لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة واسعة من الغضب في الشارع العربي بعد الحديث المتكرر الذي أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهجير سكان قطاع غزة إلى الأردن ومصر، فيما شهدت شبكات التواصل الاجتماعي موجة تضامن واسعة مع الأردن في أعقاب زيارة الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن ولقائه مع ترامب، وهي الزيارة التي حاولت فيها الولايات المتحدة أن ترفع من الضغوط على الأردن للموافقة على مطلب التهجير.
وسرعان ما هيمن اسم الملك عبد الله الثاني على شبكات التواصل في العالم العربي خلال الأيام التي كان فيها يزور واشنطن، وفي أعقاب لقائه مع الرئيس ترامب الذي كرر المطالبة بالموافقة على تنفيذ خطته بتهجير الفلسطينيين من غزة، كما تصدر الوسم «الأردن للأردن» والوسم «فلسطين للفلسطينيين» وغيرهما قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل خلال الأيام الماضية.
وكتب الملك عبد الله الثاني فور عودته من الولايات المتحدة الأسبوع الماضي تدوينة على شبكة «إكس» قال فيها: «أنهيت للتو مباحثات بناءة مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض. ممتنون لحسن الضيافة. بحثنا الشراكة الراسخة بين الأردن والولايات المتحدة، وأهميتها في تحقيق الاستقرار والسلام والأمن المشترك. كما أكدت أهمية العمل لخفض التصعيد في الضفة الغربية لمنع تدهور الأوضاع هناك، والتي سيكون لها آثار سلبية على المنطقة بأكملها. وسنستمر في العمل بشكل فاعل مع شركائنا لتحقيق السلام العادل والشامل للجميع في المنطقة».
وأضاف الملك: «أعدتُ التأكيد على موقف الأردن الثابت ضد التهجير للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وهذا هو الموقف العربي الموحد. يجب أن تكون أولوية الجميع إعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها، والتعامل مع الوضع الإنساني الصعب في القطاع».
وكتب القائد العام لشرطة دبي ضاحي خلفان معلقاً على شبكة «إكس» بالقول: «كان رد جلالة الملك عبد الله واضحاً لترامب.. أنا سأستقبل 2000 طفل مصاب بالسرطان. لا شك أن هذا الرد كشف عن فارق كبير في فن الدبلوماسية وقبلها فهم معنى الإنسانية بين الرئيسيين. المهرجون من المغردين الذين يتهجمون على القادة العرب، مهرجون، لا يقبل أي إنسان عربي حاكماً أو محكوماً تهجير أهالي غزة.. هذه هي الحقيقة».
وأضاف خلفان: «في الوقت الذي أثار فيه ترامب الجانب الوحشي لتهجير اهالي غزة اثار الملك عبد الله الجانب الانساني لاستقبال ألفي طفل غزاوي مصاب بالسرطان.. ليتفاجأ ترامب بمستوى التفكير الإنساني بينه وبين ضيفه.. سمو ورقي الملك عبد الله وانسانيته جعلت ترامب في صدمة».
وعلق الإعلامي في قناة «العربية» طاهر بركة على خطاب ترامب الذي امتدح فيه الأردنيين بعد أيام من استقبال الملك عبد الله، حيث قال بركة: «ألا يعدُّ خطاب ترامب اعتذاراً شخصياً من الأردن والأردنيين؟ جوقة الليل لن تروج له طبعاً مهما كانت الإجابة، لأن الهدف أمامها واضح ومحدد ويعملون عليه ليل نهار. لو أن نواياهم تجاه الغزيين الكرام سليمة، لكانوا التفوا أمس تحديداً حول العاهل الأردني سداً منيعاً ضد محاولات التهجير ليقوى موقفه أكثر فأكثر أمام العالم أجمع. ولكن للأسف فضلوا المزايدات الرخيصة التي لن تؤدي إذا نجحت إلا إلى مأساة عربية جديدة. ألم نتعلم بعد أننا ومنذ أكثر من 75 عاماً ندور في حلقة مفرغة من خلق مأساة جديدة في محاولة لما نظنه إنهاء لمأساة قائمة؟».
خطر المشروع
وقال الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة: «عن الرفض المصري الأردني شعبياً ورسمياً لمخطط التهجير: في البلدين (عربياً وإسلامياً أيضاً) ثمّة إدراك لخطر المشروع على أمنهما القومي، وكونه مقدّمة لبرنامج التوسّع والهيمنة. لا قيمة للحديث عن أشياء تحت الطاولة. القضية لا تحتمل التلاعب. صمود الفلسطيني صفع الغزاة، لكن الظهير العربي ضرورة».
وكتب الناشط الأردني محمد عضيبات: «الوحدة الوطنية هي وحدة أبناء هذا الوطن، أبناء العشاير، أبناء الحراثين، بجميع أطيافهم، شمال، جنوب، شرق، غرب.. مسلم أو مسيحي.. الفلسطيني في الأردن هو جزء من النسيج الاجتماعي المترابط، ونكن لهم الاحترام وتربطنا بهم علاقات اخوة وجيرة ونسب.. لكن الأردن للأردنيين».
أما الناشطة «تغريد» فقالت في تدوينة لها: «خطة صهيونية للقضاء على المقاومة في غزة وهذا كان مطلب كل الدول العربية من إسرائيل في بداية الطوفان.. هذا ما يريده نتنياهو وترامب والعرب الذين يصرحون برفض التهجير».
وكتب الدكتور أشرف أكرم: «أستغرب من بعض العرب كيف يعطي لنفسه مسوغاً لدعم اسرائيل على خلفية عدائه لإيران.. يجب التوحد جميعاً ضدهم في غزة لأننا جميعاً ضد التهجير والترحيل القسري.. لا للتهجير».
وقال باسم المصري: «إذا تركها أهلها فلن يعودوا مرة أخرى، علشان كده طول ما هما متمسكين بالارض لن نتركهم، والتهجير بالنسبة لينا خط احمر، ولن يستطيع احد فرض امر واقع علينا.. شاء من شاء وأبى من أبى».
وكتب أحد المعلقين على شبكة «إكس» يقول: «اختارت إسرائيل المنطقة الخطأ لتبني عليها أحلامها. شعبُ غزة يحمل من الصمود والرباط ما يكفي لتفريقه على العالم. غزة قررت أن لا يرى العدو منها ضعفاً ولا استسلاماً».
مخطط التهجير
ونشر سيف الإسلام عيد تدوينة قال فيها: «أنا لا أنتظر من السيسي شيئاً جيداً أبداً، هكذا تعلّمنا السياسة، وهكذا نعرفه منذ 12 عاماً حكم فيها، وكل ما سيفعله السيسي في الفترة المقبلة هو الاختباء وترك هذه الأمور الصعبة عليه لمن يدري بها. السيسي لا يجيد سوى مخاطبة شعبه بالتهـديد والوعيد وإبراز العين الحمراء لخصومه داخلياً. وابتزاز الدول الخليجية بموجات الهجرة ومن عودة الإسلاميين، وتحذير الاتحاد الأوروبي من موجات الهجرة عبر البحر خارجياً».
لكن عيد أضاف قائلاً: «هذه -ربما- أول مرة يوضع فيها السيسي في موضع لا يُحسد، فإسرائيل التي دعمته منذ بداية حكمه توخياً لخطر حكم الثورة التي يعادي كل مكوناتها اسرائيل، قد أظهرت له حقيقتها اليوم، وكأنه لا يعرف أنها لا تراه إلا أداة لا حليفاً، إسرائيل لا ترى في عربي حليفاً أبداً، ومستعدة بعد الانتشاء الأمريكي، لفضحه والخسف به مقابل أن يقبل بمخطط التهجير وتصفية القضية الفلسطينية ولو على حسابه».
وتابع عيد متحدثاً عن الرئيس السيسي: «وكأنه لم ينصع بشكل كامل للتوجيهات طيلة فترة الحرب، وأغلق المعبر، وانتظر إذن دخول الشاحنات، وقبل الصورة السخيفة في احتلال محور فيلاديلفيا ومعبر رفح، وزاد من وتيرة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وكمم أفواه المصريين الرافضين للعدوان عبر اعتقالهم.. كل هذا لم ينفع السيسي إذا قال: لا، ولو لمرة واحدة. أمام إسرائيل التي لا تقبل أن يقول لها أحد من العرب: لا.. وهو في نفس الموقف الحرج مع الولايات المتحدة، التي تدعمه كثيراً لالتزامه بمعادلة حفظ أمن اسرائيل، وعدم الإضرار بمصالحها في الشرق الأوسط، ومنع الاسلاميين من مجرد العودة إلى السياسة». ويقول عيد إن «ترامب بصراحته الطاغية يضع السيسي في موضع إحراج كبير، وسيكون موقفه للأسف أكثر حرجاً من موقف الملك عبد الله، إذا ذهب إلى واشنطن، وأظنه لن يذهب.. أقصى ما يمكن للسيسي فعله هو الاختفاء».
ونشر الإعلامي والمدير العام السابق لقناة «الجزيرة» ياسر أبو هلالة تدوينة قال فيها: «غزة خط الدفاع عن الأمة، وليس عن الأردن ومصر، وصمودها وسط الخذلان العربي والعالمي قدم نموذجاً كيف تقاوم الأمم. مقدرات الأردن ومصر تفوق كثيراً مقدرات غزة المحاصرة. وهما قادران على مقاومة برنامج ترامب.. للتذكير هما أول بلدين وقعا معاهدة سلام مع العدو الصهيوني مصر في 1979 والأردن في 1994، والنتيجة تعلن الحرب عليهما من طرف واحد».
وأضاف أبوهلالة: «هذا هو العدو، لكننا أقوى، بحقنا، وبأمتنا، وبغزة. فرصة تاريخية للأمة لتري ترامب ونتنياهو وزنها ومكانتها وتعيد الاعتبار لذاتها». وتابع: «بحمد الله عارضتُ معاهدة وادي عربة لأنها تخرجنا من الصراع العربي الصهيوني ولا تضمن لنا حقاً ولا أمناً، واليوم بعد ثلاثة عقود أتأكد من سلامة موقف كل من عارضها في الأردن.. لدى الأردن ومصر خيارات واسعة، لا يعرفها ترامب، وعليه أن يفهم أن المسألة ليست عقاراً، بل قضية عادلة صمدت قرناً ولا تزال، وإنهاء كامب ديفيد ووادي عربة يعني خسارة استراتيجية لا تعوّض للكيان ولأمريكا».