بغداد ـ «القدس العربي»: أثار الكشف عن دعوى قضائية رفعها الرئيس العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، ضد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، ووزيرة المالية، طيف سامي، تتعلق بمرتبات الموظفين الأكراد المتأخرة، موجة من الانتقادات السياسية، ففيما اعتبر أعضاء في مجلس النواب الدعوى أنها «حنّث باليمين الدستورية» اتهم آخرون نجل رشيد، بالتهرب من دفع غرامات لإحدى الشركات المملوكة له، تقدّر بأكثر من 750 مليون دولار.
أمر ولائي
وحسب نصّ وثيقة الدعوى التي نشرها إعلام حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، الذي ينتمي له رئيس الجمهورية، فإن الأخير طلب «إصدار أمر ولائي عاجل بإلزام وزارة المالية الاتحادية بصرف رواتب موظفي إقليم بشرائحهم كافة ولجميع الأشهر السابقة، وكذلك الأشهر اللاحقة. ونوكد على أن هناك عنصر استعجال في هذه الدعوى».
كما طالب أيضاً بـ«إلزام وزارة المالية الاتحادية بصرف رواتب موظفي إقليم كردستان بشكل مستمر دون توقف أو تأخير تحت أي حجج تتعلق بتوطين الرواتب أو المسائل الفنية والإدارية، مثل ميزان المراجعة أو الإجراءات الفنية والرقابية الأخرى».
وحثّ رشيد على «تنفيذ عملية توطين الرواتب وفقاً لتعليمات التوطين الصادرة عن البنك المركزي العراقي، والتي تشمل التعامل مع المصارف الحكومية والأهلية، على غرار الإجراءات المتبعة في الحكومة الاتحادية. وأن يتم تنفيذ هذه العملية بالتنسيق مع وزارة المالية الاتحادية ووزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان، ومنح الموظفين حرية الاختيار للمصرف الذي يفضلونه لتوطين رواتبهم، وذلك وفقاً للأنظمة المعمول بها في الإقليم».
كما شدد على «إلزام مجلس النواب بتعديل البند (12) الفقرة (ج) من قانون الموازنة الاتحادية العامة لسنة 2023، كي تتمكن حكومة الإقليم من تنفيذ تعهداتها المنصوص عليها في البند المشار اليه في أعلاه لضمان مشاركة الإقليم بتمويل الخزينة العامة للدولة بإيراداته النفطية بما يحقق العدالة والشفافية في تنفيذ بنود الموازنة الاتحادية العامة. وان تخصيص (6) دولارات أمريكية لكلفة إنتاج النفط في الإقليم المنصوص عليها في بنود قانون الموازنة أعلاه شرطاً تعسفياً ويضر بالمصلحة العامة لميزانية الدولة. وتعتبر خسارة اقتصادية للاقتصاد الوطني العراقي».
الفتلاوي لرئيس الجمهورية: غرامات شركة تابعة لولدك تكفي لرواتب الإقليم
وتعليقاً على ذلك، وجهت النائبة ساهرة وقالت في «تدوينة» لها، إنه «كان الأجدر بك دفع مستحقات الحكومة العراقية من منفذ (باشماغ) و(دانا غاز) ليتسنى للحكومة دفع رواتب موظفي الاقليم، وليس تقديم شكوى ضد دولة رئيس الوزراء بحجة عدم دفع الرواتب». في حين اتهم النائب ناظم الشبلي، رئيس الجمهورية، بـ«الحنّث باليمين» الدستورية.
وذكر في «تدوينة» له، إنه «في صيغة اليمين الدستوري (أقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفان وإخلاص وأن أحافظ على استقلال العراق وسيادته وأرعى مصالح شعبه، وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي)».
وأضاف أن «تهريب للنفط بوجود حامي الدستور، ورعاية مصالح لفئة واحدة من الشعب وقمع الحرية لمواطنين يطالبون فقط بتوطين رواتبهم، والمشروع الأخير في الاتصالات ممكن يغطي رواتب الإقليم، ألا تعتبر هذه الخروقات حنثا باليمين الدستوري من قبل رئيس الجمهورية».
كذلك، وجهت النائبة حنان الفتلاوي، رسالة إلى رشيد قائلة: «فخامة الرئيس غرامات شركة IQ التابعة لولدك والبالغة 991 ملياراً تكفي لرواتب الإقليم. سددها حتى ندفع الرواتب بدل أن تطالبنا بقطع رواتب الوسط والجنوب لتسديد رواتب الإقليم» مستدركة بالقول: «كفى مزايدات انتخابية».
وفي الموازاة، أعلنت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة كردستان العراق، التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بشأن تنفيذ قانون رقم 9 لعام 2014 الخاص بمستحقات الموظفين.
وقالت الوزارة في بيان صحافي أمس، إنه «تم التوصل إلى اتفاق بين الحكومتين الاتحادية وإقليم كردستان في اجتماع جرى عقده اليوم (أمس) في العاصمة بغداد، بشأن تنفيذ وتطبيق قانون رقم 9 لعام 2014 (المتعلق بحقوق المتقاعدين) والذي ينظم عملية دفع رواتب الموظفين في العراق».
ضمان حقوق الموظفين
وأوضحت أن «الاجتماع تناول آليات تنفيذ القانون بشكل يضمن حقوق الموظفين في الإقليم» مبينة أن «حكومة إقليم كردستان قد باشرت بتنفيذ هذا القانون منذ شهر تموز/ يوليو 2024، حيث تم تطبيقه بشكل مماثل لما تم في الحكومة الاتحادية، ما يعكس التعاون بين الجانبين في تسوية هذه القضية الحيوية».
وأشار البيان إلى أن «هذا الاتفاق يمثل خطوة هامة نحو تحسين أوضاع الموظفين وتوفير استقرار في دفع الرواتب التي تعد من القضايا التي تمثل أولوية في العلاقة بين الحكومتين».
وعدت الوزارة هذا الاتفاق «خطوة إيجابية نحو حل أحد أبرز الملفات العالقة بين الجانبين، ويفتح الباب أمام مزيد من التعاون والتفاهم حول قضايا اقتصادية ومالية أخرى، بما يساهم في تحقيق الاستقرار المالي والاجتماعي في العراق».