ترامب يخلط الأوراق بشأن الاستقرار في غزة وحماس تثبت على موقفها الداعي لاحترام اتفاق قطر

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: تسارعت وتيرة الأحداث في غزة على ضوء تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعية إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على القطاع بمزاعم إعادة إعماره، وتهديد حماس بـ«الجحيم» إذا لم تطلق سراح جميع الرهائن، في وقت أكدت فيه فصائل المقاومة على ضرورة احترام إسرائيل لبنود إتفاق الدوحة، واستكمال إدخال المساعدات والالتزام بتفاصيل مراحل وقف إطلاق النار التي أعلن عنها من قطر.
وأعلنت حركة حماس التزامها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق الآليات التي تم التوصل إليها عبر الوساطة القطرية المصرية الأمريكية، مؤكدة عدم الإخلال بالشروط المتوافق عنها، من دون الاستسلام لتهديدات دونالد ترامب. وجرت عملية تبادل جديدة لرهائن إسرائيليين محتجزين في قطاع غزة وفلسطينيين معتقلين في السجون الإسرائيلية. ومؤخراً تحركت الدبلوماسية القطرية في جميع الاتجاهات بالتنسيق مع السلطات المصرية لنزع فتيل الأزمة التي أطلقتها تصريحات دونالد ترامب، والتي دغدغت مشاعر بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي حاول المناورة لتحقيق استفادة من مناخ الشك الذي زرعته مواقف نزيل البيت الأبيض. وأدركت الدبلوماسية القطرية أن مسار استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار على المحك، وسعت عبر القنوات المختلفة لتأمين التزام الطرفين باستكمال تنفيذ الهدنة التي أوقفت حرباً إسرائيلية مدمّرة على غزة استمرّت حوالي 15 شهراً. ومنذ توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحركة الفلسطينية بـ«فتح أبواب الجحيم» ما لم تُفرج بحلول السبت عن «جميع الرهائن» الإسرائيليين الذين ما زالت تحتجزهم في قطاع غزة، أدرك الجميع خطورة الموقف، وامكانية نسف جميع الجهود التي بذلت على مدى أشهر من العمل الدبلوماسي النشط من قبل الدوحة بمشاركة أطراف دولية أخرى.
ومن واشنطن تحرك دبلوماسيون ووجه 145 نائبا ديمقراطيا بمجلس النواب الأمريكي رسالة إلى الرئيس دونالد ترامب، يطالبونه فيها بالتراجع عن تصريحاته «الخطيرة» التي أفصح فيها عن مخطط لاستيلاء الولايات المتحدة على قطاع غزة. ويمثل النواب الموقعين على الرسالة نحو ثلثي الأعضاء الديمقراطيين بمجلس النواب البالغ عددهم 215. وأعرب النواب عن صدمتهم من صدور دعوة عن رئيس أمريكي لتهجير قسري دائم يستهدف مليوني شخص، هم عدد فلسطينيي غزة.
واستقبل بنيامين نتنياهو ببعض السرور تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداعية إلى تهجير سكان غزة، مما منحه هامش مناورة لتعزيز موقفه في الساحة الإسرائىلية، ومحاولة التنصل من اتفاق اعتبره كاشفاً لفشله في تحقيق الأهداف التي أوهم بها الجماهير الإسرائيلية.
وكررت إسرائيل تلك التهديدات، وقال المتحدث باسم الحكومة ديفيد مينسر، إنّ «تفاهمات وقف إطلاق النار توضح أنه يجب على حماس إطلاق سراح الرهائن الثلاث أحياء». وأضاف «إن لم يُطلَق سراح هؤلاء، ولم تُعِد لنا حماس رهائننا فإن اتفاق وقف إطلاق النار سينتهي».
وهدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مراراً بنيته استئناف «القتال العنيف» في غزة، بينما قال وزير خارجيته يسرائيل كاتس إنّ «أبواب الجحيم ستُفتح… كما وعد الرئيس الأمريكي»، إذا لم تُفرج حماس عن الرهائن.

تحركات مكثفة للدبلوماسية القطرية

كانت الدبلوماسية القطرية تتحرك في الكواليس وبشكل مكثف للتأكيد على ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير وتمتد مرحلته الأولى 42 يوماً، يُفترض تنفيذ العملية السادسة لتبادل الرهائن والأسرى، حيث أعلنت حماس تأجيلها، متهمة إسرائيل بـ«تعطيل» تنفيذ الاتفاق، خصوصا عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المدمر.
وتمكن الوسطاء من إجراء مباحثات مكثفة والحصول على تعهّد إسرائيلي بتنفيذ بنود البروتوكول الإنساني وإدخال الكرَفانات والخيام والوقود والمعدّات الثقيلة والأدوية ومواد ترميم المشافي إلى القطاع.
وشاركت قطر في جولة مفاوضات عقدت في القاهرة، بين وفد قيادي من «حماس» برئاسة خليل الحية والوسطاء من مصر وقطر. كما أجرت الدوحة اتصالات مع الجانب الإسرائيلي، هدفت إلى تطبيق تل أبيب كامل البنود التي وردت في «البروتوكول الإنساني» الخاص بوقف إطلاق النار، وعبر خلالها الوسطاء عن امتعاضهم من طريقة تنفيذ بنود الاتفاق، والتي قد تعيد الأمور إلى المربع الأول. وما تزال الدوحة تجري الاتصالات مع مختلف الأطراف، من أجل نزع فتيل الأزمة وضمان استمرار اتفاق وقف إطلاق النار، واستكمال مراحل التهدئة وصولاً لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.

حماس تحذر من المماطلة

تؤكد حركة المقاومة الإسلامية حماس على ضرورة استكمال بنود الاتفاق الذي أعلنه الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من العاصمة الدوحة، إيذاناً بوقف القتال في قطاع غزة.
ودعا القيادي في حركة حماس، طاهر النونو، إلى بدء محادثات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فورا، محملا إسرائيل مسؤولية أي تأخير، ومؤكدا أن دور الوسطاء هو تذليل العقبات أمام تنفيذ الاتفاق.
وشددت حماس في محادثاتها مع الوسطاء على ضرورة التزام إسرائيل بإدخال البيوت المتنقلة والخيام والوقود، فضلا عن المعدات اللازمة لرفع الأنقاض وتوفير الاحتياجات الأساسية لضمان حياة المدنيين في غزة واستئناف دورة الحياة. وساهمت الاتصالات التي أجرتها قطر ومصر، في تحقيق اختراق مع دخول المعدات الإنسانية القطاع. وتؤكد حماس التزامها بتعهداتها وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، شرط التزام إسرائيل بالسماح بدخول المساعدات. وقامت وفود من حماس بزيارات إلى عدة دول، من بينها قطر ومصر وتركيا وإيران، حيث استعرضت ما تم التوصل إليه في الاتفاق وناقشت سبل إنجاحه، محذرة من خطورة «مخططات التهجير وما يجري في الضفة الغربية المحتلة وانعكاساته المختلفة على القضية الفلسطينية».
وتكشف حماس تفاصيل عما تؤكده من خروقات تل أبيب ومحاولات نسف جهود الوسطاء القطريين والمصريين، وتعطيل الاتفاق. ومؤخراً كشف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس في غزة سلامة معروف أنه تم تسجيل «أكثر من 270 جريمة جديدة من انتهاكات وخروق ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ». وأضاف أن أبرز الخروق «إطلاق النار على المواطنين وقتل 93 شهيدا وإصابة العشرات وعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني».
وترى مصادر من غزة أن الأمور ما زالت صعبة وتزداد تعقيداً، في ظل مواصلة التعطيل الإسرائيلي وعدم التزام تل أبيب ببدء مفاوضات المرحلة المقبلة بهدف تخريب اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف الحرب.
تحذر المنظمات الأممية من الوضع الكارثي في قطاع غزة، على ضوء استمرار الحصار المفروض ورفض تل أبيب الالتزام بإدخال المساعدات وفق ما جاء في نص الاتفاق الذي رعته قطر.
وأعلن رئيس مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع أنّ «الكارثة الإنسانية مستمرّة» في غزة رغم الهدنة، داعيا إلى تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للقطاع المدمّر. وعلى مدى أيام اصطفت عشرات الشاحنات والمعدات الثقيلة، بينها جرافات، على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي تمهيدا لدخولها إلى غزة.
وبموجب اتفاق وقف النار، يُستخدم معبر رفح لإجلاء الجرحى والمرضى فيما تدخل المساعدات الإنسانية والبضائع عبر معبر كرم أبو سالم.
ويخيّم غموض على مستقبل الاتفاق، خصوصا أن المفاوضات بشأن مرحلته الثانية والتي يفترض أن تدخل حيّز التنفيذ مطلع آذار/مارس، لم تبدأ بعد.
ويُفترض أن تشهد المرحلة الثانية من الهدنة إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء وإنهاء الحرب. أما المرحلة الثالثة والأخيرة من الاتفاق فستخصص لإعادة إعمار غزة، وهو مشروع ضخم تقدر الأمم المتحدة كلفته بأكثر من 53 مليار دولار.
ودعت حركة حماس إلى الخروج في «تظاهرات تضامنية» في كل دول العالم ضد خطط «التهجير» لسكان قطاع غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية