إسرائيل: الأونروا سبب في 7 أكتوبر.. لا نريد رؤية فلسطيني بجوارنا وليُطردوا فوراً

حجم الخط
1

1. كان يعيش نحو 70 ألف نسمة في 1945 في المنطقة التي تسمى اليوم “قطاع غزة”. في حرب التحرير، وصل نحو 200 ألف فلسطيني، وبقيت المنطقة تحت سيطرة الجيش المصري الذي انسحب إلى هناك بعد أن سعى للوصول حتى تل أبيب وفشل أمام بطولة مقاتلينا. في بداية الخمسينيات، أقامت الأمم المتحدة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) كمنظمة مؤقتة حتى توطينهم. ضغطت الدول العربية لعدم إغلاق المنظمة، لإدراكها ضرر تخليد اللجوء والإبقاء على “حق العودة”: وضع علامة استفهام دائمة فوق وجود إسرائيل.
حماس نتاج الأونروا ونتاج جهازها التعليمي، الذي يربي أجيالاً من الأطفال الذين يقتدون بقتلة اليهود.
وجود الأونروا ولد نتيجة فتاكة أخرى: فباهتمامها بالسكان الغزيين، أعفت الأمم المتحدة القتلة من العناية بهم وسمحت لهم بالتفرغ للإرهاب. الزعماء العرب في بلاد إسرائيل التاريخية لم يروا أنفسهم قط مسؤولين عن أي جانب مدني لرعاياهم. فقد أسقطوا هذا على العالم. بقصر نظر تاريخي، امتنعت إسرائيل عن أي عمل لتفكيك المنظمة ومخيمات اللاجئين حتى بعد احتلال القطاع في 1967، حين كان بوسعنا نقلهم إلى سيناء وأماكن أخرى.

2. في نهاية الثمانينيات قامت منظمة حماس التي كانوا مخربو “فتح” رقيقين جداً قياساً لها. بيانها السياسي والديني التأسيسي وضع مبدأين: التزام تام بإبادة إسرائيل، وقتل اليهود بصفتهم هذه. لا يحتمل حل وسط مع اليهود؛ لأن هذا واجب ديني. قلة تناولوا هذه الوثيقة النازية الجديدة التي وجهت أعمال الإرهاب حتى مذبحة 7 أكتوبر. الشعار المتصدر رأس الوثيقة اقتبس مؤسسة حركة الإخوان المسلمين في مصر، حسن البنا: “إسرائيل موجودة وستبقى إلى أن يمحوها الإسلام مثلما محا من سبقها”. وأدهش لسماع أناس جديين يتحدثون عن “الوضع” وعن حلوله دون قراءة ميثاق حماس بعناية.
فرضية حكومات إسرائيل وهيئات الأمن على أجيالها كانت ضمان الهدوء بتحسين حياة سكان قطاع غزة. حقائب المال القطرية لم تكن إلا استمراراً لفكرة السلام الاقتصادي، وتفكير سطحي بأن أمامنا كياناً ذا اعتبارات عقلانية يفضل المصالح المادية على الأيديولوجيا والإيمان الديني.
كان “أوسلو” الثمرة الأولى لهذا التفكير، وكان “فك الارتباط” أحادي الجانب تحصيلاً حاصلاً له. تركنا غزة لحالها، وسمحنا للبرابرة بإقامة وحش نازي على حدودنا الجنوبية، على مسافة بصقة. نعم، أقمنا أسواراً وعوائق إلكترونية. حسناً، هذه هي البنية التحتية للمفهوم المغلوط.
3. بعد 7 أكتوبر وما رأيناه منذئذ، بما في ذلك دور مكشوف لمعظم السكان في آلة الإرهاب والذبح الحماسية، ينبغي للمرء أن يكون سائباً من ناحية فكرية وأخلاقية ليعتقد أن بوسعنا مواصلة العيش إلى جانب هذه القنبلة الموقوتة. إن استمرار العيش في هذا المكان الخرب تحت حكم حماس، سيشجع مجانين المنطقة على القيام بحملات ذبح مشابهة. فهم يعرفون كيف يقفون على أقدامهم دوماً حتى من أكثر الأمور فظاعة – لخطف يهود. آجلاً أم عاجلاً، سيبدأ تنقيط الصواريخ وستعود العمليات والأمور إلى ما كانت عليه.
علمنا حكماؤنا أنه أمام القاعدة الكبرى في التوراة “وأحب لغيرك ما تحبه لنفسك”، في الحالة التي تكون فيها حياتك أولى على الكفة حيال حياة صديقك. وقد قيل هذا عن الأخوة من الشعب ذاته، فما بالك عن أعدائنا الذين لا يجدون لوجودهم سبباً إلا قتل اليهود بصفتهم هذه، حتى بثمن خراب بيوتهم وقتل أناسهم. محظور على إخواننا وأخواتنا في الجنوب العيش إلى جانب البرابرة على مسافة صفر منهم.
4. لهذا السبب، يجب أن يكون العمل السياسي والعسكري والدبلوماسي موجهاً إلى حل دائم للمشكلة: نقل سكان غزة إلى بلدان أخرى، مثلما فعل العالم مع عشرات ملايين اللاجئين في نزاعات أخرى. في كل حال، سكان القطاع في معظمهم يعرفون كلاجئين. هذا صحيح أيضاً من ناحية أخلاقية، ولعل هذا يسمح لجيلهم اللاحق البدء بحياة جديدة. “لا تقولوا سيأتي يوم، هاتوا اليوم!”.
درور ايدار
إسرائيل اليوم 5/2/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية