القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يعد عشق الدوري الإنكليزي الممتاز مقصورا على متابعة نجم ليفربول محمد صلاح، فداخل مقهى مزدحم في منطقة مصر الجديدة شرقي القاهرة، تتسمر العيون خلف الشاشات بانتظار دخول المهاجم المتألق عمر مرموش، المنتقل أخيرا الى مانشستر سيتي.
وفي الدقيقة 84، يدخل الدولي المصري أخيرا الى أرض الملعب لمواجهة ريال مدريد الثلاثاء الماضي، ضمن ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، لخوض باكورة مبارياته ضمن المسابقة المرموقة. وينفجر المقهى بالهتافات ويعلو ضجيج القبضات على الطاولات. وينضم حتى مشجعو الريال إلى موجة الفرح، وهي أصبحت مزدوجة لهم بعدما فاز «الملكي» 3-2 في الوقت القاتل على ملعب السيتي «الاتحاد»، غير أن ما يجمع الجميع داخل المقهى هو محبة مرموش.
ويقول المشجع عبدالرحمن طارق (25 عاما): «جئت اليوم فقط لأشاهده». ويتابع وعلامات الفخر واضحة على وجهه: «مرموش أصبح في مانشستر سيتي، إنه أمر كبير جدا». وفي حين أن مشاركته اقتصرت على بضع دقائق، الا أن انتقاله الى بطل إنكلترا في المواسم الأربعة الماضية أثارت صخبا كبيرا على مستوى البلاد الشغوفة جدا بكرة القدم. وبين النقاشات الحامية داخل المقاهي إلى الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي، يتم الاحتفاء بشدة باسم مرموش إلى جانب مهاجم ليفربول محمد صلاح.
يعول السيتي الذي يعاني في الدوري الإنكليزي حتى لحجز مركز مؤهل إلى دوري الأبطال بشدة على مرموش (26 عاما) لضخ طاقة جديدة في الفريق. وانضم مرموش من أينتراخت فرانكفورت في صفقة مدتها أربع سنوات ونصف السنة مقابل 72.6 مليون دولار. ويأتي قدومه في ظل تحديات جمة تُواجه السيتي الذي يبتعد بفارق 15 نقطة عن ليفربول المتصدر. وقال المدرب الاسباني بيب غوارديولا بعد مشاركة مرموش الأولى أمام تشلسي (3-1) إنه «سعيد للغاية بما شاهدته حتى الآن» من الدولي المصري. وقال المحلل الرياضي خالد طلعت: «ربما قد لا يصل مرموش إلى قمة مستواه على وجه السرعة». وأضاف: «قد يظهر تأثيره الحقيقي في الموسم المقبل عندما يندمج أكثر مع الفريق وعندما يحدد له غوارديولا دورا واضحا».
وُلد مرموش لأبوين مصريين يحملان الجنسية الكندية، وبدأ مسيرته في نادي وادي دجلة بالقاهرة. وأدرك أحمد حسام «ميدو»، مهاجم منتخب مصر وتوتنهام السابق والذي درب وادي دجلة في 2016، إمكاناته في وقت مبكر «مرموش سيكون مفاجأة الكرة المصرية». وانتقل مرموش الى ألمانيا في سن مبكرة، حيث شارك مع فولفسبورغ قبل أن يطور مهاراته في البوندسليغا مع شتوتغارت وفرانكفورت، وصولا إلى انتقاله الكبير إلى السيتي هذا الشتاء.
صلاح آخر؟
أدت صفقته المدوية إلى إطلاق مقارنات سريعة بينه وبين مواطنه صلاح النجم الابرز للكرة المصرية بدون منازع. ويقدم صلاح موسما مميزا آخر بقميص الـ«ريدز»، مسجلا 21 هدفا في 23 مباراة بالدوري هذا الموسم. وألهمت رحلة اللاعب البالغ 32 عاما من نجريج، وهي قرية متواضعة في محافظة الغربية، إلى النجومية العالمية في ليفربول، الملايين من الناس. وتعتبر قصة صعوده بمثابة قصة كلاسيكية عن لاعب مغمور، حيث بدأ في المقاولين العرب في مصر قبل أن ينتقل إلى بازل السويسري. وواجه صلاح محطة صعبة في تشلسي قبل أن يبدأ في التألق مع روما الايطالي، ليصبح أحد أعظم اللاعبين في تاريخ الدوري الانكليزي مع ليفربول.
يعتبر النقاد أنه «من غير المنصف مقارنة» مرموش بصلاح في هذه المرحلة، مشيرين إلى انه في بداية رحلته الواعدة. وقال طلعت: «صلاح كان عليه أن يكافح كي يحصل على وقت للعب مع تشلسي عندما وصل لأول مرة إلى إنكلترا بينما بدأ مرموش سريعا في خوض المباريات مع السيتي، وهو يعني أن غوارديولا يرى إمكانات فيه». وحتى صلاح دعا إلى توخي الحذر، منوها أن مثل هذه المقارنات قد تؤدي إلى ضغوط غير ضرورية. وقال صلاح: «دعوه يعيش تجربته الخاصة ويستمتع بها». ويتفق مرموش مع كلام صلاح. وقال في برنامج تلفزيوني الشهر الماضي: «صلاح هو أفضل لاعب في تاريخ مصر». وتابع: «لكن في الوقت نفسه، لا أريد أن أكون صلاح التالي. أريد أن أكون مرموش وأن أصنع قصتي الخاصة». وبمعزل عن تشابه رحلتيهما، الا أن أسلوب لعبهما ايضا يبرز اختلافات بينهما على أرض الملعب.
ويتميز صلاح بسرعته المذهلة وقدرته على إنهاء الهجمات بشكل قاتل وقدرته على تحويل مجرى المباريات. فيما يعد مرموش أكثر تنوعا، ويظهر ارتياحا أكثر في اللعب بين الخط الهجومي والتراجع نحو العمق للمساهمة في بناء الهجمات من الوسط. وقال المحلل أحمد عويس: «الاثنان مختلفان تماما في الملعب. صلاح مقاتل وسرعته رهيبة وإنهاء الهجمة لديه ممتاز. من ناحية أخرى، فإن مرموش مهاري أكثر في المساحات الضيقة، قدمه سريعة، ومميز في الكرات الثابتة». إلا أن التحدي المرتقب أمام مرموش هائل بكل ما للكلمة من معنى. وأرسى صلاح سقفا عاليا جدا، لكن يرى النقاد بأنه حالما يستعيد السيتي ايقاعه، قد يكون مرموش في موقف أقوى من أجل البروز.
وداخل مقهى بمصر الجديدة، بدأ بعض المشجعين بتنصيب مرموش باعتباره أعظم لاعب قادم في مصر، فيما يصر البعض الآخر على أن هناك ملكا واحدا فقط. فبالنسبة لياسين أحمد (19 عاما)، فإن الدعم، لا المقارنات، هو ما يهم الآن. ويقول: «يجب أن نكون داعمين لأي لاعب مصري فهو إبن بلدي ولاعب مميز ويجب أن نصبر عليه».