سوريا: اعتقال ثلاثة من مرتكبي مجزرة التضامن في دمشق

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي» : أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، أمس الإثنين، اعتقال ثلاثة من المشاركين بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق عام 2013، في حين كشفت مصادر قضائية لـ«القدس العربي» أنه تجري حالياً نقاشات في أروقة وزارة العدل للبحث في إمكانية إحداث محاكم خاصة لمحاسبة المتورطين في جرائم ضد الإنسانية خلال عهد نظام بشار الأسد المخلوع.
وقال مدير أمن دمشق المقدم عبد الرحمن الدباغ في تصريحات لوكالة الأنباء السورية «سانا» إنّه «بعد الرصد والمتابعة تمكّنت قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض على أحد رؤوس المجرمين المسؤولين عن ارتكاب مجزرة التضامن قبل 12 عاماً».
وزاد: «إثر التحقيقات الأولية مع المجرم، توصلنا إلى عدة أشخاص كانوا قد شاركوا بالمجزرة وألقينا القبض على اثنين منهم».
وعلمت «القدس العربي» أنه تم إلقاء القبض على المدعو منذر الجزائري وهو من أبرز المسؤولين عن المجزرة، بكمين داخل دمشق، ثم تم القبض على الشقيقين سومر وعماد محمد المحمود.
وكشف الدباغ أن «الموقوفين الثلاثة اعترفوا بتورطهم بارتكاب مجازر في حي التضامن، تمت فيها تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة من أهلنا المدنيين من دون أي محاكمة أو تهمة» مشيراً إلى أنه «يتم العمل على البحث عن مواقع المجازر المرتكبة بالتنسيق مع الجهات المختصة».
وسبق أن أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في هامبورغ في ألمانيا حكماً على العنصر السابق في ميليشيا الدفاع الوطني أحمد حمروني، المعروف بـ «تركس التضامن» بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، متمثلة بـ«الحرمان من الحرية، الاستعباد، التعذيب، والابتزاز الجائر».
في السياق، كشفت مصادر «القدس العربي» القضائية، إمكانية إحداث محاكم خاصة لمحاسبة المتورطين في جرائم ضد الإنسانية.
وبينت أن «إحداث مثل هذه المحاكم سيكون تحت عنوان «العدالة الانتقالية» والموضوع لم يتبلور بشكل جليّ حتى الآن، ومن المتوقع قريباً أن تكون هناك رؤية واضحة لمثل هذه المحاكم»ـ من دون أن تذكر تفاصيل أخرى عن الموضوع.

توجهات لإنشاء محاكم لمحاسبة منفذي جرائم ضد الإنسانية

وقالت المصادر «حتى الآن لم يتم فتح باب محاسبة رموز النظام البائد باعتبار أن المرحلة الماضية كانت لترتيب عمل القضاء حتى لا يتوقف» مشيرة إلى أن الحديث يتم حالياً عن الآلية التي سوف يتم من خلالها محاكمة مرتكبي الجرائم ضد الشعب السوري مثل مجزرة التضامن».
في حين أعرب المحامي هيثم نوري عن تخوفه من تكرار مشكلة إيجاد القانون الاستثنائي في حال إحداث محاكم خاصة، موضحاً أنه في ظل النظام البائد، كانت هناك معاناة من إحداث التشريع الاستثنائي، وهو أمر خارج عن قواعد القانون العام، مثل قانون الإرهاب، وعلى الرغم من وجوده في عدد من الدول ولا يقتصر على سوريا فقط، إلا أنه صدر في ظروف استثنائية في سوريا فكان القانون استثنائياً، والدليل على ذلك تضمن ذلك القانون مادة واضحة وصريحة تقول: «مع الاحتفاظ بحق الدفاع، إلا أنه لا تتقيد المحكمة بالقواعد والإجراءات المنصوص عليها في القوانين الجزائية العامة».
وفي تصريح لـ«القدس العربي» قال نوري: «الخوف من صدور قانون لإحداث محاكم خاصة يتضمن إجراءات تخرج عن القواعد العامة المنصوص عليها في القوانين الجزائية العامة» معتبرا أن «إحداث مثل هذه المحاكم قبل صدور تشريع جديد وهيئة تشريعية جديدة أمر سابق لأوانه». وشدد على أنه «في حال تم الاتجاه لإحداث مثل هذه المحاكم، فجيب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن تتم محاكمة كل الأطراف المتورطين في هذه الجرائم من دون تمييز وبغض النظر عن الشخص الذي ارتكب هذه الجرائم» مشيراً إلى أنه «هنا تكمن الإشكالية وذلك بأن هل العدالة الانتقالية قاصرة على طرف دون آخر؟ فالعدالة الانتقالية مفهوم عام وشامل لأن تحقيق هذا المفهوم بضمانات حق الدفاع وطرق الطعن بالأحكام المقررة أصولاً وقانوناً ضمن قواعد القانون العام يحقق السلم الأهلي».
واقترح نوري مجموعة من المقترحات لإيجاد صيغة واضحة لتطبيق العدالة الانتقالية في محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية مثل مجزرة التضامن، منها أن تعلن سوريا الانضمام إلى نظام روما الأساسي المتعلق بجرائم الحرب، حتى تعطي رسالة إلى العالم أن تحقيق العدالة الانتقالية مستند إلى قانون سليم ولا يوجد أي تجاوز على القواعد العامة من جهة الإجراءات أو من جهة سبل الطعن في الأحكام».
وأضاف: «معلوم أن الاتفاقية الدولية تتقدم على القوانين المحلية في حال كان هناك تعارض بينهما، ومن هذا المنطلق وبعد الانضمام إلى اتفاقية روما، يمكن بعدها للحكومة السورية أن تُضمّن قانون العقوبات، هذا النوع من الجرائم، وذلك طبعاً بعد صدور دستور جديد للبلاد» ضارباً مثلاً قانون العقوبات الأردني الذي فيه نص يعاقب على مثل هذا النوع من الجرائم ويعتبر مشتقا من اتفاقية روما.
وأشار إلى أن هناك جرائم لها طبيعة دولية مثل الهجوم الكيميائي على الغوطة من قبل النظام البائد، ففي تلك الفترة صدر قرار إدانة من مجلس الأمن بهذا الهجوم، تضمن أن هذه الجريمة تهدد الأمن والسلم العالميين، وهذه العبارة تكررت في أكثر من موضوع، وبالتالي فإن محاكمة مرتكبيها أصبحت أبعد من القانون المحلي، ومن هذا المنطلق أرى بالضرورة بمكان أن تكون هناك محكمة دولية لمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم». وأرجع تأييده لإحداث محاكم دولية في الجرائم الكيميائية إلى «سبب بسيط وهو ألا تتكرر مثل هذه الجرائم ليس فقط في سوريا بل على المستوى الدولي من أي نظام مارق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية