أحزاب كردية تستنكر… وبارزاني يذّكر بالأنفال والقصف الكيميائي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أجمعت القوى والأحزاب السياسية الكردية، على رفض منع قوات الجيش العراقي مزارعين أكرادا من العودة إلى مزاولة أعمالهم في أرضهم في أطراف محافظة كركوك، والتي تصفها بـ«المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم» مستذكرة حملات الإبادة الجماعية والقصف الكيميائي الذي تعرض له الأكراد، إبّان فترة حكم النظام السابق.
واتهم مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، الجيش العراقي بمنع المزارعين الكرد من دخول كركوك.
وقال في بيان صحافي إنه «مرة أخرى، يعاود الجيش العراقي منع المزارعين الكرد من دخول أراضيهم في أطراف كركوك، وكان آخرها ما حصل (أول أمس) وتحديداً في قرية شناغة وأربع قرى أخرى تابعة لناحية سركران في محافظة كركوك».
وأضاف: «يأتي هذا في وقت تشهد فيه الجهود تقدماً نحو إنهاء إرث قرارات النظام السابق، التي هدفت إلى التغيير الديموغرافي للمناطق الكردستانية خارج إدارة الاقليم، ومصادرة أراضي وممتلكات السكان الأصليين، حيث صوّت مجلس النواب، الشهر الماضي، على مشروع قانون يقضي بإعادة هذه الأراضي إلى أصحابها الشرعيين».
وذكر أن «هذه الممارسات من قبل الجيش العراقي، تتنافى مع أحكام الدستور والمبادئ التي بُني على أساسها العراق الجديد، إذ إن استخدام الجيش لهذه الأغراض يشكل مخالفة صريحة للقانون والدستور، ويستدعي التدخل الفوري لوقف هذه الممارسات غير القانونية قبل أن تترتب عليها ما لا يحمد عقباها».
في الأثناء، قال المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان، دلشاد شهاب، في تصريح لموقع رئاسة الإقليم، إن «هذا التصرف مرفوض تماماً وغير مقبول بأي شكل من الأشكال. تتابع رئاسة إقليم كردستان الموضوع عن كثب، وقد طالبت الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين عن هذه الأفعال ومنع تكرارها».
وأضاف أن «هذه التصرفات تضر بالتعايش والسلام الاجتماعي، ويجب على جميع الأطراف رفض مثل هذه الممارسات وإدانتها، ومحاسبة المسؤولين عنها قانونيًا».
كذلك، استنكر زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، «اعتداء» الجيش العراقي على مجموعة فلاحين أكراد، في كركوك، حاولوا الشروع بزرع أراضيهم بعد إقرار قانون إعادة العقارات لأصحابها، مشبهاً هذا التصرف بالأنفال والقصف الكيميائي والإبادة الجماعية.
وقال في رسالة نشرها موقعه الرسمي، إن «مشاهد إيذاء الفلاحین الكرد والممارسات المجحفة بمنع المزارعين الكرد من العودة إلى أراضيهم تعيد إلى الأذهان صور الأنفال والقصف الكيميائي والإبادة الجماعية التي تعرض لها أبناء شعبنا خلال القرن الماضي».
واعتبر أن «هذه التصرفات تمثل سلوكاً شوفينياً وانعدام الضمير، وهي جرائم تُرتَكب بحق الفلاحين الكرد الأبرياء في محافظة كركوك، الذين ليس لهم أي ذنب سوى أنهم كرد وأصحاب الأرض الأصليون».
وطالب رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، «بمنع تكرار هذ الظلم، واعتقال منفذي هذه الجريمة لينالوا جزاءهم العادل».

ظلم وقمع واعتداءات

وزاد: «كما أحيي أولئك الكرد الأبطال الذين قاوموا بصمود وشجاعة ما طالهم من ظلم وقمع واعتداءات، وليعلموا جيداً أنهم ليسوا وحيدين بلا ناصر أو معين؛ فنحن نقف معهم بكل قوة لدعم كفاحهم والدفاع عن حقوقهم ومطالبهم المشروعة» وفق البيان.
على المستوى ذاته، أكدت كتلة «الديمقراطي الكردستاني» في مجلس النواب الاتحادي، أن أي محاولة لفرض سياسة القمع والاضطهاد ستواجه بإرادة صلبة وموقف حازم.
وقالت في بيان صحافي أمس، إنه «مرة أخرى، يتعرض الفلاحون الكرد في منطقة سركران في محافظة كركوك لاعتداء سافر وغير مبرر، حيث تم منعهم من زراعة أراضيهم بالقوة، في تصرف قمعي يعكس استمرار السياسات الشوفينية التي تستهدف الوجود الكردي في المناطق المتنازع عليها» لافتة إلى أن «هذه الانتهاكات تمثل خرقًا واضحًا للدستور العراقي، واعتداءً صارخًا على حقوق الإنسان، ومحاولة متعمدة لفرض أمر واقع جديد عبر استخدام القوة والترهيب».
وأضاف البيان أن «مسعود بارزاني، الذي كان دائمًا المدافع الأول عن حقوق الشعب الكردي في جميع المراحل التاريخية الصعبة، قد أكد مرارًا أن حقوق شعبنا في أرضه وممتلكاته ليست محل تفاوض أو تنازل، وأن أي محاولة لفرض سياسة القمع والاضطهاد ستُواجَه بإرادة صلبة وموقف حازم» عادّة إن «النهج الذي اختطه الرئيس بارزاني في حماية حقوق الكرد والدفاع عنهم ضد الظلم، هو النهج الذي لن نحيد عنه ابدا».
وطالبت الكتلة في بيانها الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة بـ«تحرك فوري لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة كل من تورط في هذه الاعتداءات الظالمة» داعياً القوى السياسية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى «اتخاذ موقف واضح ضد هذه الممارسات غير القانونية التي تهدد السلم المجتمعي في كركوك والمناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم».
وأشار البيان إلى أنه «في الوقت نفسه، نحيي صمود الفلاحين الكرد الأبطال الذين لم ولن يتخلوا عن أراضيهم رغم كل الضغوط والتهديدات، ونؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم، فالرئيس مسعود بارزاني وكافة القوى المدافعة عن الحق تقف إلى جانبهم، ولن تسمح بتمرير أي مخطط يستهدف وجودهم أو يسلبهم حقوقهم المشروعة».
وأردف البيان أن «سياسات القمع والتهجير التي مورست ضد شعبنا في الماضي لن تعود، وسنبقى صامدين حتى ينال كل كردي حقه المشروع في أرضه وحياته بحرية وكرامة».

مصدر قلق

المواقف الكردية الغاضبة طالت أيضاً حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، إذ أكدت كتلة الحزب النيابية أن أحداث المزارعين الأكراد مع الجيش العراقي في محافظة كركوك تشكل «مصدر قلق». وقال رئيس الكتلة هريم كمال آغا في بيان، إنه «بينما ننتظر تطبيق قانون إعادة الممتلكات لأصحابها الذي اقره مجلس النواب العراقي مؤخرا، لكن وللأسف في منطقة سركران التابعة لمحافظة كركوك تم منع المزارعين الأكراد من حفر أراضيهم التي منحوها للأكراد».
وأضاف، أن «الأحداث التي وقعت وسوء تصرف الجيش تشكل مصدر قلق بالغ، ولا ينبغي أن تمر دون عقاب، ونطالب رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية بمحاسبته ومعاقبة قادة وجنود الجيش».
ودعا المزارعون الأكراد الذين وصفهم أنهم «ظلوا هادئين لسنوات طويلة» إلى «الاعتراف بأنفسهم حتى يتم تنفيذ قانون إعادة الممتلكات ونؤكد لكم أننا سندافع عنكم وقد بدأت جهودنا اليوم».
يتزامن ذلك مع اعتبار قوباد طالباني نائب رئيس وزراء اقليم كردستان، والقيادي في حزب «الاتحاد» استخدام الجيش ضد الأصحاب الأصليين للأراضي الزراعية في منطقة سركران، «سابقة خطيرة تهدد مستقبل التعايش المشترك في محافظة كركوك». وقال في بيان صحافي، إنه «لم يمر شهر على تشريع قانون إلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، لكن يتم استخدام الجيش، خلافا للدستور، ضد الأصحاب الأصليين للأراضي الزراعية في منطقة سركران».
وتابع: «نحن عملنا وشجعنا دوما على تعزيز وتقوية روح التعايش المشترك في كركوك، إلا أن استخدام الجيش وتصرفات من هذا القبيل، خطوة خطيرة واستمرار هكذا انتهاكات سيعرض مستقبل التعايش للخطر».
وأكد: «أننا ندعم تماما الفلاحين وسنعمل بالتعاون مع جميع الاطراف في كركوك لحل هذه المشكلة بشكل نهائي، كما نشدد على ضرورة معاقبة المخالفين وفق القانون، وكذلك الذين أصدروا الأوامر لاستخدام الجيش ضد الفلاحين الكرد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية