من غزة إلى بونتلاند: صفقة ترامب لطرد الفلسطينيين مقابل تطويرعقاري جريمة حرب وتبرير للمذبحة الآتية

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

سيعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعيدا، فرحلته الأمريكية مثقلة بالهدايا، فمجرم الحرب كوفئ على أكثر من 15 شهرا من القتل والتدمير بإعادة تأهيله في المؤسسة الأمريكية، ومن دونالد ترامب بالتحديد.
وقد ردد نتنياهو عندما غادر إسرائيل يوم الأحد الماضي بأنه ذاهب إلى واشنطن للقاء مهم مع الرئيس ترامب. وانشغلت الصحافة الأمريكية والإسرائيلية بتفسير طبيعة التسريبات حول امكانية مواصلة المرحلة المقبلة في وقف إطلاق النار أم لا، ذلك أن نتنياهو يواجه ضغوطا من الجناح القومي المتطرف الذي يعتمد عليه في حكومته من أجل مواصلة الحرب بعد نهاية المرحلة الأولى.
ولم يكن نتنياهو يعرف أو ربما كان يحدس أن ساكن البيت الأبيض المتقلب دائما لديه خططه الأخرى، وهي مفيدة له ولإسرائيل، ففي النهاية بدأ ترامب عهده بتهديد جيرانه وإرسال وزير خارجيته الكوبي الأصل في رحلة حول القارة اللاتينية مهددا الجميع ومطالبا إياهم بتقبل المهاجرين غير المسجلين في أمريكا والذي ينقلهم مثل المجرمين إلى بلادهم الأصلية. ثم جاء بيبي الذي حصل على أكثر ما كان يريد، صفقة أسلحة بقيمة 7.4 مليار دولار وفرض عقوبات على الجنائية الدولية التي تجرأت وأصدرت مذكرة دولية لاعتقاله ووزير دفاعه يواف غالانت بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

غزة الأمريكية

والأهم من كل هذا نجح اليمين المتطرف والموالي للمستوطنين في الضفة الغربية بالهمس في أذن الرئيس الذي لا يفهم الحساسيات السياسية بضم غزة إلى المدن الأمريكية ولكن بعد ترحيل سكانه إلى الأردن ومصر ودولة لم يسمها. والهدف من كل هذا هو تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» والاستفادة من امكانياتها البحرية في تطوير أبراج وعقارات تجلب إليها مشترين من كل أنحاء العالم، إلا الفلسطينيين، فالمشرد الذي سيضعه ترامب في خيام سيناء أو مخيمات اللجوء في الأردن، أو حتى النقب كما اقترح صهره العام الماضي، لا يمكنه شراء شققه الغالية الثمن.

تفسير كلام سخيف

ومنذ أن أطلق قنبلته في المؤتمر الصحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض، والجميع يحاولون تفسير كلام الرئيس السخيف ودوافعه. فكعادة ترامب لم يقدم تفاصيل عن كيفية إخلاء مليوني نسمة عانوا وعلى مدى الأشهر الماضية الويلات من حليفته الإسرائيلية التي استخدمت قنابل وأسلحة أمريكية رفض سلفه، جو بايدن وقفها ولو من أجل تعزيز حملته وحملة نائبته الانتخابية، وفضلا خسارة الانتخابات الرئاسية على إغضاب إسرائيل.
ومهما وصفت خطط ترامب لغزة، جنونية أو محاولة تفاوضية لنزع التنازلات من كل الأطراف إلا إسرائيل أو تغليفها بأنها تفكير خارج الصندوق، أو تغليفها بغلاف «الحرص» على الفلسطينيين في غزة من القنابل غير المتفجرة والجثث التي لم يستطع الدفاع المدني إخراجها، لن تخفي الوجه الاستعماري الأمريكي الجديد والعهد الذي بدأ بالتهديد بضم كندا والسيطرة بالقوة على قناة بنما وشراء جزيرة غرينلاند من الدنمارك. وكسلفه بايدن، لم يبد ترامب أبدا أي تعاطف مع الفلسطينيين، ففي ولايته الأولى، اعتقد وصهره أن هناك إمكانية لشراء الفلسطينيين ببعض «التحليات» وترك إسرائيل تقضم كل الأرض الواقعة ما بين النهر والبحر. وها هو يعيد نفس الكلام، فقصة تنظيف غزة يتم تدوالها حتى قبل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، وظل يتحدث عن إسرائيل كقطعة أرض صغيرة في فضاء شرق أوسطي واسع، وما فعلته في الحرب الأخيرة كان مبهرا، حسب اعتقاده، مع أن نتنياهو لم يحقق أيا من أهدافه في غزة.
والمشكلة في مقترح ترامب أنه وجد من يسوق له في الإعلام الغربي والساسة الغربيين، فالسفير الفرنسي السابق في واشنطن قال لصحيفة «نيويورك تايمز» (6/2/2025) إنه «تم تلقي مقترح ترامب عن غزة بعدم التصديق والمعارضة والسخرية، لكنه كما يفعل دائما بطريقته القاسية وغير المهذبة، طرح مسألة حقيقية: ماذا ستفعل مع مليوني مدني عندما يجدون أنفسهم وسط الأنقاض المليئة بالقنابل غير المتفجرة والجثث؟». وهذا موضوع ظل، كما تقول الصحيفة نتنياهو يتجنبه طوال الوقت. ورفض مناقشة أو المشاركة في النقاش حول من سيدير غزة بعد نهاية النزاع، خوفا من تأثر ائتلافه الحكومي، الذي يعتمد على الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تريد عودة الاستيطان إلى غزة.
ونقلت الصحيفة عن النائب لمستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق تشاك فريلتش قوله إن فكرة ترامب تبدو غريبة إلا أنها «إعادة ضبط تاريخية للحكمة الدبلوماسية على مدى عقد». وحاول آخرون ربط ضم غزة إلى المدن الأمريكية بأنه حيلة للضغط على السعودية التطبيع مع إسرائيل، تماما مثل تهديده بدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية، وهو ما دفع الإمارات العربية والبحرين للتطبيع مع إسرائيل «حرصا» على الفلسطينيين كما بدا في حينه، ولكن الاستيطان لم يتوقف، فبعد إعلان الإمارات عن قرارها أكد نتنياهو نفسه مواصلة الاستيطان.

جريمة عظيمة

وبالمحصلة، فمحاولة تبرير وتهجير شعب بالقوة لا تحتاج لقولبة منطقية كما لاحظنا في الأيام الماضية، وهي تتجاهل نقطة قبيحة كما يقول جوناثان فريدلاند في صحيفة «الغارديان» (7/2/2025)، ففي محاولة المحللين تقييم الصدمة، فإنهم تعاموا عن خطأ عظيم، فما قاله ترامب ليس مقترحا آخر في السياسة الخارجية، فما يتحدث عنه ترامب هو قيام بلده بسرقة أرض شعب آخر يبعد عنه 6.000 ميل وعبر التطهير العرقي، ومن أجل تحقيق فرصة عقارات مربحة. وتحرك كهذا سيترك القانون الدولي في حالة رثة ويحل محله قانون الغابة. وهو منظور يفرح ترامب الذي فرض عقوبات على الجنائية الدولية يوم الخميس، فهو ينتشي في عالم تكون فيه القوة على حق. ولكن خطة ترامب ليست غير قانونية فحسب، فقد شرعن ترامب إلى الأبد حمى الأحلام المسيانية التي يتبناها اليمين المتطرف الإسرائيلي، مثل إيتمار بن غفير المتوحش وبتسلئيل سموتريتش المتعصب، الذين يعارضون وقف إطلاق النار مع حماس لأنهم يريدون إعادة بناء المستوطنات اليهودية في غزة لتحقيق فكرة مشوهة عن القدر المقدس. وعلاوة على ذلك، هناك اشمئزاز إضافي في رؤية ترامب وأتباعه يتطلعون إلى قطعة أرض مملوكة للفلسطينيين، والتي يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من دولة فلسطين المستقلة المستقبلية، وخاصة لأنها تتمتع بإمكانات استثمارية. واستمع إلى ديفيد فريدمان، سفير ترامب في إسرائيل خلال فترة ولايته الأولى، الذي سئل عمن سيعيش في غزة بعد اكتمال إعادة البناء المخطط لها لمدة 15 عامًا. قال لصحيفة «نيويورك تايمز» (5/2/2025) إنها ستكون «عملية مدفوعة بالسوق». وأضاف: «أعلم أنني أبدو وكأنني رجل عقارات»، لكن تخيل فقط الاحتمالات التي يقدمها «25 ميلا من شاطئ البحر المواجه لغروب الشمس». وفي الوقت الذي تحدث فيه ترامب عن غزة ووصفها كـ «موقع هدم» جلس إلى جانبه نتنياهو الذي عمل على مدى 15 شهرا على تدمير منظم لكل ما في غزة من بنى تحتية.
ويزعم ترامب أن الفلسطينيين سيفرحون بنقلهم إلى مكان آخر، وربما فرح البعض لكن الكثيرين سيرفضون لأن يتمسكون بأرض ووطن لا يمكن شراؤه لبناء الشقق السكنية الراقية. ووصف ستيفن كوك في مجلة «فورين بوليسي» (5/5/2025) مقترح ترامب بالجنون المحض، وأكد أن الرئيس الذي قام بثلاث محاولات رئاسية ركز فيها على وقف الحروب الخارجية، أصبح نفسه اليوم إمبرياليا وداعية لأخذ أراضي الآخرين بالقوة. وأكد كوك أن الفلسطينيين لن يخرجوا من أرضهم بالقوة، فالرئيس ومن يقدم له المشورة يفشلون في فهم حقيقة مفادها أن ما يطلق عليه الفلسطينيون «النكبة»، التهجير الذي جعل العديد من الفلسطينيين في غزة لاجئين في المقام الأول، يلقي بظلال كثيفة على المنطقة. ولن يتم تهجير الفلسطينيين مرة أخرى، فمهما كانت الحياة صعبة في قطاع غزة، فإنه يظل بالنسبة لهم موطئ قدم في فلسطين وتذكيرا صارخا بالظلم التاريخي الذي يشكل الوجه الآخر لمؤسسة إسرائيل. وقد ينكر ترامب هذا الواقع، وإذا كان يريد تهجير السكان الفلسطينيين، فسيضطر إلى إصدار أمر للجيش الأمريكي بالقيام بذلك بالقوة. وهو أمر يأمل الكاتب أن يرفض الضباط الأمريكيون الامتثال له على أساس أنه غير قانوني وجريمة ضد الإنسانية. وإذا لم يكن كل هذا كافيا، فإن ما يجعل اقتراح ترامب غير عقلاني إلى حد كبير هو أنه يقوض كل ما يقول إنه يريد القيام به في الشرق الأوسط. فنقل مليوني فلسطيني من غزة وتملك بلدهم سينهي أي فرصة للتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل. وسينهي اتفاقيات إبراهيم التي يعتبرها ترامب أهم إنجاز له في السياسة الخارجية أثناء ولايته الأولى، كما وسيقوض معاهدات السلام بين مصر والأردن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.

تطهير غزة ليس وعدا انتخابيا

قد يفهم الواحد منا حملة ترامب ضد المهاجرين غير المسجلين في الولايات المتحدة، بأنها جزء من وعوده الإنتخابية، لكن ما هي علاقة غزة بهذه الوعود، فالناخب الأمريكي كما تقول «إيكونوميست» (5/2/2025) دعم ماغا أو جعل أمريكا عظيمة وليس جعل غزة مدينة أمريكية. وأكدت المجلة أنه لم تطرح ولا فكرة مشروع استعماري بالمنطقة منذ نهاية الحقبة البريطانية على فلسطين عام 1947. وتشير إلى أن ترامب لم يتحدث عن كيفية تحقيق أفكاره وبدا في بعض الأحيان مرتجلا. وبالنسبة لبعض الأمريكيين، بدت هذه الأفكار وكأنها خيال إمبريالي، أشبه بحديثه الاستفزازي عن استعادة قناة بنما أو شراء غرينلاند، ولكنها أكثر خطورة. وفي الحقيقة شعر البعض أن الرئيس نسي مغامرات أمريكا الدموية والفاشلة في أفغانستان والعراق، والتي طالما شجبها ترامب. ومع ذلك، تبدو فكرة ترامب لإفراغ غزة متساوقة أكثر مع الفكر الإمبريالي الأمريكي في القرن التاسع عشر، أكثر من كونها محاولة انعزالية. ويقول باتريك وينتور في صحيفة «الغارديان» (5/2/2025) إن محاولة ترامب امتلاك موضوع الشرق الأوسط، ليست عن مستقبل السياسة ولكن ما يبدو وكأنه موضوع عقارات، يفضل الفلسطينيون تسميته وطنا لهم. وسواء وجد ترامب داعمين له في أمريكا، وسط المسيحيين الإنجيليين الذي منحهم وظائف بارزة في إدارته أو المستوطنين في الضفة الغربية، فإن مقترحه خفف بعض الضغط على نتنياهو الذي رفض تقديم خطة واضحة لليوم التالي في غزة، إلا أن القضية حسمها ترامب لصالح اليمين المتطرف من خلال تحقيق ما طالبوا به منذ بداية الحرب في عام 2023. ويعول ترامب ووصيفه نتنياهو على أن الرفض العربي للمقترح قد يخفت أمام الضغوط الأمريكية، تماما كما فعل ترامب في اتفاقيات إبراهيم عام 2020، ويعتقد مسؤولو البيت الأبيض أن كل دولة عربية لديها ثمنها، وأن قادتها يستطيعون لو أرادوا محو القضية الفلسطينية من وعي مواطنيهم، ومع ذلك فإن إجبار مليوني فلسطيني على ترك أراضيهم في غزة وبرعاية أمريكية، قد يكون بداية النهاية لأمريكا في الشرق الأوسط.

عندما تكون الحماقة عبقرية

وهناك مشكلة حقيقية في مقترح ترامب وهي أن الحماقة لا يمكن تسميتها تفكيرا خارقا، فعندما يتحدث ترامب عن مكان لا يمكن السكن به، وجحيم على الأرض، نسي كما يقول سايمون تيسدال في صحيفة «الغارديان» (6/1/2025) أن الرجل الجالس بجانبه هو المسؤول عن تحويل غزة إلى أرض يباب، فقاتل الأطفال والمطلوب للعدالة الدولية. ولن يستفيد من «تنظيف» غزة سوى نتنياهو وحلفاؤه وترامب نفسه، ولكن ليس الدول الجارة، مثل مصر والأردن الخائفتان من فكرة التهجير، والتي لو حدثت فستتبعها عمليات تهجير أخرى من الضفة الغربية. وفي جوهر كلام أو مقترح ترامب، تجاهل واضح للحقوق الفلسطينية الأساسية وأهمها حق تقرير المصير. ومقترحاته تلغي سياسات أمريكية ومنها خطة السلام في ولايته الأولى التي تحدثت عن دولة فلسطينية، وتتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. والتهجير القسري لملايين الناس من أوطانهم يشتم منها رائحة التطهير العرقي الذي حدث في البوسنة في تسعينات القرن الماضي وما يقوم به به الخارجون على القانون من المستوطنين في الضفة الغربية.

الخطة

إن الجحيم الذي يتحدث عنه ترامب ويطالب الدول العربية بفتح قلوبها ومنحه وإسرائيل الأرض لاستيعاب الفلسطينيين من غزة، هو جحيم صنعه وخطط له الساسة في إسرائيل والمعلقون الصحافيون الذين ظلوا على مدى 15 شهرا وهم يطالبون بجعل غزة منطقة غير قابلة للعيش وبطريقة يسهل التخلص من سكانها. وهي نفس خطة غيورا إيلاند، الجنرال المتقاعد الذي طالب بتطهير شمال غزة، وقال في خطته: «لدى إسرائيل خيار بتحويل غزة إلى مكان من المستحيل العيش فيه مؤقتا أو للأبد» و«ستصبح غزة مكانا لا يمكن أن يعيش فيه إنسان». وهناك من كان صريحا جدا بالتعبير عن رغبته في وجود أنواع معينة من البشر في غزة ــ وليس الفلسطينيين فقط. ففي آذار/مارس الماضي، تحدث كوشنر عن احتمال بناء عقارات على الواجهة البحرية في غزة، وقال إن إسرائيل لابد أن تنقل الفلسطينيين إلى صحراء النقب بينما «تنظف» القطاع. كما كان نشطاء المستوطنين يبحثون عن مواقع لبناء المستوطنات اليهودية في شمال غزة. لذا تقول أروى المهداوي في صحيفة «الغارديان» (6/2/2025) «مرة أخرى، إذا كنت مصدوما من تعليقات ترامب بشأن غزة، فهذا يعني ببساطة أنك لم تنتبه. فهناك مئات التصريحات الموثقة من شخصيات إسرائيلية بارزة تدعو إلى تدمير غزة بالكامل. وقد وصفت قائمة متزايدة من خبراء الإبادة الجماعية وجماعات حقوق الإنسان ما كانت إسرائيل تفعله في غزة بأنه إبادة جماعية». ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2024 تحدث الخبير في الإبادة الجماعية عومير بارتوف أنه ومنذ البداية فإنك تشاهد «جهودا حثيثة، ليس لتشريد السكان المرة بعد الأخرى، لكن تدمير كل شيء يجعل الحياة غير ممكنة». وتقول المهداوي إنه بعد إكمال تدمير غزة سيبدأ التهجير. وفي الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولو ترامب عن تهجير مؤقت، قد يستمر إلى 15 عاما، فالتاريخ يقترح أنه لا يوجد أي شيء مؤقت بالنسبة للفلسطينيين، ومن المؤكد أن أي فلسطيني سيغادر غزة لن يكون له حق العودة.

المذبحة قادمة

وفي النهاية علينا تسمية الأشياء بأسمها، كما تقول ميشيل غولدبرغ في صحيفة «نيويورك تايمز» (7/2/2025) فصفقة ترامب لغزة هي جريمة حرب مقابل عقارات على البحر. وأضافت حديث ترامب عن تملك غزة وللأبد وبالقوة إن اقتضى الأمر بدا للكثير من الأمريكيين سخيفا، مثل حديثه عن ضم كندا وإرسال الجنود للسيطرة على قناة بنما، لكنه وجد ترحيبا لدى اليمين الإسرائيلي، وخاصة نتنياهو الذي ظل يتظاهر في ظل إدارة بايدن أن تهجير الفلسطينيين ليس «واقعيا»، لكنه يراه الآن ممكنا بعد تصريحات ترامب التي حاول المسؤولون في إدارته إضفاء طابع الحكمة عليها. وأشارت الكاتبة إلى أن المعلقين الإسرائيليين وأقطاب اليمين المتطرف رحبوا بها إن لم يرقصوا لها. وانتشرت تعليقات لنقل الفلسطينيين إلى جمهورية أرض الصومال وبونتلاند، وهما محافظتان من الصومال الكبير انفصلتا عن مقديشو وبدون اعتراف دولي.
وأضافت أن حديث ترامب منح إسرائيل رخصة عظيمة لسحق الفلسطينيين في غزة وربما الضفة الغربية. وحسب أميت سيغال، المعلق في القناة 12 فمقترح ترامب «ليس ما يريده نتنياهو 100 في المئة بل و 200 في المئة»، وقال ترامب الخميس بتغريدة على منصته «تروث سوشيال» إن إسرائيل ستسلم غزة إلى الولايات المتحدة بعد إكمال عملية التطهير العرقي». ويأتي حديث ترامب بعد نسبته فضل وقف إطلاق النار لنفسه في غزة. ويبدو أنه يمنح إسرائيل صفقة: ستدعم الولايات المتحدة التطهير العرقي في غزة طالما حصلت على قطعة أرض رئيسية على الواجهة البحرية في النهاية. ومع أن أمريكا وإسرائيل تحدثتا عن خروج «طوعي» للفلسطينيين، لكن الكثيرين منهم لن يخرجوا خوفا من تكرار نكبة 1948، وعليه فإجبارهم هو جريمة حرب ولن يتم بدون مذبحة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية