رؤساء الحكومات السابقون في بعبدا… والحريري بعد لقائه عون: «اسمعوني الجمعة»

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: زار رؤساء الحكومات السابقون بشكل إفرادي قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بهدف التشاور معهم في التطورات الراهنة والمرحلة المقبلة. وشملت هذه اللقاءات على التوالي الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام وسعد الحريري وحسان دياب.
وشكر رئيس الجمهورية الرئيس ميقاتي «على الجهود التي بذلها خلال توليه رئاسة الحكومة في فترة صعبة من تاريخ لبنان لا سيما خلال مرحلة الفراغ الرئاسي» منوهاً خصوصاً «بمواقفه حيال المؤسسة العسكرية والدور الذي لعبه لتحقيق وقف إطلاق النار خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان».
وتمنى «أن تتمكن الحكومة الجديدة من تنفيذ الوعود التي أطلقتها وتنفيذ خطاب القسم» وقال «نحن ندعم الحكومة بشكل كامل لأن في ذلك خيراً للبنان وخيراً لكل مواطن لبناني».

السنيورة: عانينا الأمرّين

ورأى السنيورة «اننا عانينا الامرّين على مدى العقدين الماضيين في التأخر في انتخابات رئاسة الجمهورية، ما أدى إلى ظروف صعبة في عمليات تأليف الحكومات واعادة تكوين المؤسسات الدستورية في لبنان». وقال: «خلال هذه الفترة، يجب معالجة الكثير من القضايا التي تهم اللبنانيين الذين عانوا على مدى سنوات بسبب المصائب التي ضربت لبنان، وليس هناك من امر صعب اذا توفرت الرؤية والارادة الصحيحة والقيادة والشجاعة».
وأعرب عن اعتقاده «ان امامنا فترة صعبة يجب ان يُصار فيها إلى ملاقاة حقيقية لتوقعات اللبنانيين، وتحديد الاولوية، ومعالجة الكثير من المشكلات، بالتعاون بين اللبنانيين والسلطات الدستورية، وبالعودة إلى بناء علاقاتنا الصحية مع اشقائنا العرب والمجتمع الدولي. وهذا يقتضي بداية التأكيد على انسحاب إسرائيل الكامل في 18 شباط الحالي وان يكون هذا الموقف شاملاً لجميع اللبنانيين، والتطبيق الصحيح والحقيقي والصادق للقرار 1701 بما فيه التفاهمات التي تمت الموافقة عليها والمفاوضة عليها من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وأقرّتها الحكومة».
وأمل الرئيس تمام سلام «ان تكون الاجواء مؤاتية للمؤتمنين على السلطة اليوم، لتكون متعاونة ومتراصة لما فيه خير البلد» واعتبر «ان اللبنانيين بغالبيتهم الساحقة هم من «الاوادم» وينتظرون الخير وما سيأتي به عليهم وعلى لبنان، فهنيئاً لنا جميعاً ما وصلنا إليه اليوم».
اما الرئيس الحريري فلم يدل بأي تصريح، مكتفياً بالقول: «إسمعوني الجمعة» في إشارة إلى خطابة المرتقب في الذكرى العشرين لاغتيال والده في ساحة الشهداء.

البيان الوزاري

وجاءت هذه اللقاءات في وقت يستمر إعداد البيان الوزاري الذي يتوقع إنجازه في غضون أيام لتقرّه الحكومة وتمثل بناء عليه امام مجلس النواب لنيل الثقة وليبدأ بعدها رئيس الجمهورية زياراته الخارجية بدءاً بالمملكة العربية السعودية طلباً لدعم لبنان للخروج من أزماته المتعددة.
وأشارت مصادر وزارية لـ«القدس العربي» أن لا مشكلة حول المعادلة الثلاثية «جيش وشعب ومقاومة» لأنها لم تعد ترد أصلاً في البيانات الوزارية الأخيرة، وسيتم اعتماد صيغة توفق بين حق الدولة في احتكار السلاح والحق في اتخاذ الإجراءات لتحرير الأرض وفق المواثيق الدولية.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام رأى «أننا فوّتْنا العديد من الفرص في لبنان ومنها ما بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، وكذلك بعد الانسحاب السوري من لبنان عام 2005» وقال «فيما يتعلق بموضوع السلاح في شمال الليطاني وجنوبه وعلى امتداد مساحة لبنان من النهر الكبير إلى الناقورة، ما يجب أن يُطبّق في هذا الخصوص هو ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني التي تقول ببسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها، وهذا قبل القرار 1701 وقرار وقف إطلاق النار الأخير وأي شيء آخر. أما منطقة جنوب الليطاني فهي منطقة منزوعة السلاح، وتذاكينا في السنوات الماضية فوق الأرض وتحت الارض، وهذا ما جعلنا ندفع الثمن الغالي، وخصوصاً أهلنا في الجنوب الذين دُمّرت قراهم، ونحن لذلك ملتزمون بإعادة بناء ما تهدّم».

ردود على المعايير

وتحدث عن معاييره لتأليف الحكومة واشتراطه عدم ترشح أي من الوزراء للانتخابات وتوزير كفايات. وعزا عدم توزير «التيار الوطني الحر» لأنه «كان لديه مشكلة في حجم تمثيله بسبب الفارق بين عدد نوابه الحاليين وعدد نوابه السابقين، بالإضافة إلى عدد أصواته النيابية، ولم أتمكن من فهم هذه الحسابات».
أما بالنسبة إلى تكتل «الاعتدال الوطني» فقال سلام: «كان هناك إشكال حول التمثيل المناطقي الذي طالبوا به، وطرحت عليهم أسماء ذات كفاية أعلى من تلك التي عرضوها عليّ».

مصادر حكومية لـ«القدس العربي»: لا مشكلة في البيان الوزاري والمعادلة الثلاثية لم تعد ترد

ورد عضو «الاعتدال» النائب وليد البعريني على رئيس الحكومة قائلاً «يا دولة الرئيس، كلامك يطعننا ويطعن عكار بالصميم أكثر، يا ليتك قلت إننا لا نريد تمثيلكم لكنا رضينا، لكن أن تقول إن من اخترتهم أكثر كفاءة من الذين طرحهم الاعتدال، وكأنك تقول إن لا كفاءات سنية في عكار لكي توزّر أو أن الكتلة الناخبة التي انتخبتنا لا يوجد بينها مؤهلون للتوزير». أضاف: «بما أنّك حريص على عكار وأهلها كما تقول، لماذا لم تقُم بتوزير أحد من الكفاءات التي ادّعيت عرضها علينا؟». وختم «احترامًا لمقام رئاسة الحكومة سنكتفي بهذا القدر من الكلام الآن. ارحموا عكار وارحموا هذا الشعب».
كذلك، رد «التيار الوطني الحر» على سلام، وكتب على «إكس»: «يأسف التيار الوطني الحر أن يجافي الحقيقة دولة الرئيس «الأستاذ» نواف سلام في أول لقاء تلفزيوني له عندما قال: «ان معيار التيار الذي لم يقبل بغيره هو عملية احتساب لحجم الكتل النيابية عددياً». الحقيقة هي غير ذلك، بل ان معيار التيار الوحيد كان العدالة ومعاملة سوية لكل الكتل، والحال التي شهدها كل من شارك في عملية التأليف هي ان معيار رئيس الحكومة كان الاستنسابية وازدواجية المعايير في الحزبييّن والمسيّسين وأصحاب الاختصاص واحجام التمثيل وفي حق التسمية وفي توزيع الحقائب، وبخاصة في خلل التمثيل للطوائف والمكوّنات والكتل».

انتقاد «قواتي» لوزيرة

في سياق آخر، سجّل البعض انتقادات لتصريحات الوزراء الجدد الذين سارعوا إلى الإدلاء بمواقف حول خططهم للمرحلة المقبلة قبل اجتماع الحكومة وإعداد البيان الوزاري. وفي هذا الاطار، لقي كلام وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد حول العودة الطوعية والآمنة للنازحين السوريين اعتراضاً من بعض القوى أبرزها «القوات اللبنانية» التي كتب نائب رئيسها النائب جورج عدوان على منصة «إكس» ما يلي: «تصريح الوزيرة حنين السيد عن الوجود السوري في لبنان وتأمين عودتهم «الطوعية والآمنة» يخالف الدستور والقانون والاتفاقية الموقعة بين الأمن العام والمفوضية الأمم المتحدة للاجئين بتاريخ 30/10/2003 وتوصية لجنة الإدارة والعدل للحكومة تاريخ 5\12\2023».
وأكد «أن السوريين الموجودين في لبنان يخضعون للقانون الرقم 5 تاريخ 11\7\1962 وتعديلاته. وبالتالي الوجود السوري هو وجود غير شرعي والمطلوب من الأمن العام ترحيل كل من لا يستحوذ على إقامة منهم، ودور الحكومة الجديدة وضع خطة سريعة لإعادتهم إلى بلادهم». وختم «هذا الموضوع غير خاضع للاجتهاد وهو مرتبط بالتزام القوانين وتطبيق مبدأ السيادة الوطنية».
إلى ذلك، غادر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي إلى باريس للمشاركة في المؤتمر الوزاري حول سوريا بدعوة من نظيره الفرنسي جان نويل بارو، على أثر اتصال هاتفي تم بين الوزيرين. وسيعقد رجي سلسلة اجتماعات جانبية مع نظرائه الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في المؤتمر للتشاور في مجموعة من القضايا المتعلقة بلبنان والمنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية