مستشارة استراتيجية إسرائيلية: ينبغي الاعتراف بالواقع فلن يهاجر مليونا غزّي طوعاً

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: تقول مستشارة إسرائيلية للشؤون الاستراتيجية، الباحثة في الشؤون الأمنية ليان فولك ديفيد، إنه بينما أصيب العالم بالذهول لدى سماعه خطة ترامب بالاستيلاء على غزة فإن لا أحدا فيه يفهم تماما ما الهدف المراد من قبله. في مقال ينشره موقع القناة 12 العبرية ترى المستشارة الاستراتيجية أنه بالإضافة إلى الأسئلة الأخلاقية الكبيرة ومدى قابلية تحقيق الفكرة، تتأرّجح التحليلات، بدءاً من «ترامب قدم حبل إنقاذ لنتنياهو»، مروراً بأن «ترامب يحاول دفع دول المنطقة إلى تحمُّل مزيد من المسؤولية»، وصولاً إلى أن «ترامب يتعامل مع غزة كمشروع عقاري كبير على طريقة إخلاء وبناء»،فإن كل مَن يدّعي أنه يعرف بالتحديد ما الذي يكمن خلف فكرة ترامب المبتكرة، فإنه يكذب، لكن من المؤكد أن ترامب فعل ما يجيده جيداً: خلط الأوراق. وتتابع «في ضوء الخطوة الجريئة التي اتخذها ترامب، يبدو نتنياهو متأرجحاً بين نصف منتشٍ ونصف مرتبك، ولم يتردد عن القفز فرحاً، وكشف عن تهوّر سياسي. ففي المقابلة التي أجرتها معه القناة 14، مازح نتنياهو بشأن إمكان إقامة السعودية دولة فلسطينية على أراضيها، لأن لديهم أراضٍ كبيرة غير أن مزحته هذه ليست مضحكة ولم تثِر ضحك العالم العربي المعتدل، ومن المؤكد أنها لم تُضحك السعوديين، ويجب ألّا تُضحك الإسرائيليين. في الوقت الذي قرر الرئيس الأمريكي انتهاج استراتيجيا تعيد خلط الأوراق، من المتوقع أن يُظهر رئيس الحكومة ضبطاً للنفس، وأن يعيد تنظيم الأوراق».

مفاعيل الخطوة الترامبية

وتعتبر المستشارة الإسرائيلية أنه من المبكر معرفة كيفية تأثير الخطوة الترامبية في الأهداف الاستراتيجية للشرق الأوسط، حسبما حدّدها ترامب بنفسه، وتتساءل هل ستسرّع هذه الخطوة عودة كل المخطوفين وانتهاء الحرب والقضاء على «حماس» والتطبيع مع السعودية؟ أو ستعرقلها؟ عن ذلك تجيب بنفسها: «تبدو الصورة المباشرة معقدة.
والقيادة العربية المعتدلة تقف صفاً واحداً ضد الخطة، مع ردات فعل صارمة من كل الأنحاء. لقد زار الملك الأردني واشنطن، لكنه أعرب عن عدم موافقته المهذبة (كعادته). الرئيس المصري السيسي أجلّ زيارته الاستراتيجية للبيت الأبيض، ويعمل على خطة مصرية جديدة لغزة، لا تشمل تهجيراً جماعياً إلى الأراضي المصرية. تستغل حماس هذه اللحظة الحساسة من أجل عرقلة صفقة المخطوفين واستغلال المشاعر المتصاعدة في الشارع الغزّي من أجل حشد التأييد الشعبي لها من جديد». وتزعم أنه إزاء هذا الواقع المعقد، من الواضح اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، التالي: 1- سيعود المخطوفون، فقط بصفقة، ووقت الصفقة ينفد، وهم يموتون جوعاً؛ 2- حتى لو كان هناك غزّيون يرغبون في الهجرة إلى دول أُخرى، ويجري العمل على إيجاد حلّ واقعي لهم، فإن الأغلبية الساحقة من الغزّيين لن تهاجر. وما من أحد سيدفعهم إلى الهجرة بالقوة، ومن المؤكد أن إسرائيل ليست هي مَن سيفعل ذلك؛ 3- من دون إنشاء بديل من سلطة حماس، فإن هذه الأخيرة ستواصل سيطرتها على غزة؛ 4- إسرائيل بحاجة إلى تدخُّل عميق من الدول العربية المعتدلة من أجل إعادة إعمار غزة؛ 5- إسرائيل بحاجة إلى أن يسود الاستقرار في الأردن ومصر، وإلى استقرار معاهدات السلام معهما؛ 6- من دون إنهاء الحرب في غزة، ومن دون تقديم أفق سياسي للفلسطينيين، لا يمكن لأيّ خطوة إقليمية-استراتيجية أن تتقدم، لا التطبيع مع السعودية، ولا إقامة تحالف أقليمي للدول المعتدلة. كما تتساءل المستشارة الإسرائيلية أنه بسبب هذا كله، ما الذي يجب أن يكون عليه الموقف الإسرائيلي؟ كيف نحافظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية؟ وكيف نحوّل الأزمة إلى فرصة؟». عن كل هذه التساؤلات تقول إن خطة «درع أبراهام»، التي صاغها «التحالف من أجل الأمن الإقليمي»، وضعت المبادئ التالية :
اليوم التالي في غزة – «من حماستان إلى أبراهامستان»:
وحسب مقترح المستشارة الاستراتيجية، تقوم إسرائيل بالدفع قدماً بوقف إطلاق نار شامل، وتتعهد سحب قواتها من غزة، في مقابل استعادة المخطوفين كلهم، الأحياء منهم والأموات. تتوصل إسرائيل إلى تفاهمات جانبية مع الولايات المتحدة بشأن حرية التحرك الأمني والقيام بعمليات وتوغلات محدودة في المستقبل لمنع استعادة «حماس» قوتها، وتفكيك البنى التحتية لـ«الإرهاب». تعمل إسرائيل مع شركائها الإقليميين والدوليين على تأليف حكومة تكنوقراط انتقالية في غزة، تحظى بتأييد إقليمي ويجري استخدام قوات شرطة عربية في غزة من أجل تطبيق القانون وإحلال النظام خلال الفترة الانتقالية. كما تقترح رزمة إعادة إعمار غزة يقودها ويموّلها الغرب والدول العربية المعتدلة على رأسها السعودية والإمارات، وإلغاء دخول الأموال النقدية للقطاع ووضع آلية متطورة للرقابة المالية. طبقا لمقترح المستشارة الإسرائيلية أيضا، تقود الدول العربية المعتدلة عملية «إزالة حماس» من غزة ومحاربة الأصولية العميقة في المجتمع، وفي التعليم (مثلما جرى في الإمارات والسعودية بنجاح).
وحسب مقترحها تُجري إسرائيل ترتيبات التطبيع مع السعودية أولاً ومن شأن هذه الترتيبات التشجيع على اندماج إسرائيل في العالم العربي المعتدل مثلما تبادر إلى إقامة «حلف أبراهام»، وهو تحالُف إقليمي معتدل ينظّم التعاون الأمني والاستخباراتي والسياسي في الشرق الأوسط، بين إسرائيل ومصر والأردن والسعودية والمغرب والسودان، ودول معتدلة أُخرى، بدعم من الولايات المتحدة والغرب. كذلك تعمل إسرائيل في إطار «حلف أبراهام» على تعزيز الاستقرار في مصر والأردن، وعزل إيران ومنع حصولها على السلاح النووي، وإضعاف التنظيمات «الإرهابية» الإقليمية.

المسار نحو انفصال مسؤول عن الفلسطينيين

ووفقا لهذه الرؤية تعلن إسرائيل أنه رغم عدم وجود خطة لإقامة دولة فلسطينية الآن، فإنها تتعهد العمل مع شركائها الإقليميين، ومع الإدارة الأمريكية، من أجل خلق الظروف لمسار انفصال تدريجي عن الفلسطينيين على مدى عشر سنوات، وذلك كجزء من تسوية إقليمية شاملة. أما شروط الانفصال حسب هذه الرؤية فهي: تدخُّل عميق للدول العربية المعتدلة، نزع كامل للسلاح، حرية العمل الأمني لإسرائيل، إصلاح شامل للسلطة الفلسطينية، وقف دفع رواتب «للمخربين» وعائلاتهم، وقف التحريض، وإدخال برامج تعليمية تشجع على العيش المشترك. ومن هنا تستنتج المستشارة الإسرائيلية ليان فولك ديفيد أنه عند تطبيق الإصلاحات والالتزام بشروط الانفصال، سينضم الفلسطينيون إلى «حلف أبراهام»، الأمر الذي يمنع تسلّل النفوذ الإيراني إلى الحدود الإسرائيلية. وترى أن «صورة الانتصار» هي صورة عودة كل المخطوفين إلى منازلهم، وتحوُّل «حماستان» إلى أبراهامستان»، وإيران معزولة من دون سلاح نووي، ونحن نأكل الحمص في الرياض. وتضيف: «كل شيء مرتبط ببعضه البعض، ومن الأفضل أن تعترف إسرائيل بذلك، وأن تغتنم الفرصة الإقليمية المتاحة لها اليوم، قبل أن تبتعد وتتبدد وتختفي. الفرصة موجودة، ويجب اغتنامها. اليوم التالي موجود الآن».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية