لترامب: لم لم تقترح دولتك مكاناً لترحيل الغزيين إليه.. لتكون أنت القدوة للعالم؟

حجم الخط
0

سيفر بلوتسكر

حسب خطة الرئيس الأمريكي ترامب مع انتهاء القتال والقضاء على قوة حماس العسكرية، ينقل قطاع غزة إلى سيطرة مدنية أمريكية، ستدير مهمة الإعمار. كي ينجح الإعمار الذي تقدر كلفته عشرات مليارات الدولارات ولضمان مستقبل أفضل لسكان القطاع، سيشجع الحكم الأمريكي هجرة الغزيين من القطاع. اصطدمت الخطة في أرجاء العالم – وبخاصة العالم الإسلامي – بمعارضة جارفة، ورغم ذلك لا يزال ترامب متمسكاً بها – لكن مشكوك أن ينجح في المواظبة على ذلك.

هل توجد خطوة تمكن ترامب من تغيير الرد السلبي المطلق على خطته، بل ويدفع قدماً بتحققها؟ توجد. لإثبات جدية نواياه، ولتغيير خطاب الترحيل و”الاقتلاع” وإسكان النقد المتعاظم – أو على الأقل لتخفيض مستوى لهيبه – على ترامب أن يوقع على مرسوم رئاسي يمنح الفلسطينيين في قطاع غزة نصف مليون تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة. عليه أن يعلن في تصريح ملزم بأن أمريكا العظمى مستعدة لفتح بواباتها لـ 500 ألف فلسطيني من قطاع غزة، وتطالب دولاً غنية أخرى مثل كندا ونيوزيلندا والنرويج والإمارات وغيرها، بالسير في أعقابها، 200 ألف تأشيرة هجرة لكل دولة. وتوزع التأشيرات بالقرعة بلا تمييز.

ثمة منطق عظيم لمرسوم رئاسي كهذا. بداية، هو يستجيب للمبدأ الأخلاقي “اطلب بلطف ونفذ بلطف”. ليس ثمة أفضل من القدوة الشخصية -في هذه الحالة القدوة القومية- لتحريك سياقات تاريخية موضع خلاف. فتح بوابات الولايات المتحدة أمام نصف مليون فلسطيني من غزة ستشكل سابقة وآلية وإشارة مرور لتنفيذ خطة ترامب كلها؛ إذ لماذا يستجدي رئيس أمريكي دولاً فقيرة لتستوعب الفلسطينيين نزلاء الخيام المؤقتة في قطاع غزة، إذا كانت عظمة بلاده وثراؤها تتيح لها استيعاب ثلثهم على الأقل بسهولة؟ هاجر إلى الولايات المتحدة 3.5 مليون مواطن من دول مجاورة العام الماضي، معظمهم بدون تأشير دخول، فما بالك تأشيرة هجرة. إضافة إلى ذلك، إذا ما وجد الغزيون بيتهم الجديد في أرجاء أمريكا، وبالتوازي سيطرت أمريكا لفترة زمنية طويلة على غزة، سيتمكنون من العودة إليها كأمريكيين من أصل غزي، لينخرطوا في إعمارها وليكونوا عموداً فقرياً للقطاع “الجميل الجديد”، على حد قول ترامب.

من السهل تخمين ما سيحصل عقب إعلان استيعاب كهذا من جانب ترامب: سيتغير الخطاب. فلا يعود هناك “اقتلاع من الوطن الفلسطيني”، رغم أن قطاع غزة لا يعتبر في نظر الفلسطينيين اللاجئين من الجيل الأول والثاني وحتى الثالث بلداً موطناً، بل معسكر انتقال مؤقت – بل هجرة مرغوب فيها إلى أمريكا، البلاد المنشودة. أن يسمى انتقال عائلة فلسطينية من خيمة في جزر خرائب في شمال القطاع إلى حي سكني جديد في أريزونا “ترحيل” – سيكون سخافة. لن يتجرأ أي زعيم سياسي جدي على دعوة الفلسطينيين إلى رفض مستقبل أفضل لهم، ولأبنائهم وأحفادهم، في صالح حياة سكنية في خيام متفككة وجمع الصدقات من منظمات الإغاثة. حتى هنا، الخيار الأمريكي للاجئين هو غزة. احتمال تحققه في إدارة ترامب التي خطت على علمها إغلاق أمريكا في وجه المهاجرين، قريب جداً من الصفر. لكن بدونه، ينعدم احتمال تحقق عناصر أخرى من الخطة لإعمار وتنمية قطاع غزة، وازدواجيتها الأخلاقية تصرخ إلى السماء.

ليس هناك خطة عملية أخرى على جدول الأعمال، ولا توجد هيئة دولية أو عربية مستعدة لتأخذ على عاتقها عبء السيطرة على غزة وإعادة إعمارها. الثقب الأسود الذي يسمى قطاع غزة، سيتعمق ويسود أكثر فأكثر.

 يديعوت أحرونوت 9/2/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية