سياسيون تونسيون ينتقدون وزير الخارجية البريطاني ويحذرون من تحول بلادهم لحارس حدود لأوروبا

حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: استنكر سياسيون وحقوقيون تونسيون تصريحات لوزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، تحدث فيها عن تقديم دعم مالي -اعتبره البعض هزيلاً- لتونس لسحق من سماهم «عصابات» تهريب البشر على جانبي المتوسط.
وكان لامي، زار تونس يوم الجمعة والتقى الرئيس قيس سعيد، حيث أكدت الرئاسة التونسية أن سعيد تطرق في لقائه مع لامي «العلاقات العريقة» بين الجانبين، فضلاً عن وجوب التعاون لتفكيك «شبكات الإرهاب والهجرة غير الإنسانية التي تُديرها شبكات إجرامية عابرة للحدود (…) والعمل على توفير أسباب العيش الكريم خاصة في دول المصدر حتى يعود هؤلاء الضحايا إلى بلدانهم الأصلية لينعموا بالكرامة والأمن والاستقرار».
وأعلنت الخارجية البريطانية أن المملكة المتحدة تحدثت عن تقديم 5 ملايين جنيه استرليني (حوالي 6.2 مليون دولار) كـ»تمويل جديد لبرنامجنا للهجرة والتنمية في شمال إفريقيا، الذي سيساعد في تعزيز فرص العمل للشباب الضعفاء في تونس والجزائر ومصر»، فضلاً عن تخصيص «مليون جنيه استرليني لبرنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج بمساعدة المنظمة الدولية للهجرة لضمان عودة الأشخاص الذين يصلون إلى تونس بشكل غير منتظم إلى مجتمعاتهم الأصلية بأمان».
كما نشرت على موقع فيسبوك فيديو يتضمن تصريحات للامي، قال فيه: «أنا هنا في تونس لأرى العمل الذي يجري لسحق العصابات على جانبي البحر الأبيض المتوسط. نحن في مواجهة على جبهتين. الطائرات المسيرة ومناظير الرؤية الليلية المقدمة من المملكة المتحدة ستساعد السلطات التونسية في رصد الأشخاص الذين يحاولون عبور البحار».
وعلق النائب السابق والناشط المختص بقضايا الهجرة، مجدي الكرباعي، على الفيديو بقوله: «سيادة وطنية ومسيرات! والكل يريد تونس منطقة حدودية متقدمة، أو بالأحرى حارس حدود».
وأضاف مصطفى عبد الكبير، رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، معلقاً على الفيديو: «هذا بكل وضوح الهدف من الزيارة: ملف الهجرة وما هو المطلوب (حراسة الحدود). لماذا يتم تصوير هذا الفيديو ويصر الوزير على بثه؟ يتصور أنه قادر على فعل ما يريد. هو حقيقة فيديو مهزلة لرجل أصله مهاجر يكافح الهجرة بالعنجهية».
وكتب عبد الوهاب الهاني، رئيس حزب المجد: «إكراميَّة مُهينة بمقابل بخس 5 ملايين جنيه.. «هزيل» لكامل منطقة شمال إفريقيا بما في ذلك مصر، ومن بينها فُتات في حدود نصف مليون جنيه استرليني لتونس! مقابل دور «العسَّاس» (الحارس) للإنجليز بعد الطُّليان! في حين يحصد المغرب استثمارًا فلكيًّا بـ 24 مليار جنيه استرليني للرَّبط الطَّاقي النَّظيف مع بريطانيا عبر نفق بحري يمخُر أعالي أعماق البحر المُحيط، وأخطاء في التَّاريخ والجغرافيا والمعلوم من «أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك» ومن نواميس وسياسة العلاقات الخارجيَّة بالضَّرورة».
وأضاف: «مناب تونس من «الإكراميَّة» الجماعيَّة المُهينة لن يتجاوز نصف مليون جنيه استرليني في أحسن الحالات في حال قسمة المبلغ المتبقِّي بالتَّساوي بين الدول الست، وهو أقل ما يساوي القيمة السوقية لأقل من سعر شقَّة عائليَّة في منطقة البُحيرة في العاصمة التونسية أو سعر أستوديو صغير جدًّا أو «شُقَّة فوق السُّطوح» فوق أسقف في إحدى عمارات أحياء لندن».
وكتب المرشح الرئاسي السابق سامي الجلولي: «لو كنت وزير خارجية لوجهت احتجاجاً شديد اللهجة، وطالبت وزير خارجية بريطانيا بحذف الشريط الدعائي السيئ من منصات التواصل الاجتماعي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية