في مقابلة شاملة بعد ثلاثة أشهر من إقالة رئيس الوزراء نتنياهو لوزير دفاعه في الحرب يوآف غالانت، يفصل الأخير ما حصل حقاً في الغرف المغلقة لإدارة حرب 7 أكتوبر: مكالمة هاتفية لم تصل في الليلة قبل المذبحة، تشاؤم نتنياهو وسيناريوهات الرعب لديه، تصفية نصر الله، الانعطافة في جبهة الحرب الشمالية والإحباط المركز لصفقة المخطوفين التي كان يمكنها أن تخرج إلى حيز التنفيذ في وقت مبكر أكثر وبثمن أقل.
في سؤال ليوآف غالانت “هل فعلت حكومة إسرائيل التي كنت عضواً فيها، كل شيء لتعيد المخطوفين؟”، أجاب غالانت: “أعتقد أن حكومة إسرائيل لم تفعل كل شيء لتعيد المخطوفين”.
منذ إقالته من منصبه كوزير للدفاع، ظل غالنت صامتاً. في هذه المقابلة، يروي لأول مرة روايته عن الطريقة التي أديرت فيها الحرب. من المكالمة الرهيبة التي كانت له مع رئيس الأركان في السادسة والنصف صباحاً وحتى الوجوه المكفهرة في مقر القيادة العسكرية “الحفرة” وإدراكه أن هذه المعركة ملقاة على عاتقه. من خطته بتفجير أجهزة البيجر وأجهزة الاتصال وتصفية نصر الله فوراً منذ البداية، وحتى المناورة السياسية التي أجلت الهجوم في الشمال طوال سنة. من محادثات التحذير التي كانت له مع نتنياهو في فترة الانقلاب النظامي، وحتى التسريب لسموتريتش الذي أحبط صفقة المخطوفين منذ عيد الفصح. “يجب إقامة لجنة تحقيق رسمية”، يقرر غالانت. عندما تقوم مثل هذه اللجنة، ستكون هذه إحدى الشهادات المركزية فيها.
يقول غالانت عن صفقة المخطوفين:
“عملياً، كان يمكننا التوصل إلى الصفقة إياها (مثلما في تموز) مع مخطوفين أكثر، بثمن أدنى، إذ أضيف هنا 110 مخربين بأحكام مؤبدة لم يكونوا في المباحثات في حينه”.
وفي هذه الأثناء مات مخطوفون. لماذا حصل هذا؟
“أعلنوا عن هذا بشكل صريح، سموتريتش وبن غفير، لقد سحبا الكابنيت باتجاههما”.
أنت تقول أمراً خطيراً. تقول إن المخطوفين ماتوا بسبب سياسة حزبية صغيرة لسموتريتش وبن غفير، واستسلام رئيس الوزراء.
“تحليلاتك”
عن رفض خطته لمهاجمة حزب الله في بداية الحرب:
“لأننا لم نعمل في 11 أكتوبر، هذا هو التفويت الأمني الأكبر في تاريخ دولة إسرائيل. ليس فقط في هذه الحرب. هذا التفويت هو مفترق رئيس للحرب، بعد 7 أكتوبر. أخذنا المفترق غير الصحيح. أصلحنا هذا بعد سنة.
عن المباحثات قبل تصفية نصر الله:
رئيس أمان يشرح بأن هناك احتمالاً بمغادرة نصر الله. في غضون يوم – يومين أو ساعتين. من الصعب أن نعرف. وعندها يعود رئيس الوزراء إلى الغرفة، ويقول: “لا نتخذ قراراً، وعندما أعود يوم الأحد سنبحث في الأمر”. يعود من أين؟ من الأمم المتحدة. نتنياهو سيخطب هناك. ويجمل غالانت فيقول: “عملياً، نتنياهو يخرج من البلاد يوم الأربعاء، حين يكون نصر الله في الخندق، ورئيس أمان ومحافل الاستخبارات تقول إن هناك احتمالاً لمغادرته من المكان”.
عن الصراع حول الإصلاح القضائي:
“كنت لدى رئيس الوزراء عشر مرات في هذا الموضوع، إن لم يكن أكثر. قولي لم يكن ضد الإصلاح القضائي، بل كان هناك إلحاح أمني أكبر. تحدثت معه عن الحاجة لوقف عملية الإصلاح. قلت إنه لا يهم من محق ومن بدأ، ما يهم هو النتيجة. ولا يجب أن نعطي أعداءنا لحظة مناسبة. رأيت في هذا خطراً كبيراً”.
عن أيام الحرب الأولى في حفرة القيادة:
“رأيت أناساً عليهم أن يجلسوا في الصف الأول، فيما أنا أجلس على رأس الطاولة. وفجأة ينتقلون إلى الصف الثاني – ولا يوجدون. فجأة، رأيت أن العبء الشخصي عليهم نتيجة الفشل كان ثقيلاً جداً. أعدتهم إلى دائرة القيادة لأني فهمت بأننا مع هذه التركيبة، سنسير حتى النصر”.
تتحدث عن رئيس شعبة الاستخبارات السابق أهرون حليوة:
“لم أذكر أسماء”
هل كنت ستصف رئيس الوزراء كمسيطر في الشهر الأول من الحرب؟
“تعال نقول هكذا. عندما دخلت إلى “الحفرة”، سرعان ما فهمت بأن الحدث كبير وأن مسؤوليتي غير قابلة للاستبدال – وأن مصير المعركة سيكون معلقاً بالطريقة التي نتصرف بها”.
يقال إن نتنياهو لم يؤدِ مهامه. إنه كان في صدمة في الشهر الأول. أهذا صحيح؟
“لا أدخل لأي تحليل من هذا النوع”
هل أراد رئيس الوزراء وقف النار في الشمال دون هزيمة حزب الله؟
“توجه إلى رئيس الوزراء وديرمر وآخرون، لتقليل النار في الشمال، كي لا يشتعل هذا. كانت هناك مفاوضات بوقف نار قبل تصفية نصر الله. بعد تدمير الصواريخ، كانت مفاوضات. الفرنسيون، الأمريكيون، وعشر دول أخرى باركت هذا. وعندها خرج وزراؤنا ضد هذا. ماذا تفهم من الأمر؟”.
وعن سيناريوهات الرعب التي لم تتحقق يقول:
“رئيس الوزراء بث إحساساً بالتشاؤم من اليوم الأول، طوال الأسابيع الأولى. في المناورة كان هذا “سيكون آلاف القتلى. سيستخدمون المخطوفين كدروع بشرية وسيضعونهم على الأسطح وفي مداخل البيوت”. أشار من النافذة أكثر من مرة واحدة، وهذا في المكتب في الكريا، وقال “هل ترون كل هذه المباني في تل أبيب؟ ستدمر، ولن يبقى شيء”. خالفته، وقلت له إن الوضع ليس كما تقول”.
عن ليل 7 أكتوبر:
“هذه حقاً النكتة الأكثر إحباطاً. لماذا؟ لأني معتاد أن يوقظوني ليلاً. أخذت هذا على محمل الجد دوماً. قلت لهم: ماذا كنتم تنفذون في حال أخطأتم، وهنا شيء أخطر بكثير؟ من هذا القول، أفترض أن شيئاً ما كان يحصل. كانوا سيرفعون طائرات أكثر إلى الجو. كانوا سيدخلون كل القادة إلى التأهب. إذن، ربما كانوا سيدفعون بكتائب أخرى إلى الأمام”.
عن اليوم التالي في غزة:
“نتنياهو فكر مثلي، لكنه فكر في هذا في الغرف المغلقة فقط، حين لم يكن فيها سموتريتش وبن غفير. هو لا يريد أن يحكم غزة. إسرائيل لن تجلس في غزة وتقيم فيها مستوطنات. مثلما يضغط سموتريتش وبن غفير، اللذان يعيان بأن هذا لن يحصل. ونتنياهو يفهم هذا. ليس لنا ما نبحث عنه هناك. هذه ليست القدس، هذه ليست جبل الشيخ. لا أريد أن أفقد شبابنا الطيبين وجنودنا”.
نداف أيال
يديعوت أحرونوت 7/2/2025