رفيف دروكر
يبدو أن ترامب بعيد عن الدوافع التي يعلقها كثيرون عليه هنا. لا يهمه وضع المخطوفين. ولا يهمه إذا واصلت إسرائيل الحرب في غزة ما دام ذلك لا يقتضي منه الاهتمام، لأن اهتمامه الآن منصب على التدمير الممنهج لكل جزء جيد في الولايات المتحدة والعالم. ما يهمه حقاً هو جائزة نوبل للسلام. هو يفترض أن اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية سيضمن حضوره إلى أوسلو. استثمار السعودية بمبلغ تريليون دولار في أمريكا يبدو محفزاً جيداً.
من خلال هذا الطموح، تنبع سياسة الرئيس فيما يتعلق بالمرحلة الثانية في الاتفاق. تشترط السعودية الهدوء في غزة من أجل التطبيع مع إسرائيل. وعلى ترامب إقناع السعودية بأنها إذا انتظرت هدوءاً دائماً فلن يحدث اتفاق. من الأفضل الاكتفاء بوقف إطلاق نار غير محدد زمنياً، ودون تفجير الاتفاق بعملية تصفية ينفذها الجيش الإسرائيلي جنوبي القطاع أو عملية محددة في المنطقة الشمالية.
مع ذلك، ربما يوافق نتنياهو: استمرار وقف إطلاق النار حتى بعد اليوم الـ 42، واستمرار التفاوض وتقسيم المرحلة الثانية إلى قسمين أو أكثر. إذا تم استكمال المرحلة الأولى حتى النهاية، فسيبقى في يد حماس 59 مخطوفاً، بينهم 35 أعلن عن موتهم، و24 أحياء، بينهم 22 إسرائيلياً. قد يقترح نتنياهو على ترامب المرحلة ب1، تحرير عدد من المخطوفين – ما يقتضي تقسيمهم أيضاً إلى مجموعات، مثلما في المرحلة الأولى. الجنود الأربعة، للأسف الشديد، سيتم تأجيلهم إلى النهاية. المخطوفون من حفلة “نوفا” وسكان الغلاف يطلق سراحهم في البداية، مقابل ذلك، تنسحب إسرائيل جزئياً وتبقي الجيش الإسرائيلي في محيط القطاع. بدلاً من إطلاق سراح رموز الإرهاب ثقيلي الوزن، ستطلق إسرائيل سراح سجناء بمستوى أدنى درجة، وسيحاول نتنياهو أن يسوق لترامب بأن هذا كاف للسعودية، ما يوفر الهدوء في القطاع لأشهر. وفي هذه الأثناء، يتم التوقيع على اتفاق التطبيع. سيقول نتنياهو لشركائه في الائتلاف: “معاً سنحقق هذا الإنجاز التاريخي، والانتظار لبضعة أشهر، ثم استئناف القتال ضد حماس”.
هذه الخطة تنبع من اعتبارات سياسية، ائتلافية. كان من الأفضل التوقيع على صفقة شاملة، سريعة، لتحرير الجميع، والانسحاب في غضون أسبوع، وعقد اتفاق مع السعودية. وكما قال رئيس الأركان هليفي قبل سنة في الكابنت، لا أحد يمنعنا من استئناف القتال بعد ذلك. لنتخيل أنه بعد شهرين على تنفيذ الاتفاق، وعندما تشخص إسرائيل نمو قوة حماس أو مجرد فرصة لتصفية محمد السنوار، هل سيأتي أحد في العالم ليحتج إذا خطونا خطوة كهذه؟ هل ستفجر السعودية الاتفاق؟
طلب السعودية الثاني يبرز التعقيد الفظيع في ائتلاف نتنياهو الحالي. السعوديون يطالبون بـ “ممر للدولة الفلسطينية” – وهو مفهوم ضبابي يحاول ترسيخ خطة موثوقة في نهايتها دولة فلسطينية. رئيس حكومة آخر وائتلاف آخر كانوا سيحتضنون هذا الطلب ويبدأون بالتفاوض مع السلطة الفلسطينية وتمكينها من دخول القطاع، واشتراط إقامة الدولة الفلسطينية بشروط مقبولة ومشروعة في نظر كل العالم الغربي. لكن يصعب على نتنياهو في المقابل، أن يمرر في الائتلاف اتفاقاً فيه كلمات محظورة “دولة فلسطينية”، حتى لو ذكرت بطريقة ملتوية وسخيفة، كما أشير إليها في خطة ترامب المضحكة بولايته الأولى.
اللقاء بين ترامب ونتنياهو سيحمل بالتأكيد كل علامات الحب الدارجة، وهذا ليس أمراً بسيطاً. بقدر ما يمكن توقع سلوك الرئيس الأمريكي، الذي يفرض الآن جمارك على كندا ويقوم بحملة تطهير مهينة في الـ اف.بي.آي، قد يغدق المحبة على نتنياهو، لكن المشكوك فيه أن يملك صبراً إزاء مناورات رفضه. مع ذلك، تأخر ترامب بالفعل عن جائزة نوبل للعام 2025، لكن ما زال لديه الوقت للجائزة في السنة القادمة.
هآرتس 3/2/2025