عدن –»القدس العربي»: انتقد سياسيون يمنيون أداء مجلس القيادة الرئاسي حد اعتباره فشل في مهامه وكان أداؤه خلال السنوات الثلاث الماضية مخيبًا للآمال.
وجاء ذلك خلال إحدى جلسات «منتدى اليمن الدولي»، الذي بدأ، الأحد، بالعاصمة الأردنية عمان وينظمه مركز صنعاء للدراسات.
وفي الجلسة، التي كان عنوانها «ثلاث سنوات منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي ماذا تغير وما الذي يجب فعله؟»، وشارك فيها عدد من السياسيين اليمنيين، اعتبر القائم بأعمال أمين عام حزب التجمع اليمني للإصلاح، عبد الرزاق الهجري، أن أداء مجلس القيادة مخيبًا للآمال مقارنة بما كان يؤمل منه، حد تعبيره.
المشاريع السياسية
وقال: «من أهم أسباب عدم نجاح المجلس بالشكل المطلوب، هو تزاحم المشاريع السياسية، واعتقاد البعض أنه بإمكانه في هذه اللحظة تحقيق مشروعه السياسي، باعتبارها أفضل فرصة. معتبرًا أن هذه إشكالية، لأن أي مشروع سياسي سواءً تم الاتفاق أو الاختلاف معه، لن يُكتب له النجاح إلا بما اعتبره استعادة مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن العامل الثاني يتمثل في أنه لم يتم تهيئة عدن عاصمة مؤقتة، تعود إليها كل قيادات ومؤسسات الدولة، وذلك لعدة عوائق منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي.
ويرى الهجري أن من ضمن تلك العوائق، عدم استكمال تنفيذ اتفاق الرياض أمنيًا و عسكريًا، وعدم وجود رغبة لدى الأشخاص والمؤسسات بالعودة إلى عدن والاستقرار فيها، سواء في مجلس القيادة أو الحكومة، معتبرًا الحكومة الحالية هي أكثر الحكومات حضورًا وتواجدًا من غيرها في عدن.
وأشار إلى أن مجلس القيادة مازال متنقلًا، أما مجلس النواب فقال إنه لم يُسمح له بالانعقاد داخل البلد سواء في عدن أو في غيرها. ولفت إلى أن من أبرز الأسباب، أيضًا، أن مجلس القيادة مازال بدون لائحة منظمة لعمله، حيث لم يتم إقرارها، على الرغم من أن قرار نقل السلطة منح مهلة لذلك لا تتجاوز 45 يوما.
وتطرق إلى نقطة جوهرية متمثلة في عدم توحيد القوى العسكرية التي تتبع أعضاء مجلس القيادة. وقال: «نحن لا نطالب بدمجها، وإنما بتوحيد قرارها العسكري، من خلال انشاء غرفة عمليات مشتركة تضبط إيقاع هذه القوات.»
العجز والفشل
أما رئيس الهيئة السياسية في المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، ناصر الخُبّجي، فوصف مجلس القيادة الرئاسي بـ»العاجز والفاشل»، ولم يستطع أن يحقق شيئاً، والدليل أنه مضى عليه ثلاث سنوات، ولم يستطع إنجاز مسودة تنظيم نشاطه وعلاقته بالحكومة والسلطة المحلية. وقال: «هناك صراع بين رئيس مجلس القيادة ورئيس مجلس الوزراء، والجميع هاربون لا يريدون العودة إلى عدن». وأضاف: «مجلس القيادة غير جدير بأن يقوم بمهامه، فالمهام التي أُسندت إليه لم تُنفذ، ولا يوجد لديه رؤية في التعامل مع الحوثيين، لا رؤية سياسية ولا عسكرية ولا اقتصادية».
فيما يتعلق بالأسباب فقال إن المجلس لم يُشكل بإرادة محلية، بل بإرادة إقليمية، مدافعًا عن دور المجلس الانتقالي في المجلس من خلال ثلاثة أعضاء، وفي الحكومة من خلال ستة مقاعد، قائلًا إن رئيس مجلس القيادة هو صاحب القرار، والمتحكم بقرارات المجلس، ويمكنه إصدار قرارات بدون الرجوع للمجلس. مشيرًا إلى أن هناك قرارات صدرت، ولم تُنشر وجُمدت، وقرارات تم التوافق عليها ومازالت في الادراج ومجمدة، حد تعبيره.
وقال: «ربما نتحمل العبء الأكبر بحكم وجودنا في المحافظات الجنوبية، ويمكن أن تتأثر الحاضنة الشعبية، وربما هو هذا ما يريدونه». وأضاف: «الحل يكمن في إعطاء التمكين الحقيقي والكامل لأبناء الجنوب بتشكيل حكومة تنمية بكوادر جنوبية، وتشكيل حكومة حرب خاصة بالشمال».
تحقيق مكاسب
أيضًا، أدلى أكرم العامري نائب رئيس لجنة التشاور والمصالحة، الأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع، بدلوه قائلا: لقراءة الواقع لابد من العودة إلى ما قبل السابع من أبريل/ نيسان 2022، وسنجد أن الواقع العسكري كان قاتمًا مع وجود تباين سياسي وصولًا إلى صراع سياسي بين قوى الشرعية صار إلى صراع عسكري. وأضاف: تم تشكيل المجلس كضرورة سياسية واقعية للخروج من تلك المعطيات. مضيفًا: «أن تشكيل المجلس نقل القوى السياسية من الأرض وحملها مسؤولية إدارة الدولة».
وأشار إلى أن عدم الفاعلية لم يأت من التركيب العضوي للمجلس، وإنما من كثير من العوامل والتحديات، التي أدت إلى أن الفاعلية لم تكن بمستوى ما يأمله اليمنيون. وقال: «أهم هذه التحديات هو التباين السياسي في المشاريع داخل المجلس، وهذا التباين أجهض الكثير من محاولات الوصول إلى توافقات.»
وأكمل: «انتقلنا من مرحلة الصراع السياسي قبل السابع من أبريل إلى التنافس السياسي، لكن هذا التنافس السياسي هو للوصول إلى تحقيق أكبر مكاسب بسبب التباينات السياسية وعدم الوصول إلى قواعد مشتركة، فكانت كل محاولات الوصول إلى توافقات لم تنجح بالقدر المأمول بسبب عدم جدية القوى السياسية في أن يكون هذا المجلس للوصول إلى هذه التوافقات في هذه اللحظة، وحتى ما تم التوصل بشأنه إلى توافقات جزئية ظلت توافقات سياسية، ولم تتحول إلى توافقات ميدانية، وهذا أدى إلى عدم فاعلية مجلس القيادة الرئاسي». وأضاف: «إذا تم التوصل إلى تشخيص هذه التحديات يمكن الوصول إلى معالجات».
خيبة أمل
كذلك، رأت الباحثة ميساء شجاع الدين، أن أول إشكالية مرتبطة بمجلس القيادة الرئاسي بدأت بلحظة تشكيله في الرياض بتنسيق إقليمي، وكان الحضور اليمني غير فاعل، ولم يؤخذ رأي اليمنيين بجدية في ذلك.
وقالت: «المجلس لم يكن نتاج نقاش يمني- يمني بل كان تعبيرًا عن مصالح إقليمية أكثر منها مصالح يمنية».
وأردفت: «اعتقد أن هذه فرصة لإعادة قراءة العلاقة بين الأطراف اليمنية بدول التحالف العربي. ويبدو واضحًا أنه لا يوجد هناك حوار بين اليمنيين وبين الدول التي ترعى الحكومة الشرعية، وهذا أدى إلى شكل من أشكال خيبة الأمل المتبادلة والشعور بالإحباط، لأن كل طرف له توقعات لا يتم الاستجابة لها، وهذا مرتبط بعدم وجود حوار متبادل، ووضوح لطبيعة العلاقة فيما بينهم».