الرئيس السوري المعين حديثًا لمرحلة انتقالية أحمد الشرع يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القصر الرئاسي في أنقرة 4 فبراير 2025
أنقرة: قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن هناك توافقا في الآراء بين أنقرة والإدارة السورية في جميع القضايا.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك، الثلاثاء، مع نظيره السوري أحمد الشرع في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.
وأعرب الرئيس أردوغان عن سعادته باستقبال الشرع في أنقرة.
كما استقبلت السيدة الأولى في تركيا أمينة أردوغان الثلاثاء، نظيرتها السورية لطيفة الدروبي زوجة الرئيس أحمد الشرع.
Bugün ülkemize resmi ziyarette bulunan Suriye Arap Cumhuriyeti Cumhurbaşkanı’nın değerli eşi Latife El Durubi Hanımefendi’yi ağırlamaktan büyük mutluluk duydum.
İnsani yardımlar, toplumsal dayanışma, kadınların güçlendirilmesi ve eğitimin rolü gibi birçok önemli konuyu konuşma… pic.twitter.com/NbPVB9amBb
— Emine Erdoğan (@EmineErdogan) February 4, 2025
ولفت أردوغان إلى أن الشعب السوري شهد كافة أنواع الظلم خلال 13.5 عاما، وتعرض لشتى أنواع المجازر الوحشية بما في ذلك بالأسلحة الكيميائية.
وأضاف: “نحو مليون شخص من أشقائنا السوريين استشهدوا جراء هجمات النظام السابق والتنظيمات الإرهابية، واضطر الملايين لترك ديارهم وأراضيهم”.
وتابع قائلا: “لكن رغم كل ذلك، لم يتخل أبناء سوريا الشجعان عن النضال ضد النظام الظالم وداعميه، ليحقق النصر في النهاية وتصبح سوريا لأبناء شعبها بتاريخ 8 ديسمبر/ كانون الأول”.
وقدم التهاني للشرع وجميع الشعب السوري على نضالهم وانتصارهم، راجيا الرحمة من الله لجميع الشهداء السوريين الذين قُتلوا خلال نضالهم في سبيل الحرية.
وأفاد أنه بعد 13 عاما من الدم والدموع تم فتح صفحة جديدة ليس في سوريا فحسب إنما بالمنطقة برمتها.
وأردف أن الشعب السوري يمتلك الآن الإرادة اللازمة من أجل تحديد مستقبله.
وأكمل: “مثلما لم نترك إخواننا السوريين وحدهم في الأيام العصيبة، فإننا سنقدم لهم الدعم اللازم في المرحلة الجديدة أيضا”.
ووصف أردوغان زيارة الشرع إلى تركيا بأنها “تاريخية”، وبداية عهد جديد من الصداقة والتعاون الدائمين بين البلدين.
وأوضح أن المؤسسات التركية تبذل جهودا كبيرة منذ نحو شهرين لتطوير العلاقات مع سوريا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية مجددا.
وأشار أنه استقبل وزير الخارجية السوري (أسعد الشيباني) في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، معربا عن ثقته في تزايد الزيارات والاتصالات بين البلدين في الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن أساس السياسة التركية حيال الجارة سوريا لطالما كان الحفاظ على سلامة أراضي هذا البلد ووحدته، لافتا إلى أن لقاءه مع الشرع مضى في مناخ صادق قائم على هذا المبدأ.
وأردف: “ناقشت مع أخي العزيز (الشرع) الخطوات المشتركة التي يمكن اتخاذها لإرساء الأمن والاستقرار الاقتصادي في سوريا”.
وأوضح أردوغان أنه أبلغ الشرع استعداد أنقرة لتقديم الدعم اللازم لسوريا في مكافحة كل أشكال الإرهاب سواء داعش أو “بي كي كي”.
ومضى قائلا: “من خلال التحرك المشترك مع سوريا، واثق بأننا سنجعل جغرافيتنا المشتركة خالية من الإرهاب ويسودها مناخ السلام والرفاه”.
وأكد استعداد تركيا لدعم إعادة إعمار المدن المدمرة في سوريا، معربا عن ثقته في أن العودة الطوعية للاجئين السوريين ستكسب زخما مع سرعة التنمية الاقتصادية بالبلاد.
وتابع: “لا نشك في أن أشقاءنا السوريين الذين ألهموا المنطقة والمضطهدين بإصرارهم على المقاومة سيتمكنون من النهوض ببلادهم مجددا”.
وأشار إلى أهمية أن يقدم العالم العربي والإسلامي الدعم المادي والمعنوي اللازم للإدارة الجديدة والشعب السوري في هذه المرحلة.
ولفت إلى أنهم يعملون على تطوير العلاقات مع سوريا بطريقة متعددة الأبعاد بكافة المجالات بدءا من التجارة والطاقة وصولا إلى الطيران المدني والصحة والتعليم.
وأوضح أن تركيا أثبتت وقوفها بجانب الشعب السوري منذ اليوم الأول دون تردد، لافتا إلى إعادة افتتاح سفارتها في دمشق ومن ثم القنصلية العامة في حلب، بعد تولي الإدارة الجديدة زمام الحكم.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره السوري أحمد الشرع في مؤتمر صحافي مشترك في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة
من جانبه، أشاد الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، بوقفة تركيا “التاريخية” مع الشعب السوري خلال سنوات الثورة، ودعاها إلى شراكة استراتيجية في مختلف المجالات مع بلاده.
وقال الشرع إن الشعب السوري “لن ينسى الوقفة التاريخية للدولة التركية” معه خلال فترة الثورة.
وأضاف: “أتقدم بالشكر للرئيس أردوغان (على تلك الوقفة)، والشعب السوري لن ينسى ما قدمته تركيا لسوريا طيلة السنوات الماضية”.
وأحسنت تركيا استضافة عدد كبير من اللاجئين السوريين الذين فروا إليها من بطش نظام بشار الأسد بعد اندلاع الثورة ضد نظامه في مارس/ آذار 2011، فيما تبنت مواقف داعمة للشعب السوري، ورافضة للانتهاكات بحقه.
ولفت الشرع إلى أن “العلاقة بين سوريا وتركيا ممتدة عبر التاريخ”، معتبرا أن “الثورة السورية والتفاعل التركي معها عزز هذه العلاقات”.
ووصف الرئيس السوري العلاقات بين البلدين اليوم بأنها “أخوية ومتميزة”، مؤكدا على “أهمية تحويلها إلى شراكة استراتيجية عميقة في كافة المجالات”.
ودعا الشرع في هذا الصدد الرئيس أردوغان إلى زيارة سوريا “في أقرب فرصة ممكنة”.
ولفت إلى أنه ناقش مع الرئيس أردوغان “ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل للانسحاب من المنطقة العازلة في جنوب سوريا وتطبيق اتفاق 1974”.
وبدأت المحادثات بين الرئيسين بعيد وصول الشرع الى العاصمة التركية في طائرة تركية رسمية وجرى اللقاء بشكل مغلق في المجمع الرئاسي بأنقرة.
في سياق متصل، التقت عقيلة الرئيس التركي أمينة أردوغان مع لطيفة الدروبي عقيلة الرئيس السوري.
السيد رئيس الجمهورية العربية السورية #أحمد_الشرع يصل إلى #تركيا في زيارة رسمية تلبية لدعوة الرئيس التركي #رجب_طیب_أردوغان#سوريا pic.twitter.com/l9A8VPHqbM
— أحمد الشرع (@AhmedalaSharaa) February 4, 2025
لقاء السيد الرئيس #أحمد_الشرع برئيس الجمهورية التركية الصديقة #رجب_طيب_أردوغان في المجمع الرئاسي. #سوريا #تركيا pic.twitter.com/tKDJVxivPN
— أحمد الشرع (@AhmedalaSharaa) February 4, 2025

وتركيا التي تربطها علاقات بالشرع منذ أعوام، أعادت فتح سفارتها في سوريا وأرسلت رئيس مخابراتها ودبلوماسيا رفيعا لاجراء محادثات مع الرئيس السوري بعد أيام من إطاحة نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الاول/ديسمبر.
والاثنين، قال المتحدث باسم الرئاسة التركي فخر الدين التون إن الرئيسين سيناقشان “الخطوات المشتركة التي ينبغي اتخاذها للنهوض الاقتصادي وضمان الاستقرار والامن”.
وباتت السلطات الجديدة في سوريا التي تتشارك حدودا طولها 900 كيلومتر مع تركيا، أمام مرحلة انتقالية تواجه تحديات عدة بما في ذلك استعادة السيطرة على كامل التراب السوري.
في المقابل، تسعى أنقرة لضمان الحصول على دعم دمشق ضد القوات الكردية في شمال شرق سوريا، حيث تخوض قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة معارك ضد فصائل مدعومة تركيًا.
(وكالات)