثيق الجمهورية الفرنسية، منذ قيامها بإطفاء نهج الأرستقراطية الملكية وسيادة عالم السلالات والوراثة، وكأنّ الكون والعالم والأمكنة هي أملاك مسجلة بأسماء أشخاص بعينهم، لكنّ هذه البنود والقوانين والمواثيق الجديدة للجمهورية لم تطبّق بالكامل، فثمّة تمييز وتعصّب وتهميش للمهاجرين العرب والأفارقة، الذين خلّف الاستعمار لبلدانهم الكثير من المآسي والجروح والذكريات المأساوية والدرامية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية