رفض سنّي لوقف العمل بقانون العفو العام: احتجاجات وتعطيل للدوام

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: احتج العشرات من ذوي المعتقلين في محافظات سنّية مثل نينوى والأنبار، أمس الأربعاء، على قرار المحكمة الاتحادية الأخير القاضي بإيقاف تنفيذ ثلاثة قوانين صوّت عليها البرلمان مؤخراً، من بينها قانون العفو العام، فيما عطّلت محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين السنّية الدوام الرسمي رفضاً «للأمر الولائي».
وتظاهر العشرات من عوائل المحكومين في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية، احتجاجا على قرار المحكمة الاتحادية الولائي بإيقاف قانون العفو العام الذي أقره البرلمان مؤخرا. وخرج المحتجون، حسب مصادر محلية، بتظاهرة احتجاجا على الأمر الولائي، مطالبين المحكمة الاتحادية بإلغائه وجعل القانون ساري المفعول.
ومساء الثلاثاء، قرر محافظ نينوى عبد القادر الدخيل في بيان، أن «تعطيل الدوام الرسمي (اليوم) في المحافظة والدوائر والمؤسسات التابعة لها، تعبيراً عن الاحتجاج على قرار المحكمة الاتحادية بإصدار أمر ولائي بإيقاف تنفيذ قانون العفو عن الأبرياء والمظلومين».
فيما قال محافظ الأنبار محمد نوري أحمد، في «تدوينة» له، «أعلن تعليق وتعطيل الدوام الرسمي لمدة (ثلاثة أيام) في المحافظة؛ احتجاجاً على القرار الذي أصدرته المحكمة الاتحادية المتضمن إيقاف تنفيذ قانون العفو العام (لإنصاف الأبرياء) الذي شرَّعه مجلس النواب العراقي مؤخَّراً، وتُستثنى من هذا القرار الأجهزة الأمنية والمؤسسات الصحية والبلدية».
كما وجّه محافظ صلاح الدين، بدر الفحل، بتعطيل الدوام الرسمي في عموم المحافظة احتجاجاً أيضاً على قرار المحكمة الاتحادية، حسب بيان. وأكد أن «هذا القرار يعكس موقف حكومة المحافظة الرافض لأي إجراء يتعارض مع مبدأ العدالة والإنصاف، ويمس حقوق الأبرياء الذين ينتظرون تطبيق القانون لينالوا حريتهم وكرامتهم».
سياسياً، ابدى تحالف «السيادة» السنّي، استغرابه من قرار إيقاف إنفاذ التعديل الثاني لقانون العفو العام، معتبرا أن الأخير يمثل خطوة أساسية نحو إنصاف المظلومين والأبرياء.
وقال في بيان، إنه «في الوقت الذي نؤكد فيه احترامنا الكامل لقرارات المحكمة الاتحادية ومؤسسات الدولة الدستورية، فإننا نبدي استغرابنا الشديد من قرار إيقاف إنفاذ التعديل الثاني لقانون العفو العام، الذي يأتي انسجاما مع بنود ورقة الاتفاق السياسي التي تم التوافق عليها بين مختلف القوى الوطنية».
وأضاف أن «قانون العفو العام يمثل خطوة أساسية نحو إنصاف المظلومين والأبرياء الذين طالهم الحيف والحرمان خلال السنوات الماضية» مشيرا الى أن «إقرار هذا القانون من شأنه أن يُعيد الحقوق إلى أصحابها، ويُسهم في ترسيخ الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، مما يعزز وحدة الجبهة الداخلية ويقوي النسيج الوطني في ظل التحديات التي تواجه بلدنا العزيز».
ودعا التحالف، المحكمة الاتحادية إلى «تمرير القانون والنظر في صحته بأسرع وقت ممكن، تحقيقًا للعدالة وإنصافًا للأبرياء الذين ينتظرون استعادة حقوقهم ورفع الظلم عنهم».

الحلبوسي يتهم المحكمة الاتحادية بتسييس قراراتها ويلوّح بالتصعيد

وحمل «بعض النواب الذين تقدموا بالطعن ضد القانون، مسؤولية هذه الشكوى، وما يترتب عليها من محاولات استغلال الشارع وتجييشه لمصالح شخصية، لما لذلك من تداعيات تؤثر سلبًا على الاستقرار السياسي والاجتماعي، ونؤكد في الوقت ذاته تمسكنا الراسخ بالمضي قدمًا نحو تحقيق هدفنا المتمثل في إخراج كافة الأبرياء الذين لم تثبت إدانتهم».
في حين، دعا الأمين العام «للمشروع الوطني العراقي» جمال الضاري، إلى اجتماع طارئ لقادة البلد، على خلفية إيقاف المحكمة الاتحادية تنفيذ قانون العفو العام، فيما أشار إلى أن جر المحكمة للخلافات السياسية سيؤدي لأزمات.
وذكر في «تدوينة» له بأن «الخلافات السياسية والتهرب من الاتفاقات بين قادة الأحزاب والكتل، ومحاولات جر المحكمة الاتحادية إلى إصدار أوامر تُعرقل تنفيذ القرارات النيابية، ستجر العراق إلى أزمات جديدة وسط مرحلة حرجة تمر بها المنطقة». وشدد على ضرورة «عدم استغلال ملف العفو العام لتصفية الحسابات السياسية» داعيا إلى «الإسراع بعقد اجتماع طارئ لقادة البلد، لتصحيح المسار الخاطئ عبر تنفيذ بنود ورقة الاتفاق السياسي المغيب إعلاميا عن الجمهور الذي لا يعلم كل بنوده ومن وقع عليه».
أما الموقف السنّي الأشد، فجاء على لسان رئيس البرلمان السابق، زعيم تحالف «تقدّم» السني، محمد الحلبوسي، الذي اتهم المحكمة الاتحادية بـ«تسييس قراراتها» ملوحاً بخطوات تصعيدية.
وقال: «قلناها سابقاً ونؤكدها مراراً وتكراراً، إن قانون العفو الذي تم إقراره يهدف لإنصاف الأبرياء المظلومين حصراً، ولا نقبل بخروج الإرهاب الذي اكتوينا بناره قبل غيرنا وأكثر».
واتهم، المحكمة الاتحادية بـ«تسييس قراراتها» قائلاً: «لا نقبل أن تُسَيّس المحكمة الاتحادية غير الدستورية وتضرب القوانين والتشريعات عرض الحائط، وتصدر أمرها الولائي المجحف بحق الأبرياء والمظلومين».
وأكد بالقول: «سنواجه ونتصدى لقرار إيقاف تنفيذ قانون العفو بكل الوسائل القانونية والشعبية، وندعو إلى مظاهرات عارمة تهز أركان الظلم وتعلن رفضها لولاية محكمة جاسم عبود العميري (رئيس المحكمة) على السلطات».
كما دعا إلى «خطوات تصعيدية» مشيراً إلى «العمل على مقاطعة شاملة وكاملة لكل المؤسسات والفعاليات التي لا تحترم إرادة الشعب والاتفاقات بين مكوناته» على حدّ وصفه.
في الأثناء، أكد وزير التخطيط، محمد علي تميم الجبوري، وهو قيادي سني، على ضرورة الإسراع في تشريع قانون المحكمة الاتحادية وفقاً لما نص عليه الدستور.
وقال الجبوري، في «تدوينة» له، إن «على الكتل السياسية الالتزام بالاتفاقات التي أُبرمت عند تشكيل الحكومة الحالية» مشدداً على أن «تشريع هذا القانون بات مطلباً أساسياً يُفترض تحقيقه قبل انتهاء عمر الدورة النيابية الحالية».
فيما انتقد النائب هيبت الحلبوسي، رئيس لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية في البرلمان العراقي، أداء المحكمة الاتحادية، متهماً إياها بإصدار قرارات «مسيسة» من خلال استثمار أوامرها الولائية، ما يؤدي إلى تعطيل الدور التشريعي لمجلس النواب.
وأضاف الحلبوسي، في «تدوينة» له، أن «إيقاف تنفيذ قانون العفو يمثل تجاوزاً على إرادة الشعب ومصادرةً لأصوات ممثليه في البرلمان» مشدداً على «رفض أي تدخل في صلاحيات المجلس».
وتساءل عن «الأساس الدستوري الذي يمنح جاسم عبود العميري، رئيس المحكمة الاتحادية، الحق في تنصيب نفسه كبديل لمجلس النواب» معتبراً أن «هذه التصرفات تشكل تجاوزاً غير مقبول على السلطة التشريعية في البلاد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية